الرئيسية > أعمال > مقال

الطقس غداً وقمر الليلة الدامي: لماذا تهم نظرية الفوضى قادة الأعمال في الإمارات

أعمال ✍️ Marcus Galloway 🕒 2026-03-03 18:20 🔥 المشاهدات: 2

القمر الدامي يلوح في سماء كرايستشيرش

إذا كنت تقرأ هذا المقال على كوب قهوتك الصباحية، فالأرجح أنك ألقيت نظرة على نشرة الطقس غداً لترى ما إذا كانت الغيوم ستتبدد. لكن ليلة اليوم ليست مجرد تنبؤ جوي عادي. ففي هذا المساء، تحتضن نيوزيلندا حدثاً فلكياً نادراً هو الخسوف الكلي للقمر، أو ما يعرف بالقمر الدامي. وإن كنت قائداً في عالم الأعمال، فمن الحكمة أن ترفع رأسك نحو السماء. فما يحدث هو أكثر من مجرد ظاهرة فلكية؛ إنه استعارة حية للواقع الذي نعيشه.

تحدثت هاتفياً مع صديق لي في ويلينغتون يدير شركة لوجستية. لم يكن يسأل عن الطقس غداً ليخطط لعطلته الأسبوعية، بل كان يحاول معرفة ما إذا كان الميناء سيعمل غداً. هذا هو الحال عندنا، نهتم بحالة الطقس لأن اقتصادنا يعتمد عليها. لكن حدث الليلة ليس مجرد فرصة لالتقاط صورة جميلة من شرفة منزلك في دبي أو أبوظبي. إنه يتعلق بالتقاطع بين اليقين والفوضى.

تأثير الفراشة في قاعة الاجتماعات

هذا التقاطع بالتحديد هو ما شغل تفكيري مؤخراً بفضل قراءتين مهمتين. أولهما كتاب دوسن باريت مليار فراشة: حياة في عالم المناخ ونظرية الفوضى. باريت لا يتحدث فقط عن الطقس، بل يشرح كيف يمكن لرفرفة جناح فراشة في المحيط الهادئ أن تعيد كتابة توقعات الطقس غداً لبلد بأكمله. لسنوات، تعاملنا مع المناخ وقوى السوق كأنها أمور خطية. تضغط هنا فتحصل على نتيجة هناك. لكن عمل باريت، المستند إلى واقع الفوضى المناخية في منطقتنا، يثبت أن هذا التفكير خاطئ. ثوران بركان في تونغا، أو تغير في التيار النفاث، أو ارتفاع في أسعار الوقود... كلها فراشات.

ثم يأتي كتاب نيراج بهاتيا بالاشتراك مع دوسن باريت (نفس الكاتب) القائد المرن: استراتيجيات حياتية للتغلب على اضطرابات اليوم وغموض الغد. بهاتيا، الذي قابلته لأول مرة منذ سنوات في منتدى للقيادة في دبي، يمتلك قدرة فريدة على جعلك تشعر بأن الفوضى يمكن السيطرة عليها. يرى أن المرونة لا تعني أن تكون أقوى من يواجه العاصفة، بل أن تكون الأسرع في تعديل أجنحتك عندما يتغير اتجاه الريح.

قراءة السماء (وقراءة السوق)

القمر الدامي الليلة هو دراسة حالة مثالية. نحن نعلم بقدومه. الطقس غداً في أبوظبي قد يكون صافياً أو غائماً. هذا هو الجانب غير المؤكد. لكن القائد المرن، الذي يتحدث عنه بهاتيا وباريت، لا يكتفي بلعن الغيوم. إنه يكون قد هيأ مكان المشاهدة وجهّز الكاميرا، مدركاً أنه حتى لو لم يتمكن من رؤيته، فإن الخسوف يحدث لا محالة.

وهنا يأتي دور شخصية مثل دارسي بيرك. بيرك، وهو خبير استراتيجي يعمل بهدوء على تشكيل مفهوم المخاطر لدى كبرى شركات القطاع الأولي، قال لي مرة: "نقضي وقتاً طويلاً في محاولة توقع الطقس غداً، ولا نعطي وقتاً كافياً لبناء سقف لا يتسرب منه الماء". هذه المقولة علقت في ذهني. نهج بيرك العملي والواقعي يتمثل في الاعتراف بوجود الفوضى دون أن نشل حركتها.

  • اعرف ثوابتك: مثل الخسوف، بعض الأحداث حتمية. لا تكن مستعداً بشكل سيء.
  • نوّع رؤيتك: لا تعتمد على توقع واحد. سواء كان الأمر يتعلق بسلاسل التوريد العالمية أو المواهب المحلية، امتلك خطة بديلة (بل وثالثة أيضاً).
  • تقبل الظلام: القمر الدامي ليس مخيفاً؛ إنه مجرد علم. تراجعات السوق ليست نهاية العالم؛ إنها تصحيحات. تعلم كيف تعمل في الظلام.

الخلاصة بشأن الغد

لذا، عندما تتفقد الطقس غداً على هاتفك في وقت لاحق اليوم، تذكر أنك تنظر إلى توقع، إلى تخمين مدروس. لكن مرونة عملك، ومرونة قيادتك، يجب ألا تُبنى على التخمين. بل يجب أن تُبنى على ذلك النوع العميق من التكيف الذي يغرسه بهاتيا وباريت وبيرك في عملائهم.

الليلة، سأكون في حديقة منزلي في أبوظبي، آملاً أن تظل السماء صافية. سأفكر في ذلك القمر الدامي، وفي مليارات الفراشات في نظامنا البيئي، وفي القادة الذين أعرفهم ويسعون لبناء مؤسسات قادرة على التعامل مع أي شيء يرميه بها الطقس غداً. الخسوف سينتهي. أما الفوضى فلن تزول. كيف تقود في خضمها هو الشيء الوحيد المهم.