الرئيسية > رياضة > مقال

روب بالوكوين: من غياهب النسيان إلى الورقة الرابحة لأيرلندا أمام اسكتلندا

رياضة ✍️ Sean O'Brien 🕒 2026-03-14 19:53 🔥 المشاهدات: 1
روب بالوكوين خلال مشاركته مع أيرلندا في بطولة الأمم الستة

يسود أجواء دبلن هذه الأيام، خلال عطلة عيد القديس باتريك، حماس كهربائي يتجاوز بكثير متعة احتساء الجعة في الحانات. مدرجات ملعب أفيفا تكتظ بالجماهير، ولقب "التاج الثلاثي" على المحك، وللمباراة الرابعة على التوالي، روب بالوكوين ينال الثقة كأساسي في مركز الجناح. قبل اثني عشر شهراً فقط، لو أخبرت أي مشجع لفريق أولستر، أو حتى بالوكوين نفسه، بأنه سيكون هنا اليوم – أساسياً في ختام بطولة الأمم الستة ضد اسكتلندا وكأحد الأسماء الأولى التي يعتمد عليها المدرب آندي فاريل – لظنوا أنك مجنون. لكن ها نحن ذا. وبصراحة؟ هذه أجمل أنواع الجنون.

دعنا نرجع بالزمن إلى العام الماضي في مثل هذا الوقت. بالوكوين لم يكن فقط خارج تشكيلة المنتخب الأيرلندي؛ بل كان بعيداً عن الأنظار، ومنسياً بالنسبة للغالبية. لقد خاض مباراتين فقط طوال موسم 2024-25 مع فريقه أولستر. الشاب القادم من إنيسكيلين، مروراً بتوتنهام، كان عالقاً في دوامة كابوسية من التمزقات العضلية في أوتار الركبة والانتكاسات في الكاحل. "العام الماضي كان بلا شك أصعب أعوامي"، اعترف مؤخراً، مستذكراً "عدد الانتكاسات الكبيرة" التي كان يقترب فيها من العودة للملاعب ليجد نفسه يتراجع خطوة للوراء مجدداً. لقد كان رجلاً منسياً، وكان يدرك ذلك تماماً.

إذاً، كيف استطاع "القط" أن يهبط على قدميه؟ لم يكن الحظ. بل كان مزيجاً من العزيمة الصلبة ولمسة من العبقرية التدريبية. فبينما كان معظم اللاعبين على دكة الإصابات يفضلون الانفصال عن الأجواء، كان بالوكوين يدرس اللعبة من زاوية مختلفة. بدأ بالمساعدة في تدريب خط الظهر مع ناديه الأم، إنيسكيلين للرجبي، مستخدماً تدريبات استقاها من مدرب أولستر مارك سيكستون. "ترى اللعبة بأسلوب مختلف تماماً"، قال. الأمر فتح عقله على ما يفعله لاعبو الخط الأمامي، وكيف تتناغم الخطط. هذا حوله من مجرد هداف خالص إلى لاعب رجبي متكامل.

الورقة الرابحة التي كانت أيرلندا تفتقدها

عندما سنحت له الفرصة أخيراً أمام إيطاليا في نسخة هذا العام من الأمم الستة، كان وكأننا أطلقنا العنان لسلوقي. سجل، واجتهد، وبدا وكأنه لم يغب يوماً. ثم جاءت مباراة تويكنهام. ذلك الأداء الحماسي لم يكن ومضة عابرة؛ بل كان بياناً. سايمون زيبو وصف الأمر بأفضل صورة عندما أطلق على بالوكوين لقب "اكتشاف" أيرلندا في البطولة. قال زيبو: "لوقت طويل، كنا نفتقر لعامل الحسم والسرعة التي تمتلكها الفرق الأخرى. يا إلهي، لقد وفره لنا."

الأمر لا يتعلق فقط بالمحاولات (الترايز)، رغم أنه سجلها أيضاً – ست محاولات لأولستر حتى قبل انطلاق الأمم الستة، وأهداف حاسمة ضد إيطاليا وإنجلترا. بل يتعلق بالتهديد ذاته. الخطوط الدفاعية أصبحت الآن قلقة حقاً بشأن الأطراف. عليهم التزحزح، وعليهم تخصيص لاعب إضافي، لأنه إذا منحت بالوكوين أدنى مساحة، فسيحرقك. وكما أشار زيبو، المهمة الأولى للجناح هي إنهاء الهجمات، وعندما تملك رجلاً يستطيع إنهاء الهجمات من أي مكان، فهذا يغير من طريقة بناء دفاع الخصم بأكمله.

القط في مواجهة التهديدات الاسكتلندية

مباراة السبت هي وحش من نوع آخر. منتخب اسكتلندا بقيادة جريجور تاونسند كان مصدر المتعة في البطولة، وجناحاه، دارسي جراهام وكايل ستين، يقدمان مستويات طائرة. بينهما، سجلا العديد من المحاولات (الترايز) وهم يتطلعون بشغف لمواجهة أيرلندا في أفيفا. ولكن بالوكوين كذلك.

  • دارسي جراهام: "إنه سريع المناورة، ويجيد اللعب حول رقم 9"، يقول بالوكوين معترفاً أن هذه منطقة في لعبه هو نفسه يتطلع لتطويرها.
  • كايل ستين: "شخصية قوية بدنياً، يعرف كيف يسجل"، يضيف لاعب أولستر.

لكن النقطة الأهم هنا: بالوكوين لا يذهب للمباراة فقط ليدافع. بل يراها فرصة. يقول بكل ثقة: "أنا أثق في نفسي". ولم لا؟ لديه السرعة لإزعاج أي منافس، والآن أصبح يمتلك العقلية الرجبية ليعرف متى يستخدمها. ويلي أندرسون، مخضرم أولستر، أطلق عليه لقب "القط" ليس بسبب كثرة نومه – كما ظن آندي فاريل مازحاً – بل بسبب وضعيته الدفاعية التي يستعد فيها للانقضاض. يوم السبت، أمام منتخب اسكتلندي يحب توزيع الكرة، سيحتاج للانقضاض هجومياً ودفاعياً على حد سواء.

أكثر من مجرد مباراة

هذه ليست مجرد استدعاء آخر للاعب البالغ 28 عاماً. إنها مكافأة له على صموده عندما كان الخيار الأسهل هو الانسحاب. إنها شهادة على قوة والدته، شيرلي، التي ربته بمفردها في فيرمانا بعد وفاة والده عندما كان روب في السادسة من عمره، والتي تقدم له الآن "نصائح وحيلاً" حول الإمساك بالكرة، مما يثير ضحكه. وهي أيضاً لحظة عظيمة لنادي إنيسكيلين للرجبي، النادي الذي اضطر لإقناع شاب خجول في التاسعة عشرة من عمره للانضمام للتدريبات، ثم شاهده يتطور ليصبح وحشاً قادراً على تدمير أي لاعب رقم 8 منافس.

مع بقاء لقب "التاج الثلاثي" على المحك، وإمكانية الفوز بالبطولة لا تزال قائمة رياضياً، المسرح مهيأ. روب بالوكوين انتقل من الاعتقاد بأن مسيرته الدولية قد دُفنت وانتهت، إلى أن أصبح الرجل الذي تتطلع إليه أيرلندا ليقدّم لها شرارة الأمل. أمام منتخب اسكتلندي واثق من نفسه، هو ليس مجرد جزء من طاقم الدعم. بل هو نجم العروض الرئيسي. وأنا شخصياً، لا أطيق الانتظار لأراه ينقض.