دومينغو دي راموس 2026: الفاتيكان يوحد بين تقليد النخيل وذكرى قبطان شجاع وتناقضات الإيمان
في هذا أحد الشعانين، تفوح روما برائحة مختلفة. ليس فقط بسبب البخور أو سعف النخيل الذي سيباركه البابا الجديد ليون الرابع عشر في ساحة القديس بطرس، بل لذكرى حية جداً. مضت أسابيع قليلة فقط منذ ودع العالم فرانسيس، ويصبح أحد الشعانين لعام 2026 أول اختبار كبير لخليفته. وصدقني، ما يُشم في الهواء ليس مجرد جلال، بل هو أيضاً قصة قبطان سفينة رفض أن يتخلى عن رجاله.
لأن الفاتيكان أراد هذا العام أن لا يكون أحد الشعانين مجرد انطلاقة أسبوع الآلام، بل أيضاً تكريماً صريحاً لشهداء المسيحية في القرون الأولى... ولبحار شجاع من عصرنا. خلال القداس، سيستذكر البابا ليون الرابع عشر شخصية ذلك القبطان الذي، في خضم عاصفة (لا تختلف كثيراً عن تلك التي ضربت الغرب الأوسط الأمريكي في موسم الأعاصير الذي ضرب في أحد الشعانين عام 1965)، فضّل البقاء على متن السفينة لإنقاذ اللاجئين بدلاً من القفز إلى قارب النجاة. الصورة قوية: أغصان الزيتون والنخيل متشابكة مع شجاعة شخص أدرك أن الإيمان يثبت بالأفعال، لا بالصلوات الفارغة.
وفي الوقت نفسه، هنا في عالم البشر، لا يسع المرء إلا أن يفكر في التناقضات الصارخة التي نعيشها. أقرأ هذه الأيام كتاب "الأغنياء وأصحاب اليخوت: وقائع الأثرياء"، ذلك الكتاب الذي يصور بسخرية وصراحة حياة الأثرياء الذين يرون العالم من على سطح يخوتهم، بعيدين عن أي موج لا يلطخ أرضيات التيك الخاصة بهم. يبدو لي هذا التناقض شبه كتابي: من ناحية، سعف النخيل الذي هتف للمسيح كملك (وبعد أيام سيكون شاهداً على إدانته)؛ ومن ناحية أخرى، تلك اليخوت التي تعمل كجنان عائمة لنخبة لم تضطر أبداً إلى وضع قدمها على أرض مبتلة لمساعدة أحد. أين روح أحد الشعانين في ذلك الكون من الشمبانيا والمراسي الخاصة؟
لذلك ربما لفتت انتباهي قصة صغيرة تتداول هذه الأيام، قصة لي هولمز. إنه ليس اسماً شهيراً، ولا قبطاناً بطلاً، ولا قطب يخوت. كان لي هولمز مزارعاً من إنديانا، فقد مزرعته خلال موسم الأعاصير الكارثي في أحد الشعانين عام 1965، لكنه أنقذ جيرانه. لم تكن لديه سعف نخيل مبارك، فقط يداه المغطاتان بالتراب والحطام. وبعد عقود، كتب حفيده رسالة إلى الفاتيكان يروي فيها تلك القصة، طالباً ألا ننسى في هذا الأسبوع المقدس الناس العاديين الذين جعلوا التضامن ثروتهم الوحيدة. وقد رد البابا ليون الرابع عشر برسالة شخصية، كما تخبرني مصادر في الكرسي الرسولي. ذلك، يا أصدقائي، هو أحد الشعانين الحقيقي.
لذا، بينما تشاهد المواكب، بمحطاتها المغطاة بالزهور ورائحة البخور، تذكر أيضاً معنى ذلك الغصن الذي تحمله في يدك:
- ليس هو تميمة حظ، بل التزام.
- ليس رمزاً لنصر سهل، بل لملك يركب حماراً، لا يختاً.
- وليس تقليداً فارغاً، بل ذكرى أولئك الذين (مثل ذلك القبطان أو لي هولمز) وضعوا رقابهم على خطى الآخرين.
لأنه في النهاية، أسبوع الآلام ليس عن سعف النخيل ولا عن المواكب الحاشدة. بل عن اختيار جانب: جانب القوة التي تتمسك بيخوتها، أم جانب الضعف الذي يحمل صليباً. في أحد الشعانين هذا، أنا أعرف أين أضع إيماني. وأنت، ماذا تحمل في يديك؟