تغيير الساعة مارس 2026: سنخسر ساعة.. فهل تكون هذه هي المرة الأخيرة؟
في هذه الليلة، سنعيش جميعًا لحظة "اقتطاع زمني" صغير. ففي الليلة ما بين السبت والأحد، وتحديدًا في الساعة الثانية فجرًا، ستصبح الساعة الثالثة. نعم، ننتقل إلى التوقيت الصيفي. بالنسبة للكثيرين، هذا يعني الاستيقاظ على وقع التأفف أمام المنبه، مدركين أن ساعة ثمينة من نومهم الثمين قد سُرقت. وكأننا في مشهد من مسرحية البؤساء بنسختها الصباحية، بجرعة قهوة سوداء وهالات سوداء تحت الأعين.
ولستُ في صدد إخباركم بجديد: فهذه اللعبة السنوية لتحريك العقارب نعرفها عن ظهر قلب. ومع ذلك، فإن شهر مارس 2026 هذا يحمل في طياته نكهة "المرة الأخيرة". الجدل الذي طال أمده كالخصام القديم، يعود للسطح بقوة غير متوقعة. نتحدث عنه في كل مكان، بجانب آلة القهوة، عند الخباز، والأهم من ذلك، في اجتماعات الحي.
اجتماع عام تحت شعار التوتر
قضيت مساء الخميس في اجتماع عام عُقد في منطقة المارينا. كان الموضوع الرسمي؟ "مستقبل التوقيت المحلي لإمارة دبي". خلف هذا العنوان الجاف، كانت القاعة ممتلئة عن آخرها، بناس من جميع الأعمار، مستعدين للنقاش والجدال. نائب رئيس البلدية لشؤون البنية التحتية تعرض لـ"هجوم ودّي" حقيقي في نهاية الجلسة. عندما أشار إلى احتمال إلغاء تغيير الساعة في عام 2027، قالت سيدة في الصف الثالث بنبرة خليط من المزاح والجدية: "نحن بالأساس نواجه صعوبة في معرفة الوقت مع الازدحام المروري، فما بالك لو لم نغير الساعة أبدًا؟" بصراحة، هي لم تكن مخطئة. الأجواء كانت مشحونة، ولكن مفعمة بتلك الروح النقّابة المحببة التي نعرفها. نلمس أن الموضوع ليس مجرد قضية تقنية تخص المسؤولين فقط؛ بل هو يمس حياتنا اليومية، نور المساء، وإرهاق أطفالنا.
لماذا ليلة 29 مارس هذه تهزّنا لهذا الحد؟
لا يجب أن نقلل من تأثير هذا التغيير البسيط. أخصائيو النوم، الذين صادفتهم على طاولة في مقهى بعد ذلك الاجتماع الشهير، يقولون: يحتاج جسمنا أحيانًا لأسبوع كامل ليتكيف. ننتقل من وقت شروق الشمس إلى وقت السهر الذي يتأخر مجيئه. لمساعدتكم على تخطي هذه الصدمة، إليكم بعض النصائح من خبير مجرّب:
- ابتداءً من يوم الجمعة، بَكّروا موعد نومكم بمقدار 15 دقيقة. أعلم أنه أمر مزعج، لكنه يمنعكم من أن تشبهوا الزومبي صباح الاثنين.
- ليلة السبت، قبل النوم، ذكّروا أنفسكم بتقديم ساعاتكم. ليس أسوأ من أن تستيقظ متأخرًا ساعة كاملة يوم الأحد وتفوتك فرصة الحصول على المعجنات الطازجة.
- تعرضوا لضوء النهار الطبيعي فور استيقاظكم الأحد. نزهة قصيرة، حتى لو كان الطقس سيئًا، لتقولوا لأدمغتكم: "هيا بنا نتبع الإيقاع الجديد، يا صاح".
هل سننهي هذه المهزلة فعلاً؟
يعود السؤال مع كل تغيير للساعة: هل سنوقف هذه السيرك أخيرًا؟ أوروبا تتحدث عنه، ونحن كذلك في الإمارات، ولكن كما يقول المثل: "ربما يتغير كل شيء ليبقى كل شيء كما هو". البعض يريد الاحتفاظ بالتوقيت الصيفي طوال العام، والبعض الآخر يريد التوقيت الشتوي. شخصيًا، أنا مع توقيت "السهرة" الدائم، لكني أعتقد أن جماعة "التمسك بالروتين" غير موافقين. على أية حال، يوم الأحد، سنقدم ساعاتنا. ويوم الاثنين، سنكون جميعًا أكثر تعبًا قليلاً، ولكن مع ساعة إضافية من نور المساء. هذا مكسب، أليس كذلك؟