ذخائر العنقود تستهدف المدنيين مجددًا: ذلك اليوم الذي لا يُنسى في ميكولايف وخاركيف عام 2022
لم تنتهِ الحرب. ففي فبراير من عام 2022، لا يزال الدخان الأسود الذي غطى سماء خاركيف والذخائر العنقودية التي قصفت الأحياء السكنية في ميكولايف، جرحًا غائرًا في الأراضي الأوكرانية حتى عام 2026. ومع تكثيف القوات الروسية هجومها على شرق وجنوب أوكرانيا مؤخرًا، عاد مصطلح "الذخائر العنقودية" ليشكل نقطة خلاف ساخنة على الساحة الدولية مجددًا. لكن ما يجب أن نتذكره ليس مجرد اسم سلاح، بل القصص المأساوية للمدنيين التي خلفها هذا السلاح وراءه.
المحظور الدولي وفظاعة تجاهل "اتفاقية الذخائر العنقودية"
الذخائر العنقودية هي أسلحة تنتشر لتطلق مئات القنابل الصغيرة على مساحة واسعة لضربها في وقت واحد. ونظرًا لقوتها التدميرية الهائلة، فقد وقعت أكثر من 100 دولة على اتفاقية الذخائر العنقودية التي تحظر بشكل كامل استخدامها وإنتاجها ونقلها. لكن الحرب في أوكرانيا أظهرت بوضوح مدى هشاشة هذا المحظور على أرض الواقع. وتشير المعطيات المحلية إلى أن القوات الروسية، خاصة في أوائل عام 2022، استخدمت الذخائر العنقودية بشكل عشوائي ضد مدن أوكرانية رئيسية بما فيها خاركيف وميكولايف.
خاركيف في فبراير 2022 وصيحة ميكولايف
كان قصف خاركيف بالذخائر العنقودية في فبراير 2022، الذي أعقب اندلاع الحرب مباشرة، جحيمًا حقيقيًا. فالذخائر العنقودية التي سقطت دون تمييز بين مناطق سكنية ومدارس ومستشفيات، حولت أماكن المدنيين الآمنة إلى ساحات مذبحة في غمضة عين. وبعد بضعة أشهر فقط، تكررت المأساة نفسها في مدينة ميكولايف المطلة على البحر الأسود. فقد نقلت مشاهد قصف ميكولايف بالذخائر العنقودية آنذاك، حجم الخسائر البشرية الكبيرة التي وقعت بالقرب من الحدائق والملاهي. وهذا يجعل من الصعب تفادي انتقادها باعتبارها جرائم حرب واضحة استهدفت المدنيين، وليست مجرد اشتباكات عسكرية.
لعنة الأرض: "الذخائر غير المنفجرة" كقنابل موقوتة
ولكن المشكلة الأكبر هي أنها ما زالت مستمرة حتى الآن. فالتهديد الأكبر للذخائر العنقودية يكمن في الذخائر غير المنفجرة. فالعديد من القنابل الصغيرة لا تنفجر فور سقوطها على الأرض، وتبقى مدفونة في الحقول والقرى في جميع أنحاء البلاد دون أن يتم جمعها. وكأن ملايين الألغام قد نثرت في كامل التراب الوطني. ووفقًا للتقارير الواردة، حتى بعد مرور أربع سنوات على اندلاع الحرب، لا تزال الحوادث متواصلة في ضواحي خاركيف وميكولايف حيث يلقى مدنيون، كانوا يزرعون الأرض أو يجمعون الخردة، حتفهم بعد لمسهم لذخائر عنقودية غير منفجرة. والحوادث المروعة التي يلمس فيها أطفال هذه الذخائر معتقدين أنها ألعاب، تذكر كل من يعيش على هذه الأرض بهول حرب لم تنتهِ بعد.
لم تترك الذخائر العنقودية وراءها سوى مدن مدمرة، وأشخاص لن يعودوا، وذخائر غير منفجرة ستهدد هذه الأرض لعقود قادمة. إن بشاعة الحرب ليست مجرد قصة نشاهدها عبر الشاشات من بعيد. ففي هذه اللحظة بالذات، هناك من يهدد حياته شظايا من ذخيرة عنقودية من ذلك اليوم في عام 2022.
- وحشية الذخائر العنقودية: قتل عشوائي واسع النطاق، وتقويض مبدأ حماية المدنيين.
- تهديد للأجيال القادمة: تهديد أمني طويل الأمد بسبب الذخائر غير المنفجرة، وتدمير الأراضي الزراعية.
- غياب الاستجابة الدولية: إعادة إشعال الجدل حول فعالية اتفاقية الذخائر العنقودية.
هل يمكننا القول إن الحرب قد انتهت؟ على الأقل، لم يحن بعد اليوم الذي تصبح فيه سماء وأرض أوكرانيا آمنة تمامًا. فذخائر ذلك اليوم العنقودية لا تزال باقية في هذه الأرض، تواصل قتلًا صامتًا.