الرئيسية > سياسة > مقال

سيرييلي، لقاء مع السفير الروسي والعاصفة السياسية: ما الذي يختمر؟

سياسة ✍️ Marco Rossi 🕒 2026-03-16 21:02 🔥 المشاهدات: 2

روما، شاي ساخن قد يحرق الأغلبية. نائب وزير الخارجية إدموندو سيرييلي يلتقي السفير الروسي، وفي غضون ساعات قليلة تجد الحكومة نفسها في مرمى نصف المعارضة (وليس فقط). ليست المرة الأولى التي يظهر فيها اسم سيرييلي في الصحف، لكن هذه المرة اتخذ الجدل أبعاد قضية وطنية، بتداعيات تتجاوز حدود قصر كيجي بكثير.

إدموندو سيرييلي

لقاء وجهًا لوجه ينم عن تحدي لأوروبا

من المسلم به أن الدبلوماسية تتطلب قنوات مفتوحة مع الجميع. ولكن عندما يجلس نائب الوزير سيرييلي على طاولة الحوار مع ممثل الكرملين، في وقت تبقي فيه بروكسل روسيا على مسافة، يتغير الوضع. هذا اللقاء، الذي جرى في قصور فارنيزينا، فسره الكثيرون كمحاولة لإذابة الجليد في العلاقات الثنائية، عكس التيار مقارنة بخط التكتل الأوروبي. وهنا بدأت المعركة. داخل القصر (الحكومي) هناك اضطراب: يتساءل الكثيرون عما إذا كانت هذه خطوة مستقلة أم أن هناك ضوء أخضر من تاجاني.

أول من تحرك كان أمين الحزب الديمقراطي، إيلي شلاين، الذي هاجم دون مواربة: "إذا أعادت الحكومة فتح القنوات مع روسيا، فإنها تبتعد عن أوروبا". كلمات قاسية، تردد صدى مخاوف حدوث تصدع داخل التحالف الغربي. لكن المفاجآت لا تنتهي هنا.

جوقة (عرضية) من الانتقادات

ليس فقط يسار الوسط من يعبس. حتى من الجبهة المعارضة تأتي طعنات. ماتيو رينزي، بحيويته المعتادة، ضاعف الجرعة مخاطبًا وزير الخارجية أنطونيو تاجاني مباشرة: "قولوا لتاجاني أن يستفيق". رسالة واضحة: تحرك سيرييلي يخاطر بعزل إيطاليا في السياق الأوروبي، بينما تسعى بروكسل للحفاظ على موقف موحد بشأن الأزمة الأوكرانية.

  • إيلي شلاين (الحزب الديمقراطي): "إعادة فتح القنوات مع موسكو يعني إدارة الظهر للاتحاد الأوروبي".
  • ماتيو رينزي (إيطاليا فيفا): "على الحكومة أن تستفيق، لا يمكن ممالأة موسكو".
  • أنطونيو تاجاني (فورتسا إيطاليا): على الرغم من دفاعه عن أداء نائب وزيره، أكد أن "العلاقات مع موسكو يجب إدارتها دون قطع مع حلفائنا".

لكن ما يسيطر على المشهد هو اسم سيرييلي. ليس فقط إدموندو، بل أيضًا فيتو سيرييلي، شخصية تاريخية في السياسة المحلية، يتم استحضاره في الأوساط الرومانية: "إنهما وجهان لعملة واحدة"، يهمسون في أروقة مونتيتشيوريو، في إشارة إلى خط سياسي معين ينظر إلى الشرق بقدر أقل من الريبة مقارنة بمتوسط توجهات يمين الوسط. باختصار، عندما تسمع الحديث عن سيرييلي، يعرف الكثيرون أنه ليس مجرد اسم، بل تيار فكري تضرب جذوره في تاريخ الجمهورية الأولى.

عقدة السياسة الخارجية الإيطالية

وراء الجدل يكمن مأزق استراتيجي. من ناحية، لدى إيطاليا مصالح اقتصادية وطاقوية تدفعها للحفاظ على حوار مع موسكو. من ناحية أخرى، الولاء للحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي يفرض قيودًا صارمة. مبادرة إدموندو سيرييلي أعادت إشعال النقاش حول مدى قدرة (أو رغبة) بلدنا في تحمل خط مستقل، دون المرور عبر فلتر بروكسل.

تلمح مصادر داخل فارنيزينا إلى أن الأمر لم يكن خطأ، بل نوعًا من "استطلاع" لقياس نبض الكرملين تحسبًا لوساطات مستقبلية. ومع ذلك، فإن المعارضة لا تقبل بذلك وتطالب بالوضوح في البرلمان. الخطر، بالنسبة لحكومة ميلوني، هو الظهور بمظهر المنقسمة حول قضية حساسة مثل العلاقات مع روسيا، بينما ينقسم الرأي العام بين من يطالب بالمزيد من الحزم ومن يدعو إلى البراغماتية.

وماذا الآن؟

الكرة الآن في ملعب تاجاني، المكلف بإدارة الحادث الدبلوماسي الداخلي. سيتعين عليه شرح الشركاء الأوروبيين أن إيطاليا لا تنوي الانحراف، وفي الوقت نفسه كبح جماح أجنحة حكومته، حيث يعيش أطلسيون مقتنعون ومن هم مثل سيرييلي، يبدون أكثر ميلاً للعب ورقة الحوار المباشر. وفي هذه الأثناء، يستمر اسم سيرييلي في التردد بين البرامج الحوارية والصفحات الأولى، رمزًا لسياسة خارجية دائمة التأرجح بين الدوافع الذاتية وقيود التحالفات. ومن يدري، ربما نعود قريبًا للحديث أيضًا عن فيتو سيرييلي، لأنه في إيطاليا، كما هو معروف، غالبًا ما تتشابك قصص العائلات مع قصص الأمة.