الرئيسية > الشرق-الأوسط > مقال

حرب إسرائيل وإيران: الإمارات في مرمى النيران.. مشاهد من ليلة الرعب في دبي وأبوظبي

الشرق-الأوسط ✍️ سالم المنصوري 🕒 2026-03-06 22:11 🔥 المشاهدات: 1
عمود دخان كثيف ي تصاعد في سماء دبي بعد اعتراض صاروخي

الليلة التي كانت دبي على موعد معها منذ سنوات. الليلة التي يتمتم بها رجال الأعمال في المجالس ويخشاها المخططون في البلديات. فجأة، تحول وهج أبراج دبي المضيء إلى ظلال متقطعة من الخوف. لم تعد الحرب الإسرائيلية الإيرانية مجرد خبر عاجل على شاشات التلفاز، بل أصبحت طلقات نارية في سماء الخليج، وأزيز صفارات إنذار تهز جدران فلل الجميرة. ما حدث في الساعات الأخيرة لم يكن مجرد "اعتراض ناجح"، كان زلزالاً استراتيجياً هز أركان المنطقة بأكملها.

مشاهد من الميدان: النار تمطر السماء

لا يخفي أهالي دبي لهفتهم الممزوجة بالقلق. فمن لم يرَ بنفسه وميض اعتراض صاروخي فوق برج خليفة، لم يشعر بهزة ليلية تطير من تحت سريره في الطابق السابع عشر. يقولون إن الليلة قبل الماضية بدأت كالمعتاد، حتى انفجرت سماء الإمارات بأكثر من 165 صاروخاً باليستياً و541 طائرة مسيرة في الموجة الأولى وحدها، وفقاً للأرقام التي ترددت في المجالس الدبلوماسية المغلقة.

هذه الأرقام ليست للتفاخر، بل هي دليل على حجم النيران التي حاولت طهران إشعالها في الفناء الخلفي للقوات الأمريكية. مصادر مطلعة أكدت أن الدفاعات الجوية تعاملت مع أسوأ سيناريو مُعدّ له، حيث دمرت الغالبية العظمى من الأهداف، لكن 35 مسيّرة و13 صاروخاً وجدت طريقها إلى الأرض، تاركة وراءها ثلاثة شهداء من العمالة الوافدة وإصابات بالعشرات.

أهداف براقة في مرمى النيران

ما يثير الدهشة ليس فقط الكم، بل المواقع التي استهدفت. لم تكن القواعد العسكرية وحدها في دائرة الخطر، بل رموز النهضة والسياحة التي بنى عليها شباب الإمارات أحلامهم. تخيل معي المشهد: فندق العنوان على نخلة الجميرة تشتعل فيه النيران، وزواره يفرون مذعورين. تخيل مطار دبي الدولي، أكثر مطارات العالم ازدحاماً، يتحول المبنى رقم 3 إلى مسرح لدخان كثيف بعد سقوط شظايا، والمضطرون للنزول إلى أماكن التحصين في الطوابق السفلية.

الأخطر كان تلك اللقطات المتداولة لفندق برج العرب، أيقونة دبي، وهو يتعرض لإصابة محدودة لكنها مدوية في معناها. إيران أرادت إيصال رسالة لا لبس فيها: ملاذكم الآمن لم يعد آمنًا، واستثماراتكم أصبحت ورقة ضغط في معركة البقاء.

شلل في أكبر مطار دولي بالعالم

إذا أردت أن تفهم حجم الكارثة على أرض الواقع، فقط انظر إلى برج المراقبة في مطار دبي. منصة العبور العالمية تحولت إلى ساحة حرب. شركات طيران الإمارات والاتحاد والطيران العربية علقت رحلاتها بالكامل. آلاف المسافرين تقطعت بهم السبل في صالات الترانزيت، بينما كانت الأعيرة النارية تتناثر على مدرجات الهبوط.

