الرئيسية > ثقافة > مقال

بن ستيلر يهاجم البيت الأبيض لاستخدامه فيلم "زولاندر" في دعايته ضد إيران

ثقافة ✍️ Luc Martin 🕒 2026-03-08 00:15 🔥 المشاهدات: 1
بن ستيلر بملامح جادة خلال ظهور علني

كنا نظن أننا رأينا كل شيء في مجال التواصل السياسي. بعد استعانة البيت الأبيض بـتوم كروز وفيلمه توب غان لبث الرعب في نفوس الأعداء، ها هو الآن يعبث بعملاق من عمالقة الكوميديا السوداء: بن ستيلر. نعم، قرأتم ذلك بشكل صحيح. ففي محاولة جديدة ضمن "حرب الصور" ضد إيران، لجأت الإدارة الأمريكية إلى فيلم العبقرية زولاندر لتركيب مقطع ربما كان الهدف منه الترهيب. ولكن صاحب العمل نفسه لم يجد الأمر مضحكاً البتة، وأعرب عن غضبه بلهجته الساخرة المعروفة.

عندما يتحول "ديريك زولاندر" إلى سلاح دمار شامل إعلامي

لمن عاش في كهف طوال العشرين سنة الماضية، فيلم زولاندر يحكي قصة عارض أزياء بسيط، وسيم لكنه أجوف تماماً، يؤديه بن ستيلر، تتم برمجته ليصبح قاتلاً مأجوراً. إنها قصة عبثية، ساخرة، وفوق كل شيء هي هجاء لاذع لعالم الموضة. إذن، استخدام هذه الشخصية لتوجيه رسالة جيوسياسية إلى طهران، يشبه إلى حد ما إرسال جوناه هيل (رفيق دربه في فيلمي سوبرباد وكيف تقتل مديرك) للتفاوض على معاهدة سلام: النوايا ربما تكون موجودة، لكن النتيجة حتماً ستكون هزلية. ومع ذلك، يبدو أن القائمين على التواصل في البيت الأبيض يعشقون هذه الطريقة "العفوية"، وهي مقاربة طُبّقت جيداً في عهد الإدارة السابقة. بعد استنزاف فيلم توب غان، تحولوا الآن إلى الكوميديا البحتة.

وهنا كانت المفاجأة: بن ستيلر يقع على الفيديو. وبدلاً من أن يضحك، يهاجم عبر صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي، واصفاً المبادرة بأنها "محزنة" ومؤكداً رفضه التام لها. يمكننا تفهم موقفه. فرؤية عمل فني، هو ثمرة سنوات من الجهد (تذكروا بداياته مع ذا بن ستيلر شو، برنامج المقالب الذي أطلق مسيرته الفنية)، يتحول إلى أداة دعاية لتبرير الضربات أو التهديدات، أمر يثير الغضب حقاً. خاصة إذا علمنا أن الرجل أخرج أيضاً أفلاماً أكثر جدية مثل الحياة السرية لوالتر ميتي، حيث يستكشف تحديداً ثقل الأحلام في مواجهة الواقع.

ثلاثة أسباب تجعل هذا التحريف فضيحة مدوية

  • التنافر في النبرة: استخدام كوميديا عبثية للحديث عن نزاع مسلح، كإرسال مهرّب إلى جنازة. الأمر غير مناسب ويثير غضب الجميع.
  • الانتقاص من الفنان: بن ستيلر ليس دمية. لقد بنى مسيرة سينمائية متميزة، من زولاندر الأصلي إلى أدوار أكثر دراماتيكية، ورؤية عمقه الفني يُستغل دون موافقته يثير ثورته، وهذا حق مشروع له.
  • الحماقة السياسية: بعد توب غان، زولاندر… وبهذا المعدل، الخطوة القادمة قد تكون فيلم دمب أند دامبر. تواصل حربي يصل إلى درجة السخرية لا يفيد أحداً، لا مصداقية أمريكا ولا السلام.

في النهاية، تذكرنا هذه القصة بشيء واحد: بن ستيلر ليس مجرد ممثل كوميدي عبقري، بل هو أيضاً مخرج وممثل يهتم بإرثه الفني. إذا كان البيت الأبيض يأمل في إثارة ضجة إعلامية محكومة، فقد نجح فقط في إغضاب رجل لطيف وإثارة ضحكات هستيرية بين من يعرفون الفيلم. لأنه بالفعل، هناك جانب عبثي في تخيل "ديريك زولاندر"، بنظراته الفارغة وإطلالاته المضحكة، يُستخدم كورقة تهديد جيوسياسي. في الوقت نفسه، نحن نضحك، لكن لا ننسى أنه خلف هذا الميم، هناك فنان غاضب وأرواح بشرية. ربما كان على مستشاري الإعلام، قبل أن يستعاروا من الثقافة الشعبية، مشاهدة فيلم والتر ميتي للتأمل في الحدود الفاصلة بين الحلم والواقع. أو ببساطة، إعادة قراءة سيناريو زولاندر: ففي النهاية، عارض الأزياء لم ينجح سوى في… فعل الهراء. تماماً مثلهم تماماً.