الرئيسية > الشرق الأوسط > مقال

حرب إيران: لماذا تقف تركيا على مفترق طرق بين الناتو وطهران

الشرق الأوسط ✍️ Murat Karaca 🕒 2026-03-05 12:15 🔥 المشاهدات: 2

المنطقة تعيش على صفيح ساخن. بينما تتصدر الضربات العسكرية الأخيرة والمناورات الدبلوماسية المتسارعة بين واشنطن وطهران عناوين الأخبار، يجدر بنا تسليط الضوء على لاعب رئيسي في هذا البرميل من البارود، غالباً ما يتم الاستهانة بدوره: إنها تركيا. ففي مضيق البوسفور، يوجد حليف في الناتو يدعو علناً إلى التهدئة، لكنه خلف الكواليس يمارس لعبة عالية المخاطر. إنه بمثابة السير على حبل مشدود بين الولاء للحلف والخوف المطلق من عواقب أي حرب مع إيران.

الدبلوماسية في الشرق الأوسط

معضلة أردوغان: مساعدة الملالي لإنقاذ النفس

لا تحتاج لمنجم لتعرف أن أنقرة في مأزق. رسمياً، يتحدث الرئيس أردوغان عن تهدئة الأوضاع ويحذر من اتساع رقعة الحرب. لكن في الغرف الخلفية، وكما يتردد في مقاهي إسطنبول، تبدو الأمور مختلفة تماماً. تركيا يوحدها قلق وجودي بسيط: انهيار إيران. فإذا سقط نظام الآيات، لن يكون لدينا دولة فاشلة أخرى على الحدود فحسب. كلا، المعادلة أكثر تعقيداً بكثير.

لنتخيل السيناريو: فراغ في السلطة بطهران. حدودها مثقوبة كالغربال. مئات الآلاف، بل الملايين، سيتدفقون غرباً. تركيا، التي استوعبت حتى الآن ثلاثة ملايين لاجئ سوري، ستنهار نهائياً. الوضع الداخلي بلغ نقطة الغليان أصلاً. لا سياسي في أنقرة يستطيع تحمل موجة لجوء ثانية – سيكون ذلك انتحاراً سياسياً لأي حكومة. بل إن هناك خططاً مسربة تفيد بأنه سيتم إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي الإيرانية إذا لزم الأمر لوقف هذا التدفق. قد يبدو هذا سيناريو متطرفاً، لكنه موجود بالفعل على الخرائط العسكرية منذ زمن.

شبح قنديل والخوف من الورقة الكردية

ثم هناك مسألة الإرهاب. بالنسبة للقيادة التركية، فإن التهديد الأكبر ليس الضربة الإسرائيلية الانتقامية أو حاملات الطائرات الأمريكية، بل اسم واحد: PJAK. هذا الفرع الإيراني لحزب العمال الكردستاني (PKK)، والذي ينشط في جبال الحدود، سيكون المستفيد الأكبر من الفوضى في إيران. إذا سقطت طهران، سينتعش الانفصاليون. وجود منطقة كردية مستقلة في شمال العراق وسوريا هو أمر سيئ بما فيه الكفاية لأنقرة. ولكن أن يعلن فرع إيراني قيام كيان مستقل له؟ ستكون تلك كارثة وطنية كبرى على أمن تركيا القومي.

لهذا السبب بالذات، عملت المخابرات التركية (MIT) في الأسابيع الأخيرة بشكل أوثق من أي وقت مضى مع الحرس الثوري الإيراني. هناك مؤشرات على أن أنقرة حذرت طهران بشكل محدد من تسلل مقاتلي حزب العمال الكردستاني من العراق. تخيلوا هذا: عضو في حلف الناتو يزود بمعلومات استخباراتية لحظية لنظام يعتبره الحلف وإسرائيل أكبر تهديد في المنطقة. هذا هو واقع "قطار الشرق السريع" – حيث لا تسير القضبان دائماً في الاتجاه الذي تحدده جداول مواعيد التحالفات.

أعمال تجارية مع الخصم: الغاز والذهب والخط الرفيع

وبالطبع، للمال والاقتصاد دور كبير. بقدر ما يكن أردوغان والملالي من العداء الأيديولوجي لبعضهم – ففي الحرب السورية كانوا على طرفي نقيض – بقدر ما هم مرتبطون اقتصادياً ببعضهم البعض. تركيا تستورد جزءاً كبيراً من غازها من إيران. إذا تم قطع خطوط الأنابيب، ستكتمل أزمة الطاقة في البلاد. ستعاني الصناعة، والتضخم الذي نكافح للسيطرة عليه سينفجر مجدداً.

أضف إلى ذلك القنوات غير الرسمية. تظهر أسماء شركات تركية بين الحين والآخر في قوائم العقوبات الأمريكية. يتعلق الأمر بتجارة الذهب، وتحويلات العملة، والالتفاف على الحظر. جزء من الاقتصاد الإيراني، ولا سيما شبكة الحرس الثوري، لا يزال قادراً على التنفس فقط لأنه يستطيع إبقاء أبواب التمويل المالية مفتوحة عبر إسطنبول. أردوغان يسمح بذلك لأنه يمسك بورقة ضغط. يمكنه إغلاق الصنبور – وقد فعل ذلك أحياناً، كما أظهر مرسوم الالتزام بعقوبات الأمم المتحدة في الخريف الماضي. إنها لعبة أخذ ورد مستمرة، لعبة قط وفأر، يصعب على الخارج فهم تفاصيلها.

بين كل الكراسي: ماذا تبقى من السيادة؟

يبقى السؤال: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ تركيا تجد نفسها بين كل الكراسي.

  • استراتيجياً: هي بحاجة إلى البنية الأمنية لحلف الناتو، لكنها تستغل كل نقطة ضعف في الحلف لممارسة ألعاب القوة الخاصة بها.
  • اقتصادياً: تحتاج إلى التجارة مع إيران، لكنها لا تستطيع تحمل خسارة واشنطن بشكل نهائي.
  • إنسانياً: تستضيف معارضين إيرانيين ولا تسلمهم، بينما تمنع احتجاجاتهم على أراضيها في الوقت نفسه حتى لا تستفز الملالي.

في النهاية، أخشى أن هذه الحرب لن تعرف منتصراً. إذا نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل بالفعل في إسقاط النظام في طهران، فستجد تركيا نفسها أمام كومة من الأنقاض على حدودها الشرقية. أما إذا صمدت إيران، فإن أنقرة بلعبتها المزدوجة هذه قد جعلت نفسها موضع شبهة لدى الجميع. الرحلة على متن قطار الشرق السريع لم تكن مريحة يوماً – لكن الرحلة الحالية تشبه هبوطاً حاداً جامحاً بلا مكابح. وكلنا ركاب في هذا القطار.