الخسائر هنا لا تُحتسب بعدد الطائرات، بل بثقة المسافر والمستثمر. المجال الجوي للدولة الذي كان ممراً للعالم بين الشرق والغرب، أُغلق في وجه حركة الطيران المدني لأيام، مما أثر على أكثر من 2000 رحلة في يوم واحد، في أكبر أزمة طيران تشهدها المنطقة منذ جائحة كورونا.

  • البنية التحتية للنفط: استهداف غير مباشر لموانئ التصدير رفع أسعار النفط فوراً.
  • الملاحة البحرية: توقف شبه كامل لحركة السفن في مضيق هرمز لساعات.
  • الأمن السيبراني: محاولات اختراق واسعة لأنظمة الكهرباء والتحكّم بالمباني.
  • الثقة الشعبية: هلع في صفوف المواطنين والمقيمين لأول مرة بهذا الحجم.

إيران توسع رقعة الصراع.. لماذا الآن؟

لاحظ المتابعون أن طهران غيرت تكتيكها. في الجولات السابقة، كان التركيز على إسرائيل. أما اليوم، فالخريطة مختلفة تماماً. كل دول الخليج - من الكويت للبحرين وقطر والسعودية وعُمان - تلقت ضربات. الإمارات كانت الأكثر تعرضاً. يقول الخبراء الاستراتيجيون في الغرب إن إيران تدرك أنها لا تستطيع هزيمة الجيش الأمريكي أو الإسرائيلي مباشرة، لذا فهي تحاول رفع الكلفة على الجميع.

هذه هي نظرية "إشعال الجبهات" التي تعتنقها طهران. تضرب البنية التحتية للنفط، تهدد ناقلات الغاز، توقف حركة الطيران، وتجعل الحياة الاقتصادية في دبي مرهونة بلحظة صواريخ. هدفها واضح: الضغط على حكام المنطقة كي يضغطوا بدورهم على واشنطن لوقف إطلاق النار قبل أن تتحول "الواحة" إلى جحيم لا يُحتمل.

التحول الاستراتيجي الكبير: ماذا بعد؟

لكن النيران الإيرانية، بدلاً من أن تفرق صفوف دول المنطقة، جمعتها على كلمة سواء. فور سقوط أول صاروخ، خرجت بيانات الإدانة من الرياض وأبوظبي والمنامة، متهمة طهران بانتهاك صارخ للسيادة. هذا الموقف الموحّد هو تطور دراماتيكي. ذهبت أيام الحياد والحوار الهادئ مع إيران.

ما نشهده الآن هو إعادة تشكيل للتحالفات. "لحظة المفصلية في الشرق الأوسط" التي يتحدث عنها الاستراتيجيون قد حانت. نرى بوضوح أن دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، تتحرك بمنطق "الاستقلالية الاستراتيجية"، لكن ليس بمعنى التخلي عن الحلفاء، بل بمعنى بناء قوة ردع ذاتية هائلة، وتعزيز شراكاتها المتعددة - شرقاً مع الصين والهند، وغرباً مع أمريكا - بهدف واحد هو حماية مكتسباتها التنموية.

رسالة أخيرة من على الأرض

بينما أكتب هذه الكلمات، ما زالت أسراب الطائرات المسيرة تحلق في سماء المنطقة، وما زالت صافرات الإنذار تختبر صلابة أعصابنا. لكن الذي أراه في عيون الشباب الإماراتي ليس هلعاً، بل تصميم. نعم، لقد اهتزت ناطحات السحاح، لكنها لم تسقط. نعم، أصيبت الفنادق، لكنها ستعود للتألق. الحرب في المنطقة ستترك ندوباً، لكنها ستخلق أيضاً وعياً جديداً مفاده أن البقاء للأقوى والأكثر تماسكاً. لقد اجتازت الإمارات امتحاناً صعباً، وخرجت منه بإرادة أقوى وصفوف أكثر تلاحماً. لكن الدرس المستفاد من هذه الليالي العصيبة هو أن العودة إلى ما قبل السادس والعشرين من فبراير 2026 باتت مستحيلة.