صاروخ "ثاد" الأمريكي يعترض هجوما إيرانيا على الإمارات.. تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل الانفجار في سماء أبوظبي
كانت السماء صافية فوق أبوظبي، لكن أجواء المنطقة كانت مشحونة بأكثر من مجرد غبار. في تلك الليلة من أواخر فبراير ، لم يكن سكان العاصمة يدركون أنهم كانوا على موعد مع اختبار حقيقي لمنظومة الدفاع الجوي الأكثر تقدماً في المنطقة. كانت الصواريخ الإيرانية قد انطلقت بالفعل، وفي غضون دقائق، كانت شاشات الرادار في قاعدة الظفرة الجوية ترسم مسار نيران قادمة من قلب الأراضي الإيرانية باتجاه قلب الإمارات.
لحظة الحقيقة: "ثاد" في الميدان
لم تكن هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها الدولة لتهديدات باليستية، لكنها كانت المرة الأكثر خطورة. استهدفت الصواريخ قاعدة الظفرة الجوية، التي تستضيف الجناح 380 للقوات الجوية الأمريكية، أحد أهم مراكز العمليات في الشرق الأوسط. هنا، كان المشهد مهيأً لكارثة محققة، لولا التدخل في اللحظات الأخيرة. منظومة ثاد (THAAD) المنتشرة في الإمارات، والتي وصلت كأول صفقة مبيعات عسكرية أجنبية للنظام قبل عشر سنوات ، التقطت الهدف. في مشهد وصفه شهود عيان بأنه "وميض مفاجئ في السماء"، اعترض صاروخان الاعتراضيان الصواريخ القادمة ودمراهما في الجو قبل الوصول إلى أي هدف حيوي.
العين التي لا تنام: رادار AN/TPY-2
ما حدث في تلك الليلة لم يكن وليد الصدفة، بل كان ثمرة سنوات من التكامل التكنولوجي. قلب المنظومة، رادار AN/TPY-2، هو البطل الحقيقي المجهول. هذا الرادار المتطور من نوع X-band، القادر على تتبع الأجسام الصغيرة لمسافات تصل إلى 2000 كيلومتر ، كان يعمل في "الواجهة الأمامية". هو من استشعر الصواريخ فور انطلاقها، وميزها من بين آلاف الإشارات في الأجواء، ووجه الصواريخ الاعتراضية نحوها بدقة ميكروسكوبية. المعلومات التي تلقاها من الرادار مكنت نظام ثاد من اتخاذ قرار الاعتراض في جزء من الثانية، حرفياً "قبل أن يبدأ الهدف في المناورة".
واشنطن تتحرك: دعم لا يعلن عنه
بعد الحادث بأيام، كشف قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال كينيث ماكنزي عن تفاصيل مثيرة. لم يكن الأمر مقتصراً على نجاح الاعتراض فقط. في زيارته للإمارات، أكد أن واشنطن تعمل على مستوى آخر من الحماية: استراتيجية "Left of Launch"، أي ضرب الطائرات المسيرة والصواريخ قبل إطلاقها من الأساس. بمعنى آخر، الانتقال من الدفاع السلبي إلى تعقب التهديد في عقر داره. وأضاف أن واشنطن سارعت بإرسال مدمرة الصواريخ "USS Cole" المزودة بأنظمة اعتراض باليستي، بالإضافة إلى سرب من مقاتلات F-22 للمشاركة في الدفاع عن الأجواء. هذا ليس مجرد دعم عسكري، هذه رسالة واضحة بأن أمن الإمارات خط أحمر.
هل تم تدمير رادار ثاد؟ قراءة في الرواية الإيرانية
بالطبع، كما هي العادة، خرجت روايات مضادة من الجانب الإيراني. الحرس الثوري الإيراني ادعى في بيان أن صاروخاً دقيقاً تابعاً لقواته الجوية الفضائية دمر رادار "ثاد" بشكل كامل في منطقة الرويس. لكن الواقع على الأرض يقول شيئاً آخر. استمرار عمل المنظومة واعتراضها لأهداف أخرى بعد ذلك التاريخ، وعدم صدور أي تأكيدات رسمية أمريكية أو إماراتية بخروج الرادار عن الخدمة، يجعل هذه الادعاءات مجرد شعارات دعائية. التجربة العملية أثبتت أن أنظمة الدفاع الجوي الإماراتية، وبمساعدة أمريكية، لا تزال في كامل جاهزيتها.
ما وراء الصاروخ: صفقة السلام مع كوريا الشمالية وحسابات الردع
في سياق متصل، هذه الحادثة تعيد فتح ملف أوسع: الدفاع الصاروخي الأمريكي وعلاقته بالسلام العالمي. التقارير التي تخرج من واشنطن حول "الحصول على نموذج ثاد الأولي" ليست مجرد أخبار تقنية. هناك من يرى أن نجاح هذه المنظومة في الإمارات يعطي دفعة قوية لمؤيدي فكرة "السلام من خلال القوة". بل إن بعض المحللين يربطون بين فاعلية أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية وبين إمكانية إحياء محادثات السلام، حتى مع خصوم أشد مثل كوريا الشمالية. الفكرة ببساطة: إذا كان بإمكان "ثاد" حماية حلفاء واشنطن في الخليج من وابل الصواريخ الإيرانية، فلماذا لا يمكن تطوير هذه الأنظمة لردع تهديدات أخرى وفرض تفاوض جاد على طاولة السلام؟
القصف الذي طال مؤخراً أهدافاً إيرانية في المحيط الهندي وإغراق الفرقاطة "IRIS Dena" ، يثبت أن المعادلة تغيرت. لم تعد السفن الحربية الإيرانية آمنة في أعالي البحار، ولم تعد الصواريخ قادرة على اختراق سماء أبوظبي بسهولة. كما قال أحد المسؤولين العسكريين: "نحن نراقب كل صاروخ، وكل طائرة مسيرة، قبل أن تفكر في الإقلاع.".
حصيلة الأيام الأخيرة: ماذا يعني ذلك للمنطقة؟
الوضع اليوم مختلف عما كان عليه قبل شهر. يمكن تلخيص التغيرات في النقاط التالية:
- إثبات فعالية: نظام ثاد خضع لاختبار قتالي حقيقي ونجح، مما يزيد من ثقة الحلفاء في المنظومة.
- توسع الصراع: الهجمات لم تعد محصورة في الخليج، بل وصلت إلى قبرص والمحيط الهندي.
- استنزاف إيراني: الضربات الأمريكية المستمرة دمرت جزءاً كبيراً من القدرات البحرية والصاروخية الإيرانية.
- تحالف أوثق: التعاون العسكري بين الإمارات وأمريكا وصل إلى مستويات غير مسبوقة من التنسيق الميداني.
في النهاية، يبقى المشهد في المنطقة مفتوحاً على كل الاحتمالات. لكن ما حدث في سماء أبوظبي قبل أيام قليلة، سيُدرس في الأكاديميات العسكرية لسنوات قادمة كنموذج على كيفية صناعة الردع. عين الرادار لا تنام، ومن خلفها عيون لا تغفل عن أمن هذه الأرض.