شتاين سايبرت في دائرة الضوء: وزير خارجية إسرائيل يهاجم السفير الألماني
حادثة تكشف عن شروخ عميقة في العلاقات الألمانية الإسرائيلية التي عادة ما تتسم بالثقة. شتاين سايبرت، السفير الألماني في تل أبيب، أصبح في مرمى نيران الانتقادات القادمة من القدس. وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هاجم المتحدث السابق باسم الحكومة الألمانية بأسلوب أثار حالة من الذهول في الأوساط الدبلوماسية. ساعر يتهم سايبرت بأن لديه هوساً واضحاً – كما جاء في النقاش المحتدم – بالمستوطنين اليهود في يهودا والسامرة، أي الضفة الغربية. وبالنسبة لدبلوماسي رفيع المستوى، فإن هذا التوبيخ العلني ليس أقل من كونه تحدياً صريحاً.
تبادل غير معتاد للحجج
الكلمات التي صدرت عن وزارة الخارجية في القدس كانت دقيقة وقاسية كمطرقة سياسية. شتاين سايبرت، الذي عُرف بهدوئه الرزين في إدارة الاتصال للمستشارة أنغيلا ميركل، أصبح فجأة في عاصفة. الاتهام: موقفه الناقد تجاه المشاريع الاستيطانية يمثل إهانة للسيادة الإسرائيلية. اتهامات ساعر ليست مجرد هجوم شخصي على سايبرت، بل تستهدف أساس السياسة الألمانية تجاه إسرائيل، التي ترتكز تقليدياً على ما يشبه "مبررات وجود الدولة" المقدسة تقريباً.
من يعرف التاريخ يعلم أنه كانت هناك لحظات عديدة اختُبرت فيها العلاقات الألمانية الإسرائيلية بشدة. وثائق قديمة من الأرشيف تُظهر، على سبيل المثال، في سبعينيات القرن الماضي، كيف تسببت مداولات دبلوماسية حول مسألة الاعتراف وأصوات ناقدة من جمهورية ألمانيا الاتحادية في مقاومة داخل إسرائيل. في ذلك الوقت، كان الأمر يتعلق غالباً بالصراع في الشرق الأوسط وحدود ما يمكن للديمقراطية الألمانية الفتية أن تصل إليه من نقد. ما يحدث الآن هو مستوى جديد من التصعيد.
خطوط الانقسام تصبح واضحة
قد يبدو للمراقب الخارجي وكأنه خلاف مفاجئ. لكن من ينظر عن كثب يدرك خطوط الانقسام العميقة:
- قضية الاستيطان: هنا يكبر نقطة الخلاف الأكبر. بينما تمضي الحكومة الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الخارجية ساعر قدماً في البناء الاستيطاني، تتمسك الحكومة الألمانية – ممثلة بـ شتاين سايبرت – بالموقف القانوني الدولي الذي يعتبر هذه المستوطنات غير قانونية.
- اللهجة في السياسة: هجوم ساعر على سايبرت ليس مجرد نقد للمضامين السياسية، بل هو إهانة للبروتوكول الدبلوماسي. اتهام سفير علناً بـ "الهوس" هو خرق لقواعد اللعبة يثقل كاهل علاقة العمل بشكل كبير.
- التوقعات: في إسرائيل، يُتوقع من السفير الألماني غالباً "تفهماً" أكثر مما هو متوقع من دبلوماسيين آخرين. سايبرت، الذي ينحدر من عائلة يهودية من هامبورغ وله سيرة ذاتية خاصة، يتحرك هنا على حبل مشدود بين مبررات الوجود الألمانية والتضامن الناقد.
بين برلين والقدس: علاقة خاصة تحت الضغط
كان دور السفير الألماني في إسرائيل دائماً أكثر من مجرد منصب دبلوماسي تقليدي. شتاين سايبرت يتحمل هذه المسؤولية بجدية أكسبته احتراماً في برلين وتل أبيب على حد سواء. لكن الصراع الحالي يُظهر أن ما يسمى "مبررات وجود الدولة" – الالتزام بأن أمن إسرائيل جزء من الهوية الألمانية – لا يحمي من الصراعات السياسية.
ردود الفعل في ألمانيا قوية كما هو متوقع. تصدر عن وزارة الخارجية في برلين نبرة قلقة. تسعى الجهود لتهدئة الوضع، لكن لا يمكن محو الزلة اللفظية القادمة من القدس بسهولة. ساعر، المعروف بمواقفه المتشددة، لم يصب بهجومه سايبرت فحسب، بل أيضاً الميزان الدقيق للعلاقات الألمانية الإسرائيلية. بالنسبة للمتحدث الحكومي السابق، هذا اختبار صعب لم يشهد مثله في مسيرته الطويلة. عليه الآن أن يثبت أنه يظل شريكاً موثوقاً في هذا المشهد السياسي الجديد الأكثر خشونة في الشرق الأوسط.
يبقى طعم مرير. الخلاف حول شتاين سايبرت هو أكثر من مجرد صراع شخصي. إنه عرض بأن الأوقات التي كان بإمكان ألمانيا وإسرائيل فيها تسوية الخلافات الدبلوماسية خلف الأبواب المغلقة ربما ولت إلى الأبد. سيراقب الرأي العام في البلدين عن كثب ما إذا كان سيمكن رأب هذا الصدع – أم أن "هوس" الخلاف سيكون له الكلمة العليا في النهاية.