الرئيسية > الشرق الأوسط > مقال

إسرائيل تشن هجومًا واسعًا على حزب الله... عشرات الآلاف من اللبنانيين نازحون

الشرق الأوسط ✍️ Erik Andersson 🕒 2026-03-06 13:46 🔥 المشاهدات: 1

مبانٍ مدمرة بعد غارات جوية إسرائيلية على لبنان

مرحلة جديدة في الصراع: "أنقذوا أرواحكم"

أعلنت إسرائيل بدء ما تصفها بمرحلة جديدة في عمليتها ضد حزب الله في لبنان. وخلال يوم الاثنين، صدرت أوامر لعشرات الآلاف من المدنيين في ضاحية بيروت الجنوبية ومناطق أخرى في جنوب لبنان بمغادرة منازلهم فورًا. "أنقذوا أرواحكم، اخلوا الآن"، كان هذا نص الأمر الذي أصدره الجيش الإسرائيلي، بينما كثف في الوقت نفسه غاراته الجوية على ما وصفها ببنية تحتية تابعة لحزب الله. على طرق النزوح جنوب بيروت، تظهر سيارات محملة فوق طاقتها بالبشر والأمتعة، في محاولة يائسة للهروب من وطأة العنف. أحد العاملين في الإغاثة المحلية يصف الفوضى بالقول: "الفوضى تعم الجميع. الناس لا يعرفون أين يذهبون، إنهم يقودون فقط بلا هدف."

الخلفية: تفجيرات واغتيالات موجعة

التصعيد الأخير يأتي بعد سلسلة من الضربات القاسية التي تلقاها حزب الله. فقبل أسبوعين فقط، هز لبنان موجة متزامنة من الانفجارات استهدفت أعضاء التنظيم. فما يُعرف بـ هجمات الأجهزة الإلكترونية في لبنان 2024، تمثل في انفجار آلاف من أجهزة النداء واللاسلكي في جيوب مناصرين للحزب – وهي عملية استخباراتية متقنة نُسبت على نطاق واسع إلى المخابرات الإسرائيلية. أسفرت الهجمات عن مقتل العشرات وإصابة الآلاف، وشلت أجزاء كبيرة من شبكة اتصالات حزب الله. مصدر مطلع على الأجهزة الأمنية يؤكد أن الهجوم كان مخططًا له منذ فترة طويلة ويهدف إلى إحداث أكبر قدر من الفوضى والارتباك.

بعد أيام قليلة فقط، تأكد مقتل الأمين العام لحزب الله، الزعيم الكاريزمي حسن نصر الله، في غارة جوية إسرائيلية استهدفته في ضاحية بيروت الجنوبية. نصر الله، الذي قاد الحركة لأكثر من ثلاثة عقود، كان العقل المدبر للبناء الاستراتيجي لحزب الله وأيقونة للمقاومة ضد إسرائيل. يشكل مقتله ضربة موجعة للغاية للتنظيم، الذي يسعى الآن جاهدًا للحفاظ على هيكله القيادي ومعنوياته. داخل الحزب، يُتحدث الآن عن أوقات عصيبة، ولكن أيضًا عن أن الانتقام سيكون دمويًا.

"هذا هو واقعنا اليومي" – الحياة تحت وطأة القصف

على الأرض في جنوب لبنان، يصف الناس واقعًا يوميًا يتسم بالموت والدمار المستمرين. يقول رجل نزح لتوه من بلدة مرجعيون الحدودية: "نستيقظ على صوت القنابل، وننام على دويها، ونحاول البقاء على قيد الحياة بين الغارات. هذا هو واقعنا اليومي الآن، لكن هذا لا يجعله أسهل." الهجمات الإسرائيلية شرّدت ما يقدر بنصف مليون شخص من منازلهم في الأسبوع الماضي فقط، والكثير منهم ينامون الآن في مدارس وحدائق أو في العراء بمدينتي بيروت وغيرها من المدن. الموارد شبه معدومة، وتحذر المنظمات الإنسانية من كارثة إنسانية وشيكة.

أبرز محطات التصعيد في الفترة الأخيرة

  • منتصف سبتمبر/أيلول 2024: انفجار آلاف من أجهزة النداء والاتصالات في لبنان وسوريا، استهدفت عناصر من حزب الله. مقتل 37 شخصًا على الأقل وإصابة أكثر من 3000.
  • أواخر سبتمبر/أيلول 2024: مقتل قائد كبير في حزب الله بغارة جوية على بيروت.
  • 27 سبتمبر/أيلول 2024: مقتل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في قصف إسرائيلي عنيف استهدف ضاحية بيروت الجنوبية.
  • 30 سبتمبر/أيلول 2024: إسرائيل تصدر أوامر إخلاء لأجزاء من ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب لبنان، وتعلن بدء "مرحلة جديدة" – وهو ما يفسره الكثيرون على أنه تمهيد لغزو بري وشيك.

ماذا سيحدث الآن؟ خطر اندلاع صراع شامل

مع اهتزاز حزب الله واستمرار إسرائيل في حملتها العسكرية، يبقى السؤال: هل يتجه الإقليم نحو حرب شاملة؟ لقد بنى حزب الله على مر السنين ترسانة صاروخية ضخمة، وقد أطلقت المجموعة بالفعل مئات الصواريخ على شمال إسرائيل. في الوقت نفسه، تمتنع إيران، الراعي الرئيسي لحزب الله، حتى الآن عن التدخل المباشر. لكن مصادر دبلوماسية في المنطقة تلمح إلى أنه إذا توغلت القوات الإسرائيلية في لبنان على نطاق واسع، فقد يكون ذلك الشرارة التي تجذب أطرافًا أخرى إلى الصراع. بالنسبة للبنانيين، الذين يعانون أساسًا من أزمة اقتصادية خانقة، فإن الحرب تعني كارثة جديدة. النازحون من الجنوب يصلون إلى بيروت التي تتعرض بدورها للقصف، حيث المساعدات بعيدة كل البعد عن أن تكون كافية. تقول سيدة مسنة التقينا بها على أطراف المدينة: "ليس لدينا مكان نذهب إليه. نريد فقط أن نعيش في سلام، لكن لا سلام هنا."