بروس ويليس: من "الماكرة" في "Moonlighting" إلى صانع عطور – ووداعه الهادئ
لقد هدأت الأوضاع حول بروس ويليس. الرجل الذي فاز بقلوب الجماهير في الثمانينيات بمزيج من العفوية والسخرية الذاتية، انسحب من الأضواء بسبب معاناته من مرض فقدان القدرة على الكلام (أفازيا). لكن من يعتقد أن قصة هذا المولود في أيداهو تنتهي هنا فهو مخطئ تماماً. لأن ويليس ترك لنا أكثر من مجرد المسلسل الكلاسيكي "Moonlighting" وحفنة من أبطال الأكشن الأسطوريين. لقد منحنا أيضاً لمحة عن جانبه الناعم غير المتوقع – وهو جانب عطره جميل في بعض الأحيان.
الماكرة الذي أحدث ثورة في التلفزيون
قبل أن يصنع التاريخ بعصابة رأسه المبللة بالعرق في فيلم "Die Hard"، كان بروس ويليس هو المحقق الخاص الذكي ديفيد أديسون في مسلسل "Moonlighting". في عام 1985، صعد بهذا المسلسل فجأة إلى قمة نجوم التلفزيون. من كان يشاهده آنذاك، شهد شرارة من الكيمياء بينه وبين سيبيل شيفارد كانت كهربائية لدرجة أنه لا يزال يُحس بها حتى اليوم. كان هذا المزيج من الفكاهة والسحر ولمسة من عدم القدرة على التوقع هو ما جعله محبوب النقاد والجمهور على حد سواء. كان الدور وكأنه كُتب خصيصاً له – أو هو الذي كُتب لهذا الدور.
الرجل الذي كان قادراً على الضحك على نفسه
أن بروس ويليس لم يكن فقط من يوجه النكات بل كان يتقبلها أيضاً، أثبته في برنامج تكريمي ساخر أسطوري. ففي عام 2018، وبحضور نخبة من حُذّاق السخرية مثل جيف روس أو صديقه سيلفستر ستالون، تركهم ينتقدونه لاذعاً. وجلس هناك مبتسماً، ويبدو أنه كان يستمتع بذلك بوضوح. بالنسبة لأي شخص يعرفه فقط على أنه جون مكلين القاسي، كان هذا بمثابة وحي: هذا الرجل لديه روح الدعابة! وليس المصطنعة، بل الحقيقية المفعمة بالسخرية الذاتية. هذا بالضبط ما جعل شخصيته الفنية محبوبة للغاية.
- "Moonlighting": الانطلاقة كشخص فوضوِي ساحر.
- "Die Hard": بطل الأكشن الذي أثار الرعب في قلوبنا (أو أرهقنا).
- تكريمه التلفزيوني الأسطوري: الدليل على أنه كان قادراً على الضحك على نفسه.
عطر المحقق الصلب
لكن من كان ليتصور أن رجلاً يزحف كثيراً عبر فتحات التهوية في الأفلام، لديه موهبة في صناعة العطور؟ بروس ويليس كان لديه هذه الموهبة. مع علامة LR التجارية، ابتكر عدة عطور تُظهر أنه كان يمتلك جوانب أكثر بكثير من مجرد القشرة الخشنة. عطر LR Bruce Willis Personal Edition Eau de Parfum هو عطر خشبي رجولي – يمكن القول إنه البطاقة الشخصية العطرية للمحقق ديفيد أديسون. ثم هناك عطر LR Lovingly by Bruce Willis Eau de Parfum سعة 50 مل، الذي يبدو اسمه حنوناً تقريباً. إنه عطر يلتقط الجانب الأكثر نعومة وهشاشة لدى الممثل. وكأنه يريد أن يقول: نعم، أنا الرجل الذي ينقذك، لكن لدي جوانب أخرى أيضاً.
الانحناءة الصامتة من بعيد
في ألمانيا والنمسا، كان هناك دائماً رابط خاص مع هذا الرجل. ربما لأنه لم يكن أبداً نجم هوليوود النمطي المتعجرف في أعيننا. ربما لأنه كان ينضح ببساطة أرضية، يشبهها هنا الممثل هاينو فيرش. فيرش، الذي يظهر غالباً في أدواره مرناً بنفس القدر – قاسٍ أحياناً وحساس أحياناً أخرى – يقف في صف الممثلين الذين يفهمون حرفة التمثيل. تخيل لو أنهما صورا فيلماً معاً. لكان هناك تفاعل رائع. لكن بدلاً من ذلك، لم يتبق لنا سوى العودة إلى أفلامه القديم، وربما اكتشاف قارورة عطر أو اثنتين تركها لنا.
بروس ويليس ودّعنا بهدوء. لكن الذكرى التي تركها هي كل شيء إلا أن تكون هادئة. إنها تفوح برائحة المغامرة والفكاهة ولمسة من الحنان غير المتوقع.