الرئيسية > عالم > مقال

الرئيس الإيراني يعتذر لجيرانه الخليجيين ويوجه رسالة لأمريكا: "ادفنوا حلم الاستسلام معكم في قبوركم"

عالم ✍️ Cormac O'Keeffe 🕒 2026-03-07 19:36 🔥 المشاهدات: 1
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يخاطب الأمة في بث تلفزيوني

في منعطف دراماتيكي من الأحداث جعل المنطقة بأسرها تترقب الأنفاس، أقدم الرئيس الإيراني على خطوة غير مألوفة في خضم أزمة دولية محتدمة: فقد قدم اعتذاره. مسعود بزشكيان، في كلمة مسجلة بثها التلفزيون الرسمي صباح اليوم، وجه اعتذاراً شخصياً ومباشراً لجيران إيران عن الضربات الصاروخية والمسيّرة التي هزت منطقة الخليج خلال الأسبوع الماضي.

لكن قبل أن يظن أحد أن طهران تلوح براية الاستسلام، كان بزشكيان بالغ السرعة في تبديد هذه الفكرة. ففي إشارة إلى مطالب واشنطن بـ"استسلام غير مشروط"، رد بعبارة ستُخلد لبعض الوقت واصفاً إياها بأنها "حلم عليهم أن يدفنوه معهم في قبورهم". إنه ذلك التحدي المعهود منا، لكن الجزء المتعلق بالاعتذار؟ هذا جديد. وهو يخبرنا بحجم النار التي تحاول إيران الابتعاد عنها.

انعطاف حادة في لهجة طهران

المذهل هنا هو السياق. فبالأمس فقط، استيقظت الإمارات والبحرين والسعودية على صفارات الإنذار للدفاع الجوي فيما كانت المقذوفات الإيرانية تشعل السماء. شهدنا فوضى في مطار دبي الدولي -الأكثر ازدحاماً في العالم من حيث السفر الدولي- مع دفع الركاب إلى أنفاق القطار بعد سلسلة انفجارات. عُلقت الرحلات ثم استؤنفت، تاركة الآلاف في حالة من الفوضى العارمة. لذا فإن وقوف بزشكيان اليوم ليقول "يجب أن أعتذر، باسمي شخصياً، للدول المجاورة التي تعرضت لهجوم من إيران"، هو حدث زلزالي.

ألقى باللائمة على انهيار في التواصل، "فقدان السيطرة على القيادة" بعد الضربة المدمرة التي قتلت المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في 28 فبراير. من الواضح أن هذا الحدث عطل الأمور. وفقاً لبزشكيان، فإن مجلس القيادة المؤقت قد وضع الآن قانوناً جديداً: لا مزيد من الهجمات على الجيران ما لم ينطلق هجوم على إيران من أراضيهم. إنها هدنة مشروطة مع العالم العربي، محاولة لوقف تحول الصراع إلى جعل كل دولة خليجية هدفاً مشروعاً.

الرؤية من واشنطن والخليج

عبر الأطلسي، لم يقتنع دونالد ترامب بأن الاعتذار يمثل تهدئة. فبأسلوبه المعتاد، لجأ إلى منصته "تروث سوشيال" معلناً أن إيران "استسلمت لجيرانها في الشرق الأوسط" فقط بفعل "الهجوم الأمريكي والإسرائيلي المتواصل". ثم تعهد بأن إيران "ستُضرب بضراوة شديدة" اليوم، مهدداً باستهداف مناطق كانت محظورة سابقاً. وقد وافقت الولايات المتحدة بالفعل على بيع أسلحة جديد بقيمة 151 مليون دولار لإسرائيل، ويحذر مسؤولون من أن "أكبر حملة قصف" في هذا الصراع لا تزال قيد الإعداد.

بالنسبة لدول الخليج العربية، يضعها هذا في موقف مستحيل. فهي عالقة في مرمى النيران. المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، كانت مشغولة بإسقاط طائرات مسيّرة كانت متجهة نحو حقل الشيبة النفطي التابع لها واعتراض صواريخ استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية التي تستضيف قوات أمريكية. يمكنك أن تراهن على وجود اتصالات هاتفية غاضبة بين الرياض وطهران. اعتذار الرئيس الإيراني قد يكون خطوة أولى، لكن كما قال أحد المحللين الإقليميين، الضرر قد وقع. تُتهم طهران بمحاولة جر العرب إلى حرب ليست حربهم.

أبرز التطورات في الـ 24 ساعة الماضية:

  • التحول الإيراني: الرئيس بزشكيان يعلن وقف الهجمات على دول الخليج ما لم يتم استفزازه، عازياً ذلك لسوء التواصل الداخلي.
  • الرد الأمريكي: الرئيس ترامب يرفض هذه البادرة، ويتعهد بتكثيف الضربات، ويوافق على مزيد من الأسلحة لإسرائيل.
  • التأثير الإقليمي: مطار دبي الدولي يعلق عملياته مؤقتاً بعد انفجارات قريبة؛ الدفاعات الجوية السعودية تعترض عدة أهداف.
  • التحرك الدبلوماسي: الجامعة العربية تعقد اجتماعاً طارئاً لصياغة رد موحد على العدوان الإيراني.
  • الواقع الميداني: اشتباكات عنيفة مستمرة في لبنان بين حزب الله والقوات الإسرائيلية مع الإبلاغ عن سقوط ضحايا كثر.

قراءة ما بين السطور

إذن، ما الذي يحدث حقاً هنا؟ يجب أن تكون ساذجاً لتظن أن هذا مجرد تصرف من بزشكيان باعتباره شخصاً لطيفاً. هذا تصرف استراتيجي. بالاعتذار ورسم خط أحمر جديد - "لا تهاجمونا من أرضكم، وسنترككم وشأنكم" - تحاول إيران فصل الدول العربية عن المحور الأمريكي الإسرائيلي. لقد أوصلت انتخابات الرئاسة الإيرانية 2024 بزشكيان إلى السلطة على برنامج سياسي ما، لكنه كان يُنظر إليه دائماً على أنه معتدل نسبياً. والآن، وهو يعمل ضمن مجلس مؤقت من ثلاثة أشخاص بعد اغتيال خامنئي، يحاول فرض سيطرة مدنية على آلة عسكرية -الحرس الثوري- لا تستجيب له دائماً.

في هذه الأثناء، عدد الضحايا في ازدياد. قُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران، وأكثر من 200 في لبنان، وعشرات في إسرائيل، وفقاً لمسؤولين. كما قُتل ستة جنود أمريكيين. وبدأت تداعيات الصراع الاقتصادية تُشعر بها عالمياً، مع اقتراب أسعار النفط من 90 دولاراً للبرميل.

بطابع مقابلة حصرية مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، لكن الأمر ليس كذلك. لكن إذا أردت فهم الفوضى، فعليك النظر إلى الكتب على الرفوف في واشنطن الآن. في أوقات كهذه، ينفض الاستراتيجيون الغبار عن روايات الإثارة مثل Capture Or Kill: A Mitch Rapp Novel by Don Bentley أو فينس فلين Protect and Defend، ليس لأنها خيال، بل لأن الخطوط الفاصلة بين الإثارة السياسية والواقع قد تلاشت تماماً. الأسماء تتغير - راب، ميتش؛ بزشكيان، مسعود - لكن لعبة القط والفأر عالية المخاطر تبدو مألوفة بشكل مخيف.

بالنسبة لأشخاص مثل نغمه عابديني بناهي، الناشطة التي تأثرت عائلتها بشكل مباشر بحملات القمع الداخلي للنظام، فإن هذه الحرب الخارجية هي مجرد جبهة أخرى في معركة طويلة الأمد. يتهم النظام الغرب باستغلال المشاكل الاقتصادية لإثارة الاحتجاجات، مع تقدير عدد قتلى الاضطرابات المدنية الأخيرة بالآلاف. الآن، أصبح لهذا الضغط الداخلي مرآة خارجية مرعبة.

مع غروب شمس يوم آخر في الشرق الأوسط، أمر واحد واضح: اعتذار بزشكيان فتح باباً صغيراً للدبلوماسية، لكن مع وعد ترامب بضربات أقسى وإبقاء إسرائيل لطائراتها المقاتلة في الجو، فإن هذا الباب قد يُحطم على مصراعيه قبل أن يطرقه أحد.