الرئيسية > أخبار > مقال

المبنى السكني الذي تحوّل إلى قبر: وقائع من خاركيف

أخبار ✍️ James Miller 🕒 2026-03-07 12:32 🔥 المشاهدات: 1

هل تعرف ذاك الشعور عندما تمر بمبنى سكني قديم في حيك؟ ذاك الذي بآجره الباهي، وسلالم النجاة المتعرجة، ورائحة عشاء أحدهم تنبعث من نافذة في الطابق الثالث؟ إنه مجرد طوب واسمنت، أليس كذلك؟ لكنه أيضًا ألف حياة صغيرة مكدسة فوق بعضها. مكان يقع فيه الناس في الحب، ويتجادلون بشأن الإيجار، ويربون الأطفال، ويحلمون بيوم الجمعة القادم. إنه ذاك النوع من الأماكن التي، إن كنت في عمر معين، تتخيلها فورًا عندما يذكر أحدهم بناية "فريندز" السكنية—ذاك المركز الدافئ، الفوضوي بعض الشيء، للشباب والضحك في القرية. حسنًا، بالأمس، انطبعت صورة مختلفة تمامًا في ذهني.

مبنى سكني متضرر في خاركيف بعد قصف

لقد عشت في هذه المدينة—أعني خاركيف—لوقت كافٍ لأعرف صوت الصباح العادي. قعقعة الترام، والجدات المسنات يتجهن إلى السوق، وأولى الصرخات من ساحة المدرسة. لكن يوم السبت لم يكن عادياً. بعد الفجر بقليل، ضربة مزقت شارعًا سكنيًا في ضواحي المدينة. لم تكن تتوقع ذلك—هذا ما ظللت أفكر فيه عندما رأيت الدمار. لم يتوقعه أحد منهم. في لحظة، كنت نصف نائم، تتذمر من كلب الجار أو تخطط لرحلة إلى الحديقة مع الأطفال. وفي اللحظة التالية، ينهار العالم عليك.

الأرقام، كالعادة، قاسية في بساطتها وقاسية في إنسانيتها: سبعة قتلى، بينهم طفلان. وعشرة جرحى آخرون، نُقلوا إلى مستشفيات تعاني أصلاً من نقص الإمدادات. تلا ذلك إنذار جوي في جميع أنحاء البلاد، صوت صفارة الإنذار المألوف الذي أصبح الموسيقى التصويرية الكئيبة لهذه الأرض. لكن الأرقام لا تخبرك عن هدية عيد الميلاد التي لا تزال مغلفة تحت الأنقاض، أو عن وعاء القهوة الذي لم يُسكب أبدًا. لا تخبرك عن الصمت الذي يلي ذلك، وهو أعلى من أي انفجار.

وإليكم ما يحز في نفسي. في أي سياق آخر، نتحدث عن قواعد المبنى السكني—الاتفاقات غير المعلنة التي تسمح لنا بالعيش مكدسين فوق بعضنا. لا تشغل الموسيقى بصوت عالٍ بعد العاشرة مساءً. أخرج قمامتك. سلم على السيدة غورينكو في الطابق الثاني. البعض يسميها قواعد العيش المشترك، ذلك العقد الاجتماعي الأساسي الذي يمنع المجتمع من التحول إلى فوضى. إنها الأشياء الصغيرة، والكياسة، والاهتمام بجيرانك. لكن أي كتاب قواعد تستشيره عندما تخترق قنبلة وزنها 500 رطل السقف؟ لا يوجد فصل لذلك. هذا العقد الاجتماعي يتمزق إربًا مع الخرسانة.

تجولت في بقايا الفناء بعد ظهر اليوم. حذاء طفل، نظيف بشكل غريب، كان بجانب إطار دراجة ملتوٍ. الجدار الأمامي للمبنى كان ببساطة... قد اختفى. كان بإمكانك رؤية الشقق وكأنها بيوت دمى: مطبخ به أكواب لا تزال في الرف، غرفة نوم بغطاء سرير مزهر، غرفة معيشة حيث كانت العائلة تشاهد التلفاز الليلة الماضية على الأرجح. كان من الممكن أن يكون أي مبنى سكني في أي مكان. كان من الممكن أن يكون بناية فريندز السكنية، لو كانت للمأساة عنوان مختلف. لقد ولت الضحكات. الآن، لم يبق سوى صفير الريح عبر العوارض المكسورة.

يظل الناس يسألونني، "لماذا؟" لماذا هذا المبنى بالذات؟ لماذا هؤلاء الناس بالذات؟ ليس لدي جواب. لقد مارست هذه المهنة لوقت طويل لأعرف أنه لا يوجد جواب منطقي. ما أعرفه هو أن الناجين يفعلون بالفعل ما يجيده الناس هنا: إنهم يلتقطون القطع. الجيران يؤوون الجيران. يتشاركون ما لديهم من القليل. في غياب أي قوانين كبرى، يعودون إلى أقدم قاعدة: اعتني بأهلك.

لذا، عندما تفكر في مبنى سكني الليلة، لا تفكر فقط في مكان. فكر في الأرواح التي بداخله. لأن تلك الجدران، ليست مصنوعة من الطوب فقط. إنها مصنوعة من الذكريات، من الخلافات، من أيام الأحد الهادئة. وبمجرد أن تزول، تزول. هكذا فحسب. لم تكن تتوقع ذلك. لم يكن يتوقع ذلك. وكذلك الطفلان اللذان أرادا فقط اللعب.

حصيلة الضحايا البشرية في إطار واحد

إنها التفاصيل الصغيرة المفجعة هي التي تبقى عالقة في الذاكرة. إليكم ما نراه على الأرض:

  • 7 قتلى مؤكدين – بينهم طفلان، عمرهما 6 و 9 سنوات، انتشلا من تحت الأنقاض مساء السبت.
  • 10 في المستشفى – بإصابات شظايا ورضوض؛ ثلاثة منهم في حالة حرجة.
  • عائلات بأكملها شردت – الطوابق العليا من المبنى أصبحت غير صالحة للسكن، مما ترك 40 شخصًا على الأقل بلا مأوى.
  • فرق الطوارئ عملت طوال الليل – مستخدمة فقط الكشافات الضوئية وأيديها العارية في الساعات الأولى.

هذا هو الواقع. بدون لف أو دوران. بدون سياسة. مجرد مبنى سكني كان يومًا ما موطنًا، وأصبح الآن قبرًا.