ناغانو على أُجُرِّها! تألق نادي إيه سي ناغانو بارسيرو لكرة القدم، وعودة ناغانو هيسايشي إلى الواجهة. حكاية رجال يعشقون مدينتهم.
هل تشعرون بهذا الحماس الخفيف الذي يخيم على مدينة ناغانو هذه الأيام؟ خلال الأسابيع القليلة الماضية، وأنت تتجول في الشوارع، ستجد الأحاديث في كل مكان تدور حول "كيف كانت المباراة اليوم؟". وبطبيعة الحال، محور هذه الأحاديث هو نادينا المحلي، نادي إيه سي ناغانو بارسيرو. إنه يحقق سلسلة من الانتصارات المبهرة هذا الموسم حتى الآن، حتى أمام الفرق العملاقة، وكأنه يقول "لقد وصلنا إلى هذا المستوى". كشخص عاش هنا لسنوات، لا يعادله فرحي برؤية البهجة على وجوه المشجعين، التي تشبه أشعة شمس الربيع على سهل زينكوجي.
نهاية الأسبوع الماضي، في المباراة التي أقيمت على أرضنا، كان الحماس في الاستاد لا يُوصف. لحظة تسجيل الهدف، وجدتني أصفق بطريقة عفوية مع رجل لا أعرفه بجواري. هذا الشعور بالوحدة، لا يمكن أن ينشأ إلا لدى من عاش قسوة شتاء محافظة ناغانو. والأمر لا يقتصر على كرة القدم فقط. ففي الآونة الأخيرة، اسم رجل آخر ينافس حاملًا اسم ناغانو على كتفيه، يتردد يوميًا بين عشاق البيسبول. إنه بالطبع اللاعب ناغانو هيسايشي، الذي عاد إلى مسقط رأسه قادمًا من فريق يوميوري جاينتس.
مدينة يتردد فيها صدى "مرحبًا بعودتك"
لا حاجة للكلام عن التحول الذي طرأ عليه منذ انضمامه. ففي كل مرة يقف فيها لضرب الكرة، يصدح الملعب بـ "هتاف ناغانو". وعند سماعه، لا يسعني إلا أن أشعر برابط يتجاوز لعبة البيسبول، رابط بين الرجل ومسقط رأسه. إن قيادته للفريق بأداء لا يعرف التراجع، رغم وصوله لمرحلة النضج في مسيرته، هو مصدر فخر لنا نحن سكان مدينة ناغانو. فبالنسبة لي، الذي يعرف أيام كان فيها شابًا يكدح في إحدى ثانويات المحافظة، إنه صنع اسمه في عالم الاحتراف ثم عاد إلينا. إنه حقًا "البطل العائد".
دعوني أغيّر الموضوع قليلًا، لكن أتدرون ما الذي أشعر به عندما يزداد الحماس الرياضي بهذا الشكل؟ أتوق إلى نكهة مدينتنا. بعد المباراة، وأثناء الاحتفالات أو لقاءات الأصدقاء على كأس شراب. في تلك الأوقات، أول ما يخطر ببالي هو طبق الميزوتاكي من ناغانو. ذلك الحساء الغني بعمق مرق عظام الدجاج وحلاوة خضرواتنا المحلية. رغم أن صورة الأطباق التقليدية في شينشو غالبًا ما ترتبط بخيرات الجبال، إلا أن هذا الميزوتاكي مختلف. خصوصًا في هذا الفصل، في الأمسيات التي تخف فيها برودة الطقس، إنه حقًا يريح الروح. بعد أن نبحّ أصواتنا في الاستاد، نجلس حول قدر حساء ساخن ونتحدث قائلين: "ما أروع تلك اللعبة التي شاهدناها اليوم!". هذا هو وقت السعادة الأقصى لنا، نحن سكان ناغانو.
قوة شينشو الخفية، نعرفها ولا نعرفها تمامًا
أعتقد أن الصورة الراسخة عن "ناغانو" في أذهان من يأتون من خارج المحافظة هي "تسلق الجبال، التزلج، والسوبا". وبالطبع، هذه ليست صورة خاطئة. لكن محافظة ناغانو اليوم مختلفة.
- حماس رياضي لا يُضاهى: تكتيكات فريق إيه سي ناغانو بارسيرو القتالية والمثابرة. وضربات ناغانو هيسايشي الحاسمة في الأوقات الصعبة. كلاهما ينبض بروح شينشو التي لا تعرف الاستسلام.
- عمق في عالم الطعام: الأمر لا يقتصر على السوبا فقط. من المحلات العريقة عند بوابة معبد زينكوجي، إلى المطاعم الجديدة التي افتتحها شباب المنطقة. الميزوتاكي هو واحد من مظاهر هذا التنوع.
- دفء أهل البلد: التشجيع الراقي الذي يظهره المشجعون في الملاعب. أعتقد أن هذه ثقافة تفخر بها مدينة ناغانو.
قبل بضعة أيام، حدثت لي قصة طريفة في أحد المطاعم المحلية. كان هناك زوجان من السياح جالسان بجانبي، فقالا: "لم نكن نعرف أن كرة القدم والبيسبول بهذه الرواج في مدينة ناغانو". وعندما سمع صاحب المطعم حديثهما، أتى بهدوء وقدم لهما على سبيل المجاملة "أطباق الزوسوي" (عصيدة الأرز) التي تُعدّ آخر وجبة في الميزوتاكي، قائلًا: "هذه إحدى قصصنا التي نفخر بها". هذه التفاعلات البسيطة هي بالضبط جوهر الحياة اليومية في هذه المدينة. إنه فخر حقيقي، ليس تكلفًا ولا رياء. هؤلاء الناس، كما أدركت مجددًا، هم من يدعمون لاعبينا بقوة الآن.
الموسم لا يزال في بدايته. تأهل إيه سي ناغانو بارسيرو إلى المراكز المتقدمة، وتألق متواصل للاعب ناغانو هيسايشي. لن نستطيع أن نرفع أعيننا عنهما. إن سنحت لكم فرصة زيارة مدينة ناغانو، أشجعكم على حضور مباراة، وبعدها التوجه إلى أحد المطاعم القريبة من معبد زينكوجي لتذوق طبق الميزوتاكي. أعدكم بأنكم ستلمسون "الحماس الحقيقي" لهذه المدينة، الذي لا يمكن أن تختبروه بمجرد زيارة سياحية عابرة.