خوان ميغيل ثونثونيغوي: المؤرخ المكسيكي الذي يشعل الجدل في إسبانيا حول التمازج العرقي
إذا كنت قد استمعت إلى الراديو أو تصفحت إحدى الصحف في الأيام القليلة الماضية، فلا بد أنك صادفت اسمًا يتردد بقوة: خوان ميغيل ثونثونيغوي. هذا المؤرخ المكسيكي، بأسلوبه اللاذع وأطروحاته غير التقليدية، استطاع تحقيق ما بدا مستحيلاً: أن يفتح على مصراعيه صندوق الجدل القديم حول الغزو الإسباني والتمازج العرقي، في وقت كان فيه هذا الموضوع يبدو وكأنه دُفن تحت طبقات من الصوابية السياسية.
ما يقوله خوان ميغيل ثونثونيغوي ليس بجديد على متابعي أعماله، لكن تأثيره هنا في إسبانيا كان بمثابة الصاعقة. فرضيته بسيطة بقدر ما هي استفزازية: لا يمكن فهم المكسيك الحالية دون إسبانيا. لكنه لا يقول هذا بنبرة المنتصر، بل بنظرة عالم الأحياء الذي يراقب تجربة فريدة. فهو يرى أن التمازج العرقي بين الإسبان والسكان الأصليين هو "تجربة فريدة في تاريخ البشرية"، وهو اندماج لا يتناسب مع النظرة الضيقة للعنصرية المعاصرة. ويؤكد أنه بدون إسبانيا، ما كانت هذه التجربة لتحدث أبدًا.
'التجربة الفريدة' للتمازج العرقي
في لقاءاته، أطلق ثونثونيغوي تصريحات تدعو للتفكير مليًا. من أبرزها، والتي أثارت جدلاً واسعًا، قوله إنه "بينما كان شعب المكسيكا (الأزتيك) يعيشون في أوج ازدهارهم، كانت إسبانيا لا تزال في عصور ما قبل التاريخ". إنها استفزازية بالطبع، لكنها تحمل جانبًا من الحقيقة غير المريحة: فالحضارات الكبرى في أمريكا قبل الغزو الإسباني طورت تعقيدات اجتماعية ومعمارية مبهرة. إلا أن أطروحته الرئيسية تتجاوز ذلك: هذا العالم التقى بآخر، وهو العالم الإسباني، ومن هذا الصدام وُلد شيء ليس هو الأول ولا الثاني، بل شيء ثالث: الكيان المختلط عرقيًا (المستيثو).
بالنسبة لهذا المؤرخ، فإن إنكار التأثير الإسباني هو سخف مماثل للدفاع عن "الأسطورة السوداء" (Leyenda Negra) البالية. وعند هذه النقطة، وجدت كلماته صدى غير متوقع في الأوساط السياسية الإسبانية.
أيوسو و"الطريقة المتحضرة في رؤية الحياة"
وكما هي العادة في مثل هذه الحالات، يتسلل التاريخ إلى الحاضر ويختطفه السياسيون. فقبل ساعات قليلة فقط، خرجت إيزابيل دياث أيوسو، رئيسة إقليم مدريد، عن تصريحات الملك وقدمت تفسيرها الخاص: لقد جلبت إسبانيا إلى العالم الجديد "طريقة متحضرة في رؤية الحياة". هذا التصريح، الذي ربطه الكثيرون مباشرة بأطروحات خوان ميغيل ثونثونيغوي، أعاد إشعال النار في الجدل.
ليس الأمر أن أيوسو تقتبس من المؤرخ المكسيكي مباشرة، لكن الأجواء مشحونة. يبدو أن تأملات ثونثونيغوي حول التمازج العرقي كعملية غير عنصرية، بل ثقافