الرئيسية > الشرق الأوسط > مقال

إيران تهاجم السعودية: "الثقة ولّت" مع سقوط وابل من الصواريخ على المملكة

الشرق الأوسط ✍️ Marcus Stanley 🕒 2026-03-19 08:52 🔥 المشاهدات: 1
تصاعد الدخان بعد هجوم صاروخي إيراني في الشرق الأوسط

هل تشعرون بتلك اللحظة التي يقوم فيها جارٌ أصلحتم علاقتكم معه للتو، فجأةً برمي حجرٍ على نافذتكم؟ هذا هو بالضبط ما يشعرون به في الرياض هذا الصباح، ذلك الإحساس القاسي. لقد غطّيتُ أحداث هذه المنطقة لوقتٍ طويلٍ كافٍ لأقرأ ما بين سطور اللغة الدبلوماسية، وعندما وقف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أمام الصحافة يوم الخميس وقال إن كلمة "الثقة" قد ولّت، أدرك المراقبون المخضرمون أن هذا لم يعد مجرد موقف دبلومسي معتاد.

نحن الآن في اليوم العشرين من الحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ولأول مرة، يتحدث آل سعود علناً عن الرد—عسكرياً. هذا ليس تدريباً. هذا هو الخليج على شفا الهاوية.

تلك الليلة التي أيقظت صفارات الإنذار فيها الرياض

دعوني أرسم لكم المشهد. كان كبار الدبلوماسيين من حوالي اثنتي عشرة دولة، بينها تركيا والأردن وقطر، مجتمعين في أحد فنادق الرياض لعقد اجتماع أزمة بشأن الحرب مع إيران. وبينما كانوا يتحدثون عن خفض التصعيد، أضاءت السماء. تم إطلاق اعتراضات دفاعية فوق رؤوسهم مباشرة لصد صواريخ باليستية كانت تتجه نحو العاصمة السعودية. هذه مفارقة دراماتيكية لا تُشترى.

لم تكن تلك طائرات مسيّرة شاردة. فالهجوم الذي وقع ليلة الأربعاء استهدف المملكة تحديداً. أكدت الدفاعات الجوية السعودية تدمير أربعة صواريخ باليستية كانت تستهدف الرياض، حيث سقطت حطامها بالقرب من مصفاة جنوب المدينة. كانت تلك هي المرة الأولى التي يشعر فيها العديد من السكان القدامى في المدينة بتلك القشعريرة المحددة—تلقّي تنبيه نصي للاحتماء.

لكن الصاروخ الذي أصاب الثقة العالمية في العلاقات السعودية الإيرانية كان بنفس القوة. لم يلفظ بن فرحان كلامه: "هذا الضغط من إيران سينعكس سلباً سياسياً وأخلاقياً، وبالتأكيد نحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات عسكرية إذا رأينا ذلك ضرورياً". بالنسبة لمملكة قضت السنوات الثلاث الماضية في محاولة رأب الصدع مع طهران—فقد أعادتا العلاقات في عام 2023، أتذكرون؟—هذا هو صوت انهيار ذلك التقارب.

حرب الطاقة قد بدأت

السبب المباشر؟ ضربة ضخمة على حقل غاز جنوب فارس—الأكبر في العالم—ألقت طهران باللوم فيها على خصومها. كان الرد الإيراني سريعاً ومنطقياً بشكل مرعب: إذا ضربتم طاقتنا، فإننا سنضرب طاقة الجميع. وقد أوفت بوعدهذا بإطلاق صواريخ على قطر والسعودية، متوعدة باستهداف منشآت النفط والغاز في جميع أنحاء الخليج.

لم يعد الأمر مقتصراً على القواعد العسكرية. إحصاء للأسبوعين الأولين فقط من مارس سجّل ما لا يقل عن 25 هجوماً إيرانياً على مواقع مرتبطة بأمريكا، بما في ذلك سفارات في السعودية والكويت. لكن الرقم المخيف هو الـ 16 هجوماً إيرانياً على حقول النفط والغاز في سبع دول خليجية مختلفة. نحن نشهد تحولاً استراتيجياً:

  • البنية التحتية للطاقة أصبحت الآن ساحة معركة رئيسية. مصفاة الرويس في الإمارات—واحدة من الأكبر في العالم—اضطرت للإغلاق كإجراء احترازي.
  • المجمعات الدبلوماسية لم تعد ملاذات آمنة. السفارتان الأمريكية والكندية في الرياض علقتا عملياتهما بعد الهجمات.
  • القواعد الجوية محصورة تحت النار. قاعدة العديد في قطر وقاعدة الظفرة في الإمارات—مركزا عمليات أمريكيان ضخمان—تعرضتا لضربات عدة مرات.

إعادة قراءة "أوراق بن لادن" في ضوء جديد

وبينما الصواريخ تحلق، ربما يقوم المفكرون الاستراتيجيون في الخليج بنفض الغبار عن كتاب معين: "أوراق بن لادن: كيف كشفت مداهمة أبوت آباد الحقيقة حول القاعدة، زعيمها وعائلته." قد يبدو هذا تاريخاً قديماً، لكن تلك الصفحات البالغ عددها 6000 صفحة من الرسائل الداخلية للقاعدة، التي عُثر عليها في مداهمة عام 2011، كشفت بوضوح عن العداء العميق للتنظيم الإرهابي تجاه السعودية وإيران.

لماذا يهم هذا الآن؟ لأنه تذكير صارخ بأنه في هذه المنطقة، عدو الأمس يمكن أن يكون صديق اليوم (أو عدواً مموهاً)، ولكن الصدوع الطائفية والأيديولوجية الكامنة لا تلتئم أبداً بشكل كامل. تصرفات إيران الحالية—التي تصفها الرياض بأنها "أعمال عدائية مبيتة" مدعومة بوكلاء—تفرض على دول الخليج أن تتذكر مع من هي متحالفة في الأساس.

الورقة الكردية الرابحة وشبح حرب أوسع

في غضون ذلك، هناك أحاديث تبعث الرعب في نفوس أي شخص يتذكر فوضى العقدين الماضيين: احتمال قيام واشنطن بتسليح قوات المعارضة الكردية للضغط على طهران. ترددت شائعات عن إجراء محادثات مباشرة مع قادة أكراد. على الورق، يبدو هذا منطقياً تكتيكياً—بصمة أمريكية منخفضة، وإرباك أقصى. لكن كما سيقول المخضرمون في شؤون الخليج، هذا هو النوع من التفكير المتهور الذي أتى لنا بردود الفعل العكسية في أفغانستان وسوريا.

الحرس الثوري الإيراني يضرب بالفعل استباقياً مواقع كردية بعشرات الطائرات المسيّرة. إذا أعطت واشنطن الضوء الأخضر لتمرد واسع النطاق، فلن نكون أمام مجرد حرب؛ بل سنكون أمام تقسيم محتمل لإيران، مع ملايين اللاجئين وخنق محكم لمضيق هرمز بينما يحارب النظام للبقاء.

إلى أين نتجه من هنا؟

لا تزال السعودية تردد كلمات "نفضل الدبلوماسية". لكن تحذير بن فرحان كان واضحاً تماماً: "إذا لم توقف إيران فوراً، أعتقد أنه لن يكون هناك شيء تقريباً يمكنه إعادة بناء الثقة."

عندما تتبخر الثقة في الخليج، لا يكون الموقف الافتراضي أبداً هو السلام—بل الاستعداد للجولة التالية. الإمارات سبق أن سحبت سفيرها من طهران. السفارات أغلقت من بيروت إلى البحرين. واشنطن رفعت تحذيرات السفر إلى "لا تسافر" لمعظم المنطقة.

بالنسبة للشخص العادي في الرياض أو دبي أو حتى تورنتو الذي يشاهد الأخبار على الإفطار، هذا يعني شيئاً واحداً: الصراع الذي كنا نأمل جميعاً أن يبقى "هناك" أصبح أقرب بكثير. ومع إمدادات الطاقة العالمية الآن في مرمى النيران مباشرة، فإن التداعيات سيشعر بها الجميع بعيداً عن الشرق الأوسط.