الرئيسية > مجتمع > مقال

الإفطار في هولندا: لقاءات، تقاليد وانتظار غروب الشمس

مجتمع ✍️ Ayşe Öztürk 🕒 2026-03-13 10:55 🔥 المشاهدات: 1
تجمع الآلاف على مائدة إفطار جماعي في إزينه

تفوح في الشوارع رائحة الخبز الطازج والبقلاوة الشهية. يحدق الأطفال بفارغ الصبر في الأفق، وهم يرددون طوال اليوم السؤال نفسه: "كم بقي على الإفطار؟". في غرف المعيشة، ومراكز الأحياء، وحتى في ساحات المدن، تُلمس آخر الاستعدادات لوجبة الإفطار التي ستفطر عليها صيام اليوم في رمضان. إنها لحظة لقاء، وعطاء، وشعور بالعودة إلى الدفء.

على بعد آلاف الكيلومترات، في بلدة إزينه التركية، شُهد مؤخراً مشهد مهيب: عشرة آلاف شخص اجتمعوا على مائدة واحدة طويلة للإفطار. صورة أثرت بعمق في قلوب الجاليات التركية في هولندا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. إنها تُظهر كيف أن الإفطار، رغم محليته، يستدعي دائماً إحساساً عالمياً بالترابط. سواء كنت في قرية مطلة على بحر إيجة، أو في قاعة في جنوب روتردام، الجوهر واحد: الانتظار معاً، والإفطار معاً، والشكر معاً.

من إزينه إلى أمستردام: الإفطار يجمع القلوب

في هولندا أيضاً، تزخر الأنشطة الرمضانية بفعاليات الإفطار. ففي جاليبولي مثلاً، نُظم إفطار كبير مؤخراً ضم مئات الجيران. إنه توجه يتزايد باستمرار: الحكومات المحلية والمؤسسات تتبنى الإفطار كفرصة لتعزيز الروابط المجتمعية. خذوا مثلاً إليف تكين-إيفطار، شخصية معروفة في مركز الأنشطة النسائية بمدينة سخيدام. فهي لسنوات تكرس جهودها خلال رمضان لجمع النساء من جميع أنحاء المدينة. "الأمر لا يتعلق فقط بالطعام"، تقول وهي توزع التمر. "بل يتعلق بالشعور بالانتماء، بأن ننتظر غروب الشمس معاً".

في الفترة التي تسبق وجبة الإفطار، يسود نفس الطقس في كل مكان. تُجهز الموائد، وتُحضر الأطباق التقليدية. تعتمد الكثير من الأسر على كتب الطبخ المعروفة. ففي منزل عائلة يلماز مثلاً، يكثر التقليب في صفحات كتاب وصفات رمضان: 80 وصفة شهية مثالية لشهر رمضان والعيد والمناسبات، بحثاً عن إلهام لوجبة العشاء. من شوربة العدس الحارة إلى ورق العنب المحشي، تضفي الوصفات لمسة احتفالية على الوجبة فور غروب الشمس.

نكهات الإفطار: من المشروب الغازي إلى الأطباق المتنوعة

ماذا يُوضع على المائدة تحديداً؟ لمحة صغيرة عن الأطباق المفضلة التي تنتشر في البيوت التركية بهولندا خلال هذه الأيام:

  • التمر والزيتون: مع غروب الشمس، تُوقظ المعدة بلطف.
  • الشوربة (غالباً عدس أو إيزوجلين): دافئة ومغذية، البداية التقليدية.
  • مشروب إفطارليق غازوز: المشروب الغازي التركي المنعش خفيف الفاكهة الذي يزداد شعبيته. بعد يوم من الصيام، لا شيء يُضاهي كوباً بارداً منه.
  • الخضار المحشوة والمعجنات: شهية ومشبعة، مفضلة للصغار والكبار.
  • البقلاوة أو الجولاتش: حلويات تُنهي الصيام بابتسامة.

ما يميز الإفطار في هولندا هو هذا المزيج الثقافي. نرى بشكل متزايد جيراناً من غير الأتراك يشاركون على المائدة، أو يتم دمج أطباق من مطابخ مختلفة. هكذا يصبح الإفطار وسيلة بسيطة للتعرف على الثقافة والتقاليد الإسلامية.

أكثر من مجرد وجبة: قوة المجتمع

سواء كان التجمع حاشداً مثل الذي حدث في إزينه، أو مبادرة محلية في جاليبولي، أو لقاءً صغيراً في مركز حي في لاهاي، فإن الإفطار يتجاوز كونه مجرد طعام. إنه لحظة تأمل، وامتنان، وقبل كل شيء، لحظة تضامن. في وقت يبدو فيه العالم أحياناً ممزقاً، تقدم هذه الأمسيات متنفساً دافئاً ومرحباً به. السؤال "كم بقي على الإفطار؟" لا يُطرح فقط من الجوع، بل من الشوق لتلك اللحظة التي يتوقف فيها المجتمع بأكمله برهة ويحتفل بالحياة معاً. رمضان كريم.