مؤشر فوتسي 100 يتلقى صدمة مزدوجة: ظلال إيران تخيم على بيان الربيع
لو ألقيت نظرة على العقود الآجلة هذا الصباح، لشعرت بتلك العقدة المألوفة في معدتك. من المتوقع أن يفتتح مؤشر فوتسي 100 على انخفاض، والأمر لا يتعلق فقط بكآبة الاثنين المعتادة. فنحن نواجه برميل بارود جيوسياسي في الشرق الأوسط، مع إيران في القلب، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه وزيرة الخزانة ريتشل ريفز لتدلي ببيانها الربيعي من على منصة البرلمان. إنها لكمة مزدوجة قاسية تصيب الحي المالي في لندن (Square Mile).
دعونا ننقذف من وسط الضوضاء. المحفز المباشر هو التصعيد مع إيران. قفزت أسعار النفط أسرع من نبض المتداولين في قاعة التداول، وبينما يضخ ذلك الدماء في شركات النفط الكبرى المدرجة في مؤشر فوتسي 100—مثل بي بي وشل—إلا أنه يشكل ضريبة على بقية الاقتصاد. فتكاليف الطاقة المرتفعة تغذي مباشرةً سردية التضخم، وهو الأمر نفسه الذي تسعى بنك إنجلترا يائساً لإبقائه في قفص. لقد مررت بتجارب كافية لأعرف أنه عندما يقفز خام برنت بهذه الحدة بدافع الخوف، فإن الارتفاع الأولي في أسهم الطاقة غالباً ما يفسح المجال لموجة بيع أوسع نطاقاً. وهذا هو بالضبط التوتر الذي نشهده في مؤشرات ما قبل الافتتاح.
بيان ربيعي استثنائي بكل المقاييس
ثم هناك الجبهة الداخلية. التحديث المالي الرئيسي الأول لريتشل ريفز لا يحدث في فراغ. الدوائر تتحدث في وستمنستر بأنها أصبحت بين مطرقة وسندان: إما التمسك بالقواعد المالية الصارمة والمخاطرة بخنق النمو، أو تخفيف القيود على الإنفاق وإثارة قلق متشددي السندات. ديناميكيات مؤشر فوتسي 100 ومؤشر فوتسي 250 هنا بالغة الأهمية. فمؤشر فوتسي 100 للأسهم القيادية، بأرباحه الهائلة من الخارج، قد يتجاهل بعض التقشف المحلي، لكن مؤشر فوتسي 250—وهو مقياس الاقتصاد البريطاني الحقيقي—سيتأثر بكل تقلبات السياسة المالية. إنني أراقب أسهم الشركات متوسطة الرأس مال مثل الصقر؛ إذا بدأت في الانهيار، فهذا مؤشر على أن الثقة في سردية وزيرة الخزانة تتبخر.
ودعونا لا ننسى شبح ترامب. فظلاله تخيم على أي نقاش حول التجارة وحالة عدم اليقين العالمي. فرغم أنه ليس في منصبه، إلا أن السياسات التي دافع عنها وإعادة التشكيل المستمرة لطرق التجارة العالمية لا تزال تؤثر على تدفقات رأس المال. في أوقات كهذه، تفر الأموال إلى الملاذات الآمنة. لقد رأيت ذلك مع الذهب—الذي شهد طلباً جيداً. لكن المثير للاهتمام، أن الدولار شهد الشيء نفسه، مما يضع ضغطاً إضافياً على الشركات متعددة الجنسيات التي تهيمن على المستوى الأعلى من مؤشر فوتسي أي إم 100 والسوق الرئيسي.
أين تكمن الأموال الذكية؟
بالنسبة لجموع المستثمرين طويلي الأجل (long-only)، أولئك الذين يضخون أموالهم بانتظام في معاشاتهم التقاعدية، هذا هو الوقت الذي تُختبر فيه الأعصاب. بالنظر إلى صناديق المؤشرات الشائعة، تجد اللاعبين المعتادين:
- صندوق فانغارد لمؤشر فوتسي 100 الاستئماني – الخيار الافتراضي للكثيرين، يوفر تعرضاً واسعاً ومنخفض التكلفة لأكبر الشركات في المملكة المتحدة.
- الصندوق ب لتتبع مؤشر فوتسي 100 من هاليفاكس – لاعب ثقيل آخر في مجال الاستثمار السلبي، يعكس كل حركة للمؤشر.
لكن الأمر هنا: في سوق تُشكله الصدمات الجيوسياسية وتحولات السياسات، فإن الصندوق السلبي (passive tracker) يشبه سفينة مرساة في قاع البحر. إنه يذهب حيث يذهب المؤشر، سواءً كان للأفضل أو للأسوأ. في الوقت الراهن، مؤشر فوتسي 100 تتقاذفه قوى لا علاقة لها بقوة الأرباح الأساسية لشركات مثل يونيليفر أو أسترازينيكا. الأمر يتعلق بعلاوة المخاطر النفطية، وعلاوة المخاطر المالية، وعلاوة عدم اليقين البحتة. لهذا السبب ترى بعض اللاعبين الأكثر حدة ينتقلون إلى القطاعات الدفاعية أو حتى يقتنصون فرصاً محددة في مؤشر فوتسي 250 حيث تبدأ التقييمات في الظهور بشكل مثير للاهتمام مقارنةً بالتداعيات المحتملة لبيان الربيع.
رأيي؟ لا تنخدع بمستوى المؤشر الرئيسي. قيمة مؤشر فوتسي 100 عند 8000 أو 7800 نقطة هي مجرد رقم. المهم هو تكوين هذه الحركة. هل هي موجة بيع واسعة النطاق، أم أنها إعادة توزيع للاستثمارات؟ هذا الصباح، يبدو الأمر وكأنه توجه للابتعاد عن المخاطرة (risk-off) متخفياً في ثوب ارتفاع أسعار النفط. الـ 48 ساعة القادمة، بينما نستوعب كلاً من تدفق أخبار الشرق الأوسط والكلمات الفعلية لريتشل ريفز، ستخبرنا ما إذا كانت هذه عاصفة قصيرة الأجل أم بداية إعادة تشكيل أكثر أهمية. حافظوا على وعيكم، ولله المثل، لا تشتروا ببساطة كل هبوط (buy the dip) في صندوق المؤشر دون فهم سبب حدوث هذا الهبوط في المقام الأول.