الرئيسية > سياسة > مقال

شتايفن زايبرت في دائرة الضوء: وزير خارجية إسرائيل يهاجم السفير الألماني

سياسة ✍️ Jan Müller 🕒 2026-03-23 13:39 🔥 المشاهدات: 2
شتايفن زايبرت، السفير الألماني في إسرائيل، في بؤرة التوترات الدبلوماسية

حادثة تكشف عن شقوق عميقة في العلاقات الألمانية الإسرائيلية، التي عادة ما تتسم بالألفة. شتايفن زايبرت، السفير الألماني في تل أبيب، أصبح في مرمى نيران الانتقاد القادمة من القدس. وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هاجم الناطق السابق باسم الحكومة الألمانية بطريقة أثارت ذهول الأوساط الدبلوماسية. ساعر يتهم زايبرت بالهوس – "استحواذ فكري"، على حد وصف النقاش المحتدم – بالمستوطنين اليهود في يهودا والسامرة، أي الضفة الغربية. وهذا التوبيخ العلني لدبلوماسي من الدرجة الأولى ليس سوى إعلان تحدٍ صريح.

تبادل غير معهود للاتهامات

الكلمات الصادرة عن وزارة الخارجية في القدس تحمل دقة وقوة تشبه ضربات المطرقة السياسية. شتايفن زايبرت، الذي عُرف بهدوئه الحديدي عندما كان متحدثاً باسم المستشارة أنغيلا ميركل، يجد نفسه فجأة في عاصفة. التهمة الموجهة إليه: أنه باستنكاره الحاد لمشاريع الاستيطان، لا يراعي السيادة الإسرائيلية. اتهامات ساعر ليست مجرد هجوم شخصي على شخص زايبرت. بل إنها تستهدف أساس السياسة الألمانية تجاه إسرائيل، التي تستند تقليدياً إلى ما يشبه "علاقة مصيرية" (Staatsräson) شبه مقدسة.

من يعرف التاريخ يدرك أن العلاقات الألمانية الإسرائيلية واجهت دائماً لحظات عصيبة. تظهر وثائق قديمة من الأرشيف كيف تسبب شد الحبل الدبلوماسي في سبعينيات القرن الماضي حول قضايا التقدير والأصوات الناقدة القادمة من ألمانيا الغربية في مواجهة مع إسرائيل. آنذاك، كان الخلاف يدور حول الصراع في الشرق الأوسط وحدود النقد المسموح للديمقراطية الفتية في ألمانيا. ما يحدث الآن هو مستوى جديد من التصعيد.

خطوط الصدع تتبلور

قد يبدو الأمر للمراقبين من الخارج وكأنه خلاف مفاجئ. لكن من ينظر عن كثب يدرك خطوط الصدع العميقة:

  • قضية الاستيطان: هنا يكمن موضع الخلاف الأكبر. فبينما تواصل الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو والوزير ساعر دفع مخططات البناء الاستيطاني، تتمسك الحكومة الألمانية – ممثلة بـ شتايفن زايبرت – بالموقف القانوني الدولي الذي يعتبر هذه المستوطنات غير شرعية.
  • لغة السياسة: هجوم ساعر على زايبرت ليس مجرد نقد لمحتوى سياسي، بل هو إهانة للآداب الدبلوماسية. اتهام سفير علناً بـ "الاستحواذ الفكري" هو كسر للتقاليد يرهق العلاقة العملية بشكل كبير.
  • التوقعات: في إسرائيل، غالباً ما يُتوقع من السفير الألماني "تفهماً" أكبر من أي دبلوماسي آخر. زايبرت، الذي ينحدر من عائلة يهودية من هامبورغ ويحمل سيرة ذاتية خاصة، يمشي هنا على حبل رفيع بين المصالح الوطنية الألمانية والتضامن الناقد.

بين برلين والقدس: علاقة خاصة تحت الضغط

كان دور السفير الألماني في إسرائيل دائماً أكثر من مجرد منصب دبلوماسي تقليدي. شتايفن زايبرت يحمل هذه المسؤولية بجدية أكسبته احتراماً في كل من برلين وتل أبيب. لكن النزاع الحالي يُظهر أن ما يُسمى بـ "المسؤولية التاريخية" (Staatsräson) – أي الالتزام بأن أمن إسرائيل جزء من الهوية الألمانية – لا يحمي من الخلافات السياسية.

ردود الفعل في ألمانيا كانت قوية كما هو متوقع. تصل من وزارة الخارجية في برلين نبرات قلقة، إذ تسعى جاهدة لتهدئة الأوضاع، لكن التصريح غير اللائق القادم من القدس لا يمكن محوه بسهولة. ساعر، المعروف بكونه متشدداً، لم يصب بهجومه زايبرت فحسب، بل هدد أيضاً التوازن الهش في العلاقات الألمانية الإسرائيلية. بالنسبة للناطق السابق باسم الحكومة، هذه محنة لم يشهد لها مثيلاً في مسيرته الطويلة. عليه الآن أن يثبت أنه يستطيع، حتى في هذا المشهد السياسي الجديد والأكثر خشونة في الشرق الأوسط، أن يظل شريكاً موثوقاً للحوار.

يبقى طعم مرير. الصراع الدائر حول شتايفن زايبرت هو أكثر من مجرد خلاف شخصي. إنه عَرَض على أن الأوقات التي كانت ألمانيا وإسرائيل تستطيعان فيها تسوية خلافاتهما الدبلوماسية خلف الأبواب المغلقة، قد ولت ربما إلى الأبد. الجمهور في كلا البلدين سيراقب عن كثب ما إذا كان سينجح الطرفان في رأب هذا الصدع – أم أن "هوس" الخلاف سينتصر في النهاية.