رينيه ريدزيبي ونوما: من نجم في عالم الطهي إلى فضيحة في بيئة العمل؟
لطالما كان الوجه البارز للمطبخ الشمالي الأوروبي الجديد. فبفضل مطعم "نوما"، استطاع رينيه ريدزيبي أن يحول كوبنهاغن إلى قبلة لعشاق فن الطهي من جميع أنحاء العالم. كتبه مثل نوما 2.0: خضروات، غابات، محيط، شمال و المطبخ الشمالي الأيسلندي الجديد باتت تعد بمثابة إنجيل لجيل كامل من الطهاة الذين يسعون لإتقان فن الطهي بالأعشاب البحرية والأشنة والخضروات المخمرة. لكن في نهاية الأسبوع الماضي، انفجرت الفقاعة.
مطبخ يخفي سراً مظلماً
تحدث العديد من الموظفين السابقين هذا الأسبوع علناً، وقدموا وصفاً دقيقاً لبيئة عمل تتناقض بشكل صارخ مع الصور الريفية المثالية في كتب ريدزيبي. ما نعرفه الآن من خلال شهادات متعددة يرسم صورة لثقافة يسودها الضغط النفسي والإذلال، وفي بعض الحالات، تجاوزات جسدية. تتحدث الروايات عن كل شيء بدءاً من الشتائم على مرأى ومسمع من الجميع، وصولاً إلى ادعاءات بأن ريدزيبي نفسه كان متورطاً بشكل مباشر في حوادث تم فيها دفع الموظفين أو تثبيتهم بالقوة.
- الضغط النفسي: يصف الموظفون واقعاً مريراً حيث كانت الأخطاء تقابل بالتجميد العاطفي والهجمات الشخصية، وغالباً ما يكون ذلك أمام جميع العاملين.
- التجاوزات الجسدية: توجد روايات عن أعمال عنف جسدي، مثل قيام ريدزيبي بالإمساك بأحد الطهاة وهزه بعد إعداده طبقاً غير ناجح.
- أيام عمل لا تطاق: يتحدث العديد عن ورديات عمل تمتد لـ 16 ساعة بدون توقف، وأن طلب الراحة كان يُنظر إليه على أنه علامة ضعف.
من كوبنهاغن إلى إسطنبول... ثم إلى عين العاصفة
كانت مسيرة ريدزيبي المهنية بمثابة قصة نجاح متواصلة. فمنذ طفولته في بلاد الشمال الأوروبي إلى وضعه الدنمارك على الخريطة العالمية لمطاعم الذواقة من خلال "نوما". جاب العالم بمطاعمه المؤقتة، من طوكيو إلى تولوم، وتعاون مع مؤلفين مثل فيونا سيمز في كتب من بينها رينيه ريدزيبي - من كوبنهاغن إلى إسطنبول. لكن الأمر اليوم لم يعد يتعلق بتوليفات النكهات والمكونات المبتكرة، بل بهياكل القوة وسوء بيئة العمل.
في بيان قصير تم تداوله أمس، أعرب ريدزيبي عن أسفه لأن بعض الأشخاص مروا بتجارب سيئة، لكنه ينفي الاتهامات الأكثر خطورة. ومع ذلك، فمن الواضح أن هذه القضية تتجاوز كونها مجرد شائعات. فالعديد من الموظفين السابقين تحدثوا علناً بأسمائهم وتواريخ محددة، مما يجعل من الصعب تجاهل القضية.
صدمة مدوية للقطاع بأكمله
ما يحدث في "نوما" الآن ليس مجرد حادثة منعزلة. إنه جزء من مساءلة أكبر في قطاع المطاعم، حيث طالما نجا طهاة النجومية الصاخبون من سلوكيات لم يكن ليتم التسامح بها أبداً في أي مهنة أخرى. تحمل الموظفون بكل شيء لأنهم أرادوا أن يكونوا جزءاً من شيء عظيم، ولأنهم أرادوا التعلم من الأفضل.
عندما يتضح أن السعر المدفوع مقابل "الأفضل" ربما يكون باهظاً للغاية، يجب أن نسأل أنفسنا ما إذا كنا كمستهلكين ونقاد وزبائن قد ساهمنا في تهيئة مناخ يُعطى فيه العبقري حرية التصرف المطلقة. ربما حان الوقت لكتابة وصفة طهي جديدة، وصفة تتضمن الاحترام لكل من حول المائدة، وليس فقط للمكونات.