تيجوت على حافة الهاوية في ألمانيا: كيف أطبقت ميغروس الستار على فشلها الذريع بـ600 مليون يورو

الأمر أصبح رسمياً: العملاق البرتقالي ينسحب بشكل كامل من السوق الألمانية. بعد سنوات من الإخفاق المتواصل، تبيع ميغروس شركتها التابعة تيجوت إلى منافستها الألمانية إيديكا. ما قد يبدو للوهلة الأولى كصفقة عادية، هو في حقيقة الأمر نهاية واحدة من أغلى المغامرات التجارية في التاريخ الاقتصادي السويسري. نحن نتحدث هنا عن خسارة فادحة وغير مسبوقة: 600 مليون يورو هي تكلفة هذه الفضيحة المدوية. إنها كارثة لن تُنسى بسهولة في أروقة الإدارة على ضفاف نهر ليمات.
مقبرة للمليارات في الريف الألماني
هل ما زلتم تذكرون الأيام التي توسعت فيها ميغروس بكل فخر إلى ألمانيا حاملةً صليبها الأخضر؟ في عام 2013، اشترت سلسلة المتاجر العضوية تيجوت مقابل ثمن باهظ. كانت الفكرة بسيطة: دمج خبرات الألمان في مجال المنتجات العضوية مع إمكانيات ميغروس للانطلاق معاً نحو القمة. لكن الحسابات خابت تماماً. السوق هناك يشهد منافسة شرسة، والألمان زبائن أوفياء – ولكن لمنتجاتهم المحلية، وليس لميغروس. لسنوات، ظلت الشركة تسجل خسائر بالملايين، وكانت أرباح سويسرا الطائلة تُستنزف لسد العجز في ولاية هسن. لقد كانت أشبه بحفرة بلا قاع، والآن أغلقت ميغروس غطاءها نهائياً.
ما مصير المتاجر الآن؟
بالنسبة لحوالي 300 فرع من فروع تيجوت، فإن الصفقة تعني مستقبلاً غامضاً تحت راية جديدة. العملاق المسيطر إيديكا يتولى زمام الأمور. وهذا سينعكس بشكل ملموس على الفروع، وخاصة تلك التي قد يعرفها البعض منا من أسفاره:
- فرع تيجوت... gute Lebensmittel في بيرلاخ: هذا المتجر الواقع في الضواحي الجنوبية لميونخ، من المرجح أن يرفع قريباً شعار إيديكا الأخضر. السؤال الكبير الذي يراود الزبائن الدائمين في بيرلاخ الآن هو: هل ستبقى تشكيلة المنتجات العضوية على نفس المستوى؟
- فرع تيجوت... gute Lebensmittel في تريبشتراسه: متجر وسط مدينة كاسل في شارع تريبشتراسه هو الآخر طالته الصفقة. للموظفين والعاملين هناك، يبدأ الآن فترة من الترقب والقلق: هل سيتم الاحتفاظ بخدماتهم؟ وماذا سيحدث لعقود عملهم؟
المجهول الأكبر هو هوية العلامة التجارية. كانت تيجوت مختلفة بعض الشيء دوماً: تركز على المنتجات العضوية، ذات جذور قوية في إقليم هسن، وتتمتع بسحر خاص. بالمقابل، إيديكا هي العملاق الكفؤ والحاد. أما عن إمكانية بقاء روح العلامة التجارية على الرفوف، فأراهن على أن الإجابة هي: على الأرجح لا.
ثمن الفشل
دعونا نتوقف قليلاً عند الأرقام الجافة. 600 مليون يورو خسائر – هذا ليس مبلغاً هيناً. إنه يفوق ما تحققه بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة في سويسرا من إيرادات سنوية. تخيلوا ما كان يمكن فعله بهذه الأموال: استثمارات في الرقمنة، توسيع شبكة الفروع في سويسرا، أو حتى توزيع أرباح سخية على أعضاء التعاونية. ولكن بدلاً من ذلك، أُهدرت في معركة خاسرة للظفر بحصة سوقية في الريف الألماني. إدارة ميغروس بقيادة الرئيس أندريا بروجيني والرئيس التنفيذي ماريو إيرمينغر تقوم الآن بتصفية الحسابات – إنها خطوة قاسية ولكنها ضرورية. إنها عودة للتركيز على النشاط الأساسي، على السوق السويسرية. هذا مؤلم، لكنه القرار الصحيح الوحيد بعد سنوات من التخبط.
تأبين الحلم السويسري في ألمانيا
بالنسبة لنا كمراقبين، هذه قصة تعلمنا درساً في التوسع التجاري. ليست كل علامة تجارية تنجح في كل مكان. ميغروس في سويسرا هي تراث ثقافي وجزء من الهوية. في ألمانيا، هي مجرد مشغل آخر لسوبر ماركت أجنبي. المحاولة لبناء جزيرة عضوية باسم تيجوت في محيط تعمه متاجر التخفيضات، باءت بالفشل الذريع. الآن تم سحب التيار، وإيديكا تشتري البقايا. إنها نهاية حقبة لم تنطلق قط على نحو حقيقي. تجربة مكلفة أثبتت شيئاً واحداً فقط: البرتقالة ليست حلوة بنفس القدر في كل مكان.