إطلاق صاروخ "سبيس إكس" يزين سماء فلوريدا بـ 29 قمراً صناعياً من "ستارلينك"
إذا كنتم صباح اليوم في أي مكان على "ساحل الفضاء" بولاية فلوريدا ورفعتم رؤوسكم نحو السماء، فالأرجح أنكم أعدتم النظر. فسحابة حلزونية مضيئة علقت في سماء الفجر، بدت وكأنها بوابة إلى بُعد آخر، أكثر منها مجرد عمود عادم لصاروخ من طراز فالكون 9. كان ذلك هو الأثر الذي خلفته مهمة "سبيس إكس" الأخيرة: 29 قمراً صناعياً جديداً من ستارلينك تستقل معززاً فضائياً موثوقاً إلى مدار أرضي منخفض.
إيقاظة صباحية من "كيب كانافيرال"
في الساعة 7:17 صباحاً بالتوقيت الشرقي، انطلق الصاروخ "فالكون 9" من المنصة رقم 40 في محطة قوة الفضاء "كيب كانافيرال"، شاقاً قوساً مضيئاً فوق المحيط الأطلسي. بالنسبة لسكان مقاطعة هيلزبورو ومنطقة خليج تامبا، كان هذا العرض الصباحي مبهراً لا يُفوّت. امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بصور هذه السحابة الأثيرية التي بدت كقنديل بحر عملاق أو دوامة كونية، مما أثار السؤال المعتاد: "ما هذا الذي كان في السماء؟". أهل المنطقة يعرفون الإجابة جيداً: إنه مجرد يوم ثلاثاء عادي في فلوريدا، حيث أصبحت عمليات الإطلاق الفضائية روتينية كعواصف ما بعد الظهيرة.
هذه الرحلة بالذات، والتي حملت اسم "ستارلينك 12-9"، كانت بمثابة الإطلاق السادس عشر لشركة "سبيس إكس" في عام 2026. المعزز الأساسي، الذي كان يقوم بمهمته الثامنة، نجح في الهبوط بشكل نموذجي على منصة السفينة المسيرة "A Shortfall of Gravitas" بعد حوالي ثماني دقائق من الإقلاع. في هذه الأثناء، واصل الجزء العلوي من الصاروخ صعوده ليضع الأقمار الصناعية في مدارها بعد حوالي 65 دقيقة من انطلاق الرحلة.
من الداخل: سباق الفضاء الجديد بتريليون دولار
صباحات كهذه تجعلك تدرك المدى الذي بلغته رحلات الفضاء الخاصة. فمنذ وقت ليس ببعيد، كان الإطلاق يمثل حدثاً وطنياً؛ أما اليوم فهو مجرد خلفية لتناول الإفطار. هذا التحول توثقه كتب مثل عندما عُرِضَت السماوات للبيع: غريبو الأطوار والعباقرة الذين يتسابقون لجعل الفضاء في متناول اليد وأحلام الصواريخ: ماسك، بيزوس، والقصة الداخلية لسباق الفضاء الجديد بتريليون دولار. تلتقط هذه الكتب روح اللحظة التي لا يكتفي فيها أصحاب المليارات ببناء الصواريخ فحسب، بل يعيدون كتابة اقتصاديات الوصول إلى المدار. "سبيس إكس" التابعة لماسك و"بلو أوريجين" التابعة لبيزوس هما العنوانان البارزان، لكن القصة الحقيقية تكمن في النظام البيئي للمهندسين وأصحاب الأحلام الذين يحولون الخيال العلمي إلى سلعة يومية.
من بين الذين يوثقون هذا العصر الذهبي الجديد المصور بن كوبر. فعمله في كتاب تصوير الإطلاق: بن كوبر يصور صواريخ ناسا وغيرها أصبح السجل البصري الأكثر موثوقية لهذا العصر. الأرجح أن كوبر كان قد نصب معداته في مكان ما على الجسر هذا الصباح، ليلتط نفس السحابة التي أربكت المستيقظين مبكراً، لكن من خلال عدسته التي تجمّد القوة الهائلة البالغة 1.7 مليون رطل من الدفع.
ما هو التالي في روزنامة "ساحل الفضاء"؟
بالنسبة لعشاق الفضاء، السؤال دائماً واحد: ما هو موعد الإطلاق القادم لـ"سبيس إكس"؟ إذا استمر الوتيرة الحالية، فقد تطير مهمة أخرى لـ"ستارلينك" خلال الأسبوع. هناك أيضاً حديث عن إطلاق لمشاركة حمولات متعددة في وقت لاحق من هذا الشهر، رغم أن "سبيس إكس" تبقى تفاصيل جدول إطلاقها سرية حتى اللحظات الأخيرة قبل العد التنازلي للصفر. وفي هذه الأثناء، وفي مركز "كينيدي" القريب، تستعد الفرق لرحلة محتملة لمركبة "كرو دراغون" إلى محطة الفضاء الدولية في إبريل المقبل.
وبالحديث عن إبريل... إذا كنت ممن يخططون لحياتكم بناءً على مواعيد إطلاق الصواريخ وأيضاً على الدوريات الرياضية الخيالية، فربما تكون قد وضعت بالفعل عينيك على MLB DFS 4 16 18. هذا التاريخ - 16 إبريل 2018 - لا يزال يتردد في أذهان مشجعي البيسبول الذين يتذكرون القوائم الملحمية وتشكيلات دوريات البيسبول الخيالية (DFS) التي حققت أرباحاً طائلة. إنه تذكير بأن التشجيع، سواء للصواريخ أو لضربات البيسبول الحاسمة، يعتمد كلياً على التوقيت. واليوم، كان التوقيت مثالياً: سماء صافية، وصعود لا تشوبه شائبة، وخطوة صغيرة أخرى نحو عالم يصبح فيه الفضاء حقاً في متناول اليد.
- المهمة: ستارلينك 12-9
- منصة الإطلاق: محطة قوة الفضاء كيب كانافيرال، المنصة 40
- الحمولة: 29 قمراً صناعياً من نوع ستارلينك V2 ميني
- هبوط المعزز: على سفينة المسيرة A Shortfall of Gravitas
- المهمة القادمة: يحتمل إطلاق صاروخ "فالكون الثقيل" في وقت لاحق من هذا الشهر
مع انجراف الأقمار الصناعية إلى مداراتها التشغيلية، عادت سماء فلوريدا إلى زرقتها الطبيعية. لكن لبضع دقائق هذا الصباح، شعرنا وكأن السماء عُرضت حقاً للبيع... وكان لنا جميعاً مقعد في الصف الأمامي.