الرئيسية > ثقافة > مقال

براونشلاغ، وسياحة الفقر، والحنين الكبير: لماذا تُشعرنا بؤس الآخرين فجأة بالسعادة؟

ثقافة ✍️ Lena Steinbrecher 🕒 2026-03-18 15:13 🔥 المشاهدات: 2
غلاف براونشلاغ

هل تعرفون هذا الشعور؟ ذاك الذي يراودك عندما تتمشى مساءً في وسط فيينا، متجاوراً المقاهي الأنيقة، وفجأة تفكر: في الماضي كان كل شيء أفضل حقاً؟ لا عجب أن الكل يتحدث هذه الأيام عن براونشلاغ. ليس فقط لأن الناس في هذه القرية الخيالية على الحدود التشيكية لا يزالون يواجهون مشاكل حقيقية - مثل العثور على ملايين مزعومة أو مطران يتجول على دراجة نارية في الأنحاء - بل لأن هذه القرية تبدو فجأة وكأنها في كل مكان.

في إحدى الحلقات الأخيرة من برنامج ليلي نمساوي شهير، والذي عادةً ما يقدم جرعته المعتادة من الفكاهة السوداء مساء كل ثلاثاء، كان الموضوع بالطبع حاضراً بقوة. المقدمان، وكعادتهما، لم يترددا في تناول ما يشغل بالنا جميعاً: ذلك الانبهار الغريب بـ"سياحة الفقر" (Slumming). في الماضي، كنا نقود السيارة في عطلة نهاية الأسبوع إلى براونشلاغ لنرى كيف يعيش "أهل الريف". واليوم نفعل الشيء نفسه، لكننا لم نعد بحاجة للذهاب إلى هناك - يكفي أن نشغل التلفاز.

عودة شعرية الطبقة الكادحة

إنه لفن بحد ذاته: حقق التلفزيون المحلي في السنوات الأخيرة نجاحاً مذهلاً في تصوير ما يسمى بالحياة "البسيطة". لكن انتبهوا، هذا ليس سخرية أو استهزاءً. إنه إعلان حب. عندما يغطي التلفزيون حفل توزيع جوائز الأوسكار - وكيف كان السباق متقارباً هذا العام كما ذكّرنا موشن مؤخراً في برنامج - فإن ذلك يهمنا بنصف القدر الذي يهمنا به معرفة الزي التقليدي التالي الذي سيرتديه أبطال مسلسل براونشلاغ.

في الأسبوع الماضي، تداولت إحدى مجلات فيينا الثقافية تعليقاً عبقرياً تحت شعار "في الماضي كان كل شيء أفضل". وهذه هي النقطة بالضبط: براونشلاغ ليس مكاناً. براونشلاغ هي حالة ذهنية. إنها الحنين إلى زمن كان فيه العالم لا يزال بسيطاً ومحدوداً. زمن كانت أكبر فضيحة فيه هي أن الجار لم يبنِ سياج حديقته بشكل مستقيم، وليست الأزمة العالمية التالية.

ما هي "سياحة الفقر" (Slumming) بالضبط؟

مصطلح سياحة الفقر يأتي في الأصل من إنجلترا الفيكتورية. كان الأغنياء المترفون ينزلون إلى الأحياء الفقيرة ليتسلوا ويقشعرّ بدانهم قليلاً. اليوم، نفعل نحن جميعاً الشيء نفسه، ولكن بشكل أكثر دهاءً. وبلمسة نمساوية أكثر. الأمر يتعلق بما يلي:

  • جماليات الانحطاط: واجهات مهترئة، حدائق مهملة - نجدها اليوم "أصيلة" و"تقليدية".
  • الاستغراب من الذات: نحن نضحك على اللهجات المحلية والعادات الغريبة، لكنها ضحكة مليئة بالحنان. إنها صورتنا في المرآة، مشوهة لكنها معروفة.
  • البحث عن البساطة: في عالم معقد، تبدو الحياة في قرية براونشلاغ الخيالية بسيطة ومنعشة. فساد، جرائم صغيرة، ومشاجرات في الحانة - هذه مشاكل يمكن للمرء أن يفهمها وربما حتى يحلها.

النقاشات التي تثيرها هذه المسلسلات والتقارير هائلة. فجأة، تجد نفسك جالساً في أحد مطاعم الخمر (Heurigen) ولا تناقش موضوع المعاش التقاعدي، بل تناقش إن كانت صورة براونشلاغ نمطية أكثر من اللازم. وهنا تكمن العبقرية: من خلال حديثنا عن "سياحة الفقر" وكيف ننظر بازدراء إلى الأرياف، فإننا نفضح أنفسنا كأشخاص تافهين (Spießer) حقيقيين في بعض الأحيان.

سواء أكان براونشلاغ، أو الجيران في البرامج الحوارية المختلفة، أو أحدث فيلم وثائقي عن الحياة في الأقاليم، فإن الاتجاه واضح نحو التأمل الذاتي. وهذا أمر جيد. لأن من لا يريد أن يرى نفسه، فقد فاته الكثير. المهم ألا نكون قاسين جداً على أنفسنا في هذه المحاكمة. يجب أن يبقى القليل من الدعابة والمزاح (Schmäh).