الرئيسية > سياسة > مقال

مخابرات كوريا تُنهي تعديلاً هيكلياً دون "إعادة هيكلة جذرية"؟ رسالة البروفيسور "سون هو تشول"

سياسة ✍️ 이수민 기자 🕒 2026-03-09 00:14 🔥 المشاهدات: 2

من أبرز الملفات الساخنة في الأوساط السياسية الكورية هذه الأيام، بلا شك، هو تحركات جهاز الأمن الوطني الكوري (NIS). هناك اهتمام متزايد بكيفية إعادة تنظيم الجهاز لصفوفه الداخلية، خاصة بعد أحداث الأحكام العرفية الطارئة في 3 ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، ومصير العديد من قيادات الجهاز. في ظل الانتهاء الهادئ من تعديلات شملت موظفين من المستوى الأول إلى الرابع خلال شهري أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني الماضيين، تتباين التفسيرات حول طبيعة هذه التغييرات.

صورة مقتطفة من أخبار حول تعديلات قيادة المخابرات الكورية

كسر حلقة "الإقصاء الشامل" المفرغة؟ أول اختبار للبراغماتية على طريقة "لي جونغ سوك"

شهد جهاز المخابرات في الماضي تقلبات حادة مع كل انتقال للحكومة، حيث كان يوصف بـ"التصفية الدموية". جرت العادة على إحالة جميع كبار المسؤولين من المستوى الأول إلى الإنابة فور تولي إدارة جديدة، ليحل محلهون تباعاً. لكن التعديلات الأولى في عهد حكومة "لي جاي ميونغ" الحالية اختلفت. ففي تعديلات أغسطس/آب التي شملت نحو 20 من كبار المسؤولين، تم الإبقاء على معظم من عُينوا في عهد حكومة "يون سيوك يول" السابقة.

يُرجح المراقبون أن هذا يعكس ترجمة عملية لتعهد المدير "لي جونغ سوك" خلال جلسة الاستماع لتأكيد تعيينه، بـ"منع الانتقام السياسي" و"التركيز على الخبرة". فغالباً ما عانى الجهاز من انقطاع الخبرات المتراكمة نتيجة مراعاة الحكومات المتعاقبة. لكن هذه التعديلات تبدو وقد أولت أهمية لاستمرارية العمل، وركزت على استقرار المؤسسة تحت شعار "البراغماتية". في الواقع، تردد داخل أروقة الجهاز أن "من يمتلك الكفاءة لن يُقصى لمجرد انتمائه للإدارة السابقة".

إذاً، كيف تمت تسوية ملف أحكام الطوارئ في 3 ديسمبر/كانون الأول؟

مع ذلك، لم تتبدد كل التساؤلات بعد. يبقى الغموض الأكبر حول الإجراءات الداخلية التي اتخذها الجهاز بخصوص أحداث الأحكام العرفية الطارئة. أفادت مصادر داخلية أن الجهاز، فور تولي المدير "لي جونغ سوك" مهامه، شرع في التحقيق بمشاركة موظفيه في تلك الأحداث، وأُخذت نتائج هذا التحقيق بعين الاعتبار في التعديلات الحالية. وأوضحت المصادر أن هذا جاء ضمن إطار التفتيش الروتيني الذي يعقب تعيين مدير جديد.

بمعنى آخر، لم تكن التعديلات التي جرت على دفعتين في أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني الماضيين مجرد تغيير في المناصب، بل كانت بمثابة عملية "كنس" للمخاطر السياسية المتمثلة بـ"التورط في الأحكام العرفية". ووفقاً لمسؤول كبير في الأوساط السياسية، دارت نقاشات موسعة داخل أجهزة الاستخبارات حول هذه التعديلات، وتم التوصل إلى موقف واضح بإعادة هيكلة أنظمة جمع المعلومات تحسباً لمستقبل مشابه.

"الآن" من وجهة نظر "سون هو تشول"

الشخصية الجديرة بالاهتمام هنا هي البروفيسور الفخري بجامعة سوجانغ، سون هو تشول. المعروف كأكاديمي ذي توجه تقدمي، له علاقات وثيقة مع جهاز المخابرات. فخلال حكومة "رو مو هيون"، شارك مباشرة في التحقيقات التي أجراها الجهاز ضمن لجنة تقصي الحقائق التاريخية (ما عُرف بـ"لجنة التاريخ الماضي") بصفته ممثلاً عن الأوساط الأكاديمية. كانت تلك التحقيقات بالغة الأهمية، حيث كشفت زيف قضية "منظمة إعادة بناء الحزب الثوري الشعبي" الملفقة في عهد حكومة "بارك تشونغ هي". وقد وصف البروفيسور تلك القضية حينها بأنها "الأكثر خزياً في تاريخ القضاء الكوري"، وساهم بفعالية في كشف الحقيقة.

كما قدم في أوائل الألفية الجديدة تحليلاً دقيقاً بشأن الجدل حول "اليسار" الذي أثير إثر دخول عدد من النشطاء السابقين إلى الجمعية الوطنية. كان موقفه واضحاً: "ظاهرة دخول النشطاء السابقين إلى البرلمان ليست وليدة اليوم، وليس كل منهم يسارياً. لا داعي للقلق إذا شكلوا كتلة إصلاحية تلتزم بالمبادئ". هذه الخبرات تؤكد أنه ليس مجرد منظر، بل أكاديمي "شاهد عيان" على التاريخ والميدان.

ماذا عساه يقول لو نظر إلى جهاز المخابرات اليوم؟ ربما:

  • أولاً، الأهم هو عدم تكرار إساءة استخدام السلطة كما حدث في قضية "منظمة إعادة بناء الحزب الثوري الشعبي". إنه يدرك أكثر من غيره أن حياة المؤسسة تكمن في حيادها السياسي.
  • ثانياً، سيوصي بأن "البراغماتية" الظاهرة في التعديلات يجب ألا تقتصر على حل مشكلة تراكم الكفاءات، بل أن تزدهر على أرضية "الخبرة". بمعنى أن "المبادئ والنقاء" اللذين دعا لهما قبل عقدين، يجب أن يصبحا قيمة جوهرية في إدارة الجهاز.
  • ثالثاً، من المرجح أن يؤكد على "الانفتاح القائم على المبادئ" في الملف الشمالي. فهو دعم سياسة "أشعة الشمس" باستمرار، لكنه تمسك بضرورة التعامل بحزم مع أخطاء الشمال.

أين يتجه جهاز المخابرات الآن؟

خلاصة القول، إن جهاز المخابرات اليوم قد تخلى عن تقليد "الإقصاء الشامل" وبدأ رحلته الأولى في مسار جديد هو البراغماتية. اختيار المدير "لي جونغ سوك" إعطاء الأولوية القصوى لاستقرار المؤسسة، حتى في ظل أسوأ متغير تمثل بالأحكام العرفية، يبدو أنه يحظى بثقة داخلية ملحوظة.

بطبيعة الحال، التحديات كبيرة. هل يستمر النهج ذاته في تعديلات المستويين الثاني والثاني قريباً؟ وهل ستستعيد قدرات جمع المعلومات المتعلقة بالشمال نشاطها السابق؟ والأهم، هل سيتم الحفاظ على قيمة "الحياد السياسي"؟ هذه هي النقاط المحورية للمتابعة. جهاز الأمن الوطني الكوري، ليتحول إلى مجموعة خبراء أمن حقيقيين، يجب الإصغاء للأسئلة الثاقبة التي يطرحها أكاديميون مخضرمون مثل البروفيسور "سون هو تشول".