أفغانستان: آخر المستجدات حول النزاع والحرب ومنتخب الكريكيت
بينما أتابع الأخبار من ستوكهولم، يدهشني مدى السرعة التي يمكن أن يتغير بها الوضع في أفغانستان. فقط في الأيام القليلة الماضية، بلغت التوترات مع الدولة المجاورة باكستان مستوى جديدًا. سمعنا دوي الانفجارات في كابول، والآن يؤكد الجانبان أن الطائرات الحربية الباكستانية نفذت غارات على أهداف داخل الأراضي الأفغانية. وقد أعربت الولايات المتحدة بالفعل عن دعمها لحق باكستان في الدفاع عن نفسها، وهو ما يعني عمليًا الضوء الأخضر لعمليات مستمرة. هذا ليس جديدًا في الحرب الأفغانية، لكن حدته في الوقت الحالي مثيرة للقلق.
بلد بين نيران الحرب وأحلام الرياضة
في خضم معاناة منتخب أفغانستان لكرة القدم للبحث عن فرص للتدريب خارج كابول، يعيش منتخب الكريكيت حياة موازية على الساحة الدولية. بالنسبة لنا الذين تابعنا المنطقة لعقود، يبدو الأمر سرياليًا: فبينما تسقط القنابل في المقاطعات الشرقية، يمكنك في الوقت نفسه رؤية لاعبي الكريكيت الأفغان وهم يُحتفى بهم في ملاعب الهند أو أستراليا. إنهما عالمان مختلفان تمامًا يعيشان جنبًا إلى جنب.
منتخب الكريكيت - مصدر فخر وطني
منتخب أفغانستان للكريكيت تحول في غضون سنوات قليلة فقط من مجموعة من الهواة إلى فريق راسخ ضمن نخبة العالم. رشيد خان وزملاؤه في الفريق هم اليوم أكبر من أي نجم بوب في كابول. لكن خلف هذا النجاح يكمن واقع قاسٍ: معظم اللاعبين يقيمون في الخارج على مدار السنة، لأن الوضع الأمني في الداخل يجعل الحياة اليومية الآمنة مستحيلة. عندما تحدثت مع أحد مدربيهم العام الماضي، قال: "إننا نمثل بلدًا لا يستطيع رعايتنا - لكننا نفعل ذلك من أجل الشعب."
نرى هنا مفارقة يجب أن تثير اهتمام كل مستثمر يهتم بالأسواق الناشئة. فأفغانستان غنية جدًا بالمعادن والأتربة النادرة، ولديها القدرة لأن تصبح ممرًا للطاقة من آسيا الوسطى إلى جنوب آسيا. لكن كل هذا يتطلب استقرارًا - وهو أمر نادر الوجود حاليًا. ولهذا فإن النزاع مع باكستان بالغ الأهمية. إذا علق البلدان في صراع حدودي أبدي، فلن تزدهر أي أعمال تجارية.
- الحرب في أفغانستان استمرت لأربعة عقود - جيل كامل لم يعرف السلام قط.
- آخر المستجدات تظهر أن المناطق الحدودية مع باكستان هي مجددًا الأكثر سخونة، مع غارات جوية واشتباكات برية.
- في الوقت نفسه، منتخب أفغانستان لكرة القدم يخوض غمار التصفيات المؤهلة لكأس آسيا - وهذا إنجاز بحد ذاته نظرًا للظروف.
ما معنى الدعم الأمريكي لباكستان؟
عندما تدعم واشنطن علنًا حق باكستان في ضرب "أهداف إرهابية" داخل أفغانستان، فإنها تشير إلى أن حكومة طالبان في كابول لم تعد تتمتع بأي حماية دبلوماسية. هذا تحول دراماتيكي منذ عام 2021، عندما غادرت الولايات المتحدة كابول في حالة ذعر. الآن، في عام 2026، نرى ملامح توازن قوى جديد: باكستان تتحرك بينما يشاهد الغرب. بالنسبة للشركات السويدية التي تفكر في التواجد بالمنطقة، هذا يعني أن علاوة المخاطرة ارتفعت للتو. أولئك الذين يراهنون على إعادة الإعمار يجب أن يحسبوا حساباتهم بآفاق زمنية طويلة وتهديد أمني دائم الوجود.
كرة القدم التي تصمد
منتخب أفغانستان لكرة القدم هو تشكيلة من الهواة على الورق، لكن اللاعبين يمتلكون إرادة قتالية لا يمتلكها سوى القليل. أتذكر عندما واجهوا قطر خارج أرضهم العام الماضي - بالرغم من الخسارة، صمدوا لمدة 90 دقيقة أمام فريق يتدرب في منشآت فخمة. هذه هي القصص التي تجعل المرء لا يمكنه اختزال أفغانستان في مجرد حرب وبؤس. هناك طاقة خام هنا، ورغبة في البقاء والظهور على خريطة العالم.
بالنسبة لي كمحلل، الأمر لا يتعلق بأن أكون متفائلًا ساذجًا، بل بتحديد أماكن الفجوات الحقيقية بين الكارثة والفرصة. خذ صناعة التعدين على سبيل المثال: الصينيون اشتروا بالفعل حقوق استخراج أكبر منجم ليثيوم في العالم بولاية غزني. إنهم يراهنون ببرود على أن طالبان ستوفر الأمن في النهاية، وإلا فلن تكون هناك عائدات. نفس المنطق ينطبق على مشاريع البنية التحتية - الطرق والسكك الحديدية وخطوط الكهرباء - التي تتطلب جميعها تعاونًا عبر الحدود. في الوقت الحالي، تعيق باكستان وأفغانستان التجارة بينهما، لكن الضغط من قطاع الأعمال في كلا البلدين سيزداد. في النهاية، لا بد أن يتنازل أحد الطرفين.
الحرب في أفغانستان لم تنتهِ بعد، لكنها ليست جامدة أيضًا. الغارات الجوية في الأيام الأخيرة هي مجرد تذكير جديد بمدى هشاشة المنطقة. وفي الوقت نفسه، يعيش الناس هناك - يلعبون الكريكيت، ويركلون الكرة، ويديرون أعمالًا صغيرة في ظل المآسي. بالنسبة لمراقب خارجي، من السهل رؤية الفوضى فقط، لكن من يريد حقًا فهم أفغانستان عليه أن يرى أيضًا الإمكانات. وهنا بالتحديد تكمن الصفقة الكبرى، لمن يملك الصبر والقدر الكافي من الرغبة في المخاطرة.