الرئيسية > ثقافة > مقال

يورغن هابرماس: رحيل فيلسوف الديمقراطية والتواصل يطوي فصلاً من الفكر الألماني

ثقافة ✍️ Emma Jansen 🕒 2026-03-15 02:47 🔥 المشاهدات: 1
يورغن هابرماس، فيلسوف وعالم اجتماع ألماني

وصل الخبر مساء السبت، همساً في الصحف الألمانية أولاً، ثم صدى في كل مكان: يورغن هابرماس لم يعد بيننا. العملاق الألماني في الفلسفة، آخر الأسماء الكبيرة في مدرسة فرانكفورت، رحل عن عمر يناهز 96 عاماً. ورغم أنه كان يعيش في شتارنبرغ قرب ميونخ، إلا أن أفكاره ظلت قريبة منا، حتى هنا في هولندا. في كل نقاش حول أوروبا، في كل حوار حول الاندماج أو حول الإعلام العمومي، تجد جزءاً من هابرماس حاضراً.

حياة بين الكتب وجمرات العصر

من يذكر هابرماس، يذكر النصوص الفلسفية. أجيال من الطلاب – في أمستردام ولايدن ونيميخن أيضاً – إما اصطدموا بنصوصه أو تشكلوا بها. لا يزال كتابه المبكر عن "التحول البنيوي للمجال العام" المرجع الأساسي لكل من يريد فهم اختلالات وسائل التواصل الاجتماعي والاستقطاب. لكنه لم يكن رجلاً يبقى محصوراً في برجه العاجي. عندما كنت في برلين قبل سنوات، سمعت من زميل أكبر كيف كان هابرماس يناقش فوكو في الثمانينيات، ثم لاحقاً بملاحظاته الختامية حول إعادة توحيد ألمانيا. كان يقف بحزم مع الحوار العقلاني، مع الحجة الأقوى. في زمن الصراخ والتغريدات، كان منارة للعقل.

أكثر من مجرد مفكر ألماني

امتد تأثيره إلى ما هو أبعد من الفلسفة. في كتاب "خمسون مفكراً رئيسياً في العلاقات الدولية" نجده إلى جانب عمالقة السياسة مثل مورغنثاو وكيسنجر. لماذا؟ لأن أفكاره حول "الفعل التواصلي" وقوة "التوافق" قدمت بديلاً للواقعية السياسية الباردة. كان يؤمن أن الدول، مثل البشر، يمكنها التحاور والتوصل إلى فهم مشترك عبر الحجج. طوباوي؟ ربما. لكنه كان القوة الدافعة وراء الوحدة الأوروبية، التي دافع عنها بحماسة دائمة.

في السنوات الأخيرة، استمر في إصدار مجلدات ضخمة. ناهيك عن كتابه "تاريخ الفلسفة أيضاً"، ذلك الاستعراض المهيب الذي أضاء فيه الفلسفة الغربية بأكملها على ضوء إيمانه بالعقل التواصلي. وكأنه ظل حتى النهاية يواصل الحوار مع كبار مفكري الماضي. وهناك أيضاً ذلك الكتاب الرائع لباحث دنماركي، "منارة العقل: عن يورغن هابرماس"، الذي أظهر كيف كان بمثابة طوق نجاة لأوروبا بأسرها.

التوافق والخلاف: صميم الديمقراطية

ما جعل فكره استثنائياً هو أنه لم يعلق أبداً في ثنائيات بسيطة. في أعماله حول التوافق والخلاف، شرح أن الديمقراطية السليمة تحتاج إلى كليهما: السعي للاتفاق، ولكن أيضاً الحق في الرأي المخالف. إنه درس نشعر به حتى النخاع هنا في هولندا، بتقاليدنا في "البولدرن" (التشاور والتوافق) وصنع التسويات. أفضل الأحاديث في الأعياد، أو في المقاهي، أو في البرلمان، هي تلك التي نتوقف فيها عن الصراخ ونصغي حقاً. هذا هو إرث هابرماس.

تتدفق التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي. منذ رحيله، وكأن الجميع يتأمل لحظة ماذا خسرنا برحيله. ولكن أيضاً: ماذا اكتسبنا منه. يبقى عمله. إنه في رفوف الكتب لدى الأكاديميين، في ملاحظات الطلاب، والأهم من ذلك، في الطريقة التي نتعامل بها مع بعضنا. حالة الحوار المثالية ستبقى دائماً مثالاً يُحتذى، لكن هابرماس علمنا أن نواصل السعي لتحقيقها. وهذا، تحديداً، ربما يكون أعظم تكريم له.

في الذاكرة

  • يورغن هابرماس (1929-2026) فيلسوف وعالم اجتماع ألماني.
  • كان أبرز ممثلي الجيل الثاني لمدرسة فرانكفورت.
  • مفاهيمه الأساسية: المجال العام، الفعل التواصلي، التوافق والخلاف.
  • ظل مؤثراً حتى النهاية، مع منشورات حديثة مثل "تاريخ الفلسفة أيضاً".
  • تغلغلت أفكاره في الجامعات الهولندية والخطاب العام.

سوف نفتقده. لكن طالما بقينا على حوار مع بعضنا، سيبقى معنا.