بورصة إيطاليا: لماذا يعتبر الارتفاع القوي في مارس 2026 مجرد بداية مرحلة جديدة
إذا كنتم قد أضيتم شاشاتكم في هذه الأيام الأولى من مارس، فلا بد أنكم لاحظتم أن شيئاً كبيراً يتحرك تحت سطح سوق Piazza Affari. ليس مجرد علامة الزائد التي تتصدر القوائم، بل الطريقة التي يتحرك بها السوق. الأحجام، يا جماعة، الأحجام. بعد أسابيع من التداول غير المستقر والتحويلات الخجولة، شهد مؤشر حجم التداول تسارعاً لم نشهده منذ أشهر. أي شخص يتابع البورصة الإيطالية منذ عشرين عاماً على الأقل سيتعرف فوراً على هذه الأعراض: عندما يتحرك المال الحقيقي، يترك بصمته.
الرقم الذي يروي قصة التحول
لننظر إلى أرقام الجلسات الأخيرة، الأرقام المهمة حقاً. يوم الجمعة 27 فبراير، اقترب إجمالي قيمة التداول اليومية من مستويات لا تُسجل إلا في حالات الاندفاع الكبير في نهاية العام. لم تكن هذه ضربة حظ معزولة: يوم الاثنين 2 مارس، واصل مؤشر Ftse Mib ارتفاعه، مدعوماً بتدفقات شرائية تأتي بشكل خاص من الخارج. أولئك الذين راكموا مراكز بيعية في الأسابيع السابقة - عندما بدا السوق غير مستقر، خاصة بعد جلسة 20 فبراير - اضطروا إلى التراجع سريعاً. المثل القديم "الاتجاه صديقك" يتحول هنا إلى "الحجم هو الملك".
محركات هذا السباق
لنحاول عزل العوامل التي تدفع البورصة إلى هذه المستويات. الأمر لا يتعلق بطفرة واحدة، بل بمزيج ناضج:
- القطاع المصرفي يقود الهجوم. البنوك الإيطالية، بعد سنوات من تنظيف ميزانياتها، تطل علينا الآن بمضاعفات أرباح لا تزال جذابة وعوائد توزيعات أرباح ممتازة. الصناديق الاستثمارية الأنجلوسكسونية، التي كانت تبتعد حتى يناير، تعود الآن بأوامر شراء كبيرة.
- قطاع المرافق والطاقة يصمد. في سياق تراجع طفيف في أسعار الفائدة وسيطرة على التضخم، تقدم الأسهم ذات الرسملة الكبيرة ملاذاً آمناً وعائداً جيداً.
- إعادة تموضع المستثمرين المؤسسيين. يُنظر إلى البورصة الإيطالية على أنها "ملاذ آمن" داخل أوروبا القديمة، وذلك بفضل تحسن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي واستقرار سياسي لا يخيف الأسواق، للمرة الأولى.
انتبهوا للتصحيحات، لكن الهيكل يتغير
انتبهوا: لا أريد أن أرسم صورة سوقية صاعدة بلا حدود. الأسواق تصعد على السلم وتهبط بالمصعد، وستكون هناك عمليات جني أرباح حتى في هذه الأيام. لكن الفرق، مقارنة بشهر مضى، هو عمق سجل الأوامر. ارتفاع قيمة التداول يعني أننا لسنا أمام موجة عابرة من متداولي التجزئة، بل أمام رهانات حقيقية متوسطة الأجل. الأيادي القوية تبني مراكزها.
من يتابع السوق من الداخل يعرف أن بعض التحولات يجب تفسيرها. الزيادة القوية في التداولات المسجلة يوم 26 فبراير، على سبيل المثال، تزامنت مع بدء خطط الادخار لصناديق التقاعد الكبيرة بالعمل بكامل طاقتها. ليس من قبيل المصادفة أن الأسهم الأكثر سيولة، الموجودة في السلة الرئيسية، كان أداؤها أفضل من الأسهم الصغيرة.
التوقعات: الآن يبدأ الجزء الممتع
إذا كان عليّ المراهنة، فسأقول إن الربع الثاني سينطلق مع بورصة إيطالية أكثر انتقائية. حتى الأمس، كان يكفي شراء المؤشر والنوم بهدوء. اليوم، يجب اختيار الأحصنة الرابحة الصحيحة. القطاعات التي ركضت كثيراً قد تفسح المجال لعودة القطاعات الدورية، مثل السيارات والآلات الصناعية، التي ظلت متأخرة حتى الآن.
شيء واحد مؤكد: السيولة موجودة، وبكثرة. وعندما تلتقي السيولة بالثقة، يمكن للتقييمات أن تتجاوز حدود المعقول. الآن نحن في مرحلة المعقولية، لكن الأنظار تتجه نحو نتائج الأرباع القادمة. إذا أكدت الأرباح هذا الزخم، استعدوا لرؤية مستويات قياسية جديدة.
وتذكروا: في البورصة، لا يفوز من يخمن التوقيت، بل من يفهم الاتجاه. والاتجاه اليوم، بوضوح، هو نحو الشمال.