فوضى كأس الأمم الإفريقية: سحب اللقب من السنغال والمغرب بطلاً بعد سيناريو مذهل
أحياناً تكتب الرياضة سيناريوهات لم يكن بإمكان أحد تخيلها. فما بدأ كنهاية مثيرة للغاية في الرباط بين البلد المضيف المغرب وحامل اللقب السنغال، تطور ليصبح واحدة من أغرب وأشهر الفضائح في تاريخ كأس الأمم الإفريقية. فقبل بضعة أشهر فقط، خرج السنغال بطلاً بعد نهائي مليء بالدراما والفوضى وركلات الجزاء الترجيحية التي أرسلت صدمات عبر العالم. لكن الآن، ها هو الخبر الذي يقلب كل شيء رأساً على عقب: تم سحب اللقب من السنغال وتتويج المغرب بطلاً لإفريقيا.
نهائي لا يريد أن ينتهي
لفهم هذا القرار، يجب أن نعود بالزمن إلى 18 يناير 2026. كان ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط ممتلئاً عن آخره بـ 66,526 متفرجاً يتوقعون تتويج المنتخب المحلي. وكان المغرب، الذي وصل بشكل مثير إلى نصف نهائي كأس العالم قبل ثلاث سنوات، هو المرشح الأوفر حظاً أمام جماهير بلد لم يفز بالكأس منذ عام 1976. لكن السنغال، بقيادة نجوم مثل ساديو ماني وإدوارد ميندي، كانت لها خطط أخرى.
المباراة كانت معركة تكتيكية بدون أهداف حتى الدقائق الأخيرة. ثم انفجرت. في البداية، اعتقد السنغال أن إسماعيلا سار حسمها برأسية، لكن الحكم جان جاك ندالا من الكونغو ألغى الهدف بداعي خطأ مشكوك فيه. ولكن هذا لم يكن شيئاً مقارنة بما سيأتي. في الدقيقة 98، بعد مراجعة حكم الفيديو المساعد، أشار ندالا إلى نقطة الجزاء لصالح المغرب. إبراهيم دياز تم شده من قميصه، وانفجرت الجماهير المحلية فرحاً.
وهنا انفجر الموقف على مقاعد البدلاء. مدرب السنغال باب تياو لم يتمالك نفسه. كاحتجاج، أشار للاعبيه بمغادرة الملعب والتوجه نحو غرفة الملابس. ولمدة 17 دقيقة، توقف عالم الكرة بينما حاول المشجعون اقتحام الملعب، واندلعت أعمال شغب في المدرجات، وكافحت الشرطة لاستعادة النظام. عندما أقنع ماني اللاعبين في النهاية بالعودة، كان الجو مشحوناً كالقنبلة.
ركلات الجزاء التي غيرت كل شيء – مرتين
تقدم إبراهيم دياز ليسدد ركلة الجزاء المصيرية. ووسط آمال أمة بأكملها على كتفيه، سدد الكرة برفعها لتصطدم مباشرة بذراع حارس ميندي المتفاجئ. ارتد صدى الخطأ في أرجاء الاستاد. وفي الوقت الإضافي، تقدم باب غاي وحسم النتيجة بتسديدة يسارية في الزاوية البعيدة. كان السنغال بطلاً لإفريقيا – كما اعتقدوا آنذاك.
لكن ما تبع ذلك كان دراماتيكياً بنفس القدر. الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) فتح تحقيقاً في "المشاهد غير المقبولة داخل وخارج الملعب". رئيس الفيفا جياني إنفانتينو كان واضحاً في انتقاده: "من غير المقبول مغادرة الملعب بهذه الطريقة. لا يمكن التسامح مع العنف في رياضتنا."
أسفر التحقيق الآن عن عقوبات تاريخية:
- سحب لقب كأس الأمم الإفريقية 2025 من السنغال وتتويج المغرب باللقب.
- إيقاف باب تياو (مدرب السنغال) لمدة خمس مباريات بسبب القيادة غير الرياضية.
- إيقاف مهاجمي السنغال إليمان نداي وإسماعيلا سار لمباراتين لكل منهما.
- إيقاف إسماعيل الصيباري من المغرب لثلاث مباريات وغرامة قدرها 100,000 دولار، بينما أوقف قائد الفريق أشرف حكيمي لمباراتين (إحداهما معلقة).
رئيس الكاف باتريس موتسيبي كان واضحاً تماماً في اجتماع تنفيذي بدار السلام: "لا نريد أبداً أن نرى ما رأيناه في النهائي مرة أخرى. سياستنا عدم التسامح مطلقاً. من يجر كرة القدم الإفريقية في الوحل يجب أن يعاقب بشدة."
النظرة إلى المستقبل: كأس الأمم الإفريقية 2027 إلى شرق إفريقيا
وسط هذه الاضطرابات، يؤكد الكاف أن خطط البطولة المقبلة ثابتة. كأس الأمم الإفريقية 2027 ستقام في كينيا وتنزانيا وأوغندا – وهي المرة الأولى التي تتقاسم فيها ثلاث دول تنظيم البطولة. سيتم نقل البطولة إلى الصيف (يونيو-يوليو) لتتناسب بشكل أفضل مع الروزنامة الدولية.
"ستكون نجاحاً باهراً"، وعد موتسيبي بعد الاجتماع في تنزانيا. "يتم تطوير البنية التحتية، ونحن واثقون من أن شرق إفريقيا ستقدم بطولة رائعة." واعتباراً من عام 2028، ستتحول كأس الأمم الإفريقية إلى نظام يقام كل أربع سنوات، تماشياً مع كأس العالم.
لكن أولاً، على عالم كرة القدم أن يستوعب ما حدث للتو. إن سحب لقب فاز به فريق هو أمر شبه غير مسبوق. بالنسبة للسنغال، هي علامة مريرة في قصة كرة قدم ناجحة. بالنسبة للمغرب، هو فوز لم يكن يتوقعه عندما أضاع ركلة الجزاء في ذلك المساء من يناير. أثبتت كأس الأمم الإفريقية مجدداً أنها ليست مملة أبداً، أبداً.