هجوم إسرائيل وإيران: عمليات إجلاء عالمية مع استعداد الشرق الأوسط لحرب شاملة
يعيش الشرق الأوسط هذه الليلة على صفيح ساخن. ما بدأ كهدير بعيد تحول إلى عاصفة كاملة. في الـ 24 ساعة الماضية، تصاعدت وتيرة هجمات إسرائيل وإيران لتتجاوز مرحلة حروب الظل والاشتباكات بالوكالة التي اعتدنا عليها. نحن الآن أمام مواجهة مباشرة ومكشوفة، والعالم كله يسعى جاهداً لإخراج مواطنيه من دائرة الانفجار.
لم يكن همساً بل كان دويّاً. في وقت متأخر من مساء الأربعاء بالتوقيت المحلي، دوت صفارات الإنذار من تل أبيب إلى طهران. ورغم أن التفاصيل لا تزال ضبابية - فحرب المعلومات تضليل - إلا أننا نسمع تقارير عن إطلاق عدة صواريخ من الأراضي الإيرانية باتجاه المواقع الإسرائيلية، وعن ضربات مضادة كبيرة من قبل قوات الدفاع الإسرائيلية. هذه ليست مناورة، ولم تعد لعبة شطرنج؛ إنها اشتباك مباشر وعلني، والمنطقة كلها تشعر بهزاته الارتدادية.
الخسائر البشرية وسباق الخروج الكبير
النتيجة المباشرة، كالعادة، هي إنسانية بامتياز. تحولت أجواء الشرق الأوسط إلى منطقة محظورة. الرحلات الجوية التجارية إما متوقفة أو تم تحويل مسارها، مما حول المطارات الرئيسية إلى محطات أشباح. لكن القصة الحقيقية على الأرض هي التدافع المحموم نحو المخارج. الحكومات التي كانت تأمل في تهدئة الموقف، شرعت الآن في تفعيل بروتوكولات الطوارئ. الأمر وكأننا نشاهد مشهداً من فيلم جيوسياسي مثير - أشبه بالفوضى العاتية في رواية خداع ترايدنت (The Trident Deception) - لكن لا وجود لأبطال خياليين هنا، بل عائلات مرعوبة.
تتحرك الدول بسرعة لإجلاء رعاياها إلى بر الأمان:
- العديد من الدول الإفريقية، ومنها كينيا ونيجيريا، شنت عمليات جسر جوي طارئ لمواطنيها العالقين في إيران ولبنان.
- دول الاتحاد الأوروبي تنسق رحلات طيران مستأجرة من اسطنبول ودبي، آخر المراكز الرئيسية التي لا تزال تعمل بشكل شبه منتظم.
- الهند أصدرت تحذيراً رفيع المستوى لجميع رعاياها في المنطقة بضرورة التسجيل فوراً في السفارات، مع تفعيل خطط الإجلاء الطارئة.
ما وراء الصواريخ: مخاوف الحرب الرقمية
بينما نشاهد الانفجارات على شاشاتنا، فإن الأنظار الخبيرة تتجه إلى معركة من نوع آخر تدور في الخلفية. لمن منا يتذكر الفوضى التي سببها فيروس ستوكسنت، فإن هذه اللحظة تبدو مألوفة بشكل مخيف. أتذكرون كتاب العد التنازلي ليوم الصفر (Countdown to Zero Day)؟ لم يكن مجرد كتاب؛ بل كان مخططاً لما هو ممكن. اليوم، مع ترابط البنية التحتية للدول أكثر من أي وقت مضى، أصبح الفضاء الرقمي هو ساحة الصفر لصراع يمكن أن يشل شبكات الكهرباء والمصارف وإمدادات المياه من دون أن يعبر جندي واحد الحدود. يمكنك أن تراهن على أن كلا الجانبين لا يطلقان الصواريخ فحسب، بل أيضاً الأصفار والواحدات (الهجمات الإلكترونية).
خطوة طهران التالية واستراتيجية الدفاع
إلى أين نتجه من هنا؟ العالم يحبس أنفاسه، بانتظار أن يرى إذا كانت هذه هي الذروة أم مجرد البداية لقوس أطول بكثير من الصراع. كل الأنظار تتجه نحو طهران. ما هي مبادرة طهران (The Tehran Initiative)؟ هل تبحث القيادة عن طريقة لإعلان النصر ثم تهدئة الموقف، أم أنها ملتزمة برد طويل الأمد؟ في هذه الأثناء، استراتيجية إسرائيل، وفقاً لما يقوله المحللون العسكريون، تتحول من "الحماية والدفاع" إلى "الاستباق والتدمير". يمكنك أن ترى أصداء هذه العقيدة في الكتب التي تملأ رفوف الأكاديميات العسكرية - مزيج من براغماتية الحماية والدفاع (Protect and Defend) والواقعية القاسية الباردة للحرب الاستباقية.
ماذا يعني هذا بالنسبة للهند
بالنسبة لنا في الهند، هذا ليس مجرد خبر من أرض بعيدة. هذه جارتنا. لدينا ملايين المواطنين يعيشون ويعملون في جميع أنحاء الخليج، وأي اضطراب في إمدادات النفط سيرسل هزات ارتدادية في اقتصادنا. سعر النفط الخام بدأ يرتعش بالفعل، وتحويلات العاملين بالخارج التي تدير عجلة اقتصاد العديد من ولاياتنا أصبحت الآن في خطر. تعمل وزارة الخارجية الهندية لساعات إضافية، ليس فقط على لوجستيات الإجلاء، بل على الدبلوماسية الهادئة، محاولة إيجاد قناة لتهدئة الموقف. إنه مشي على حبل مشدود، لكننا مشينا عليه من قبل. الآن، كل ما نستطيع فعله هو أن نراقب، وننتظر، ونأمل أن تنتصر أصوات العقل قبل أن يجر هذا الصراع بقية العالم معه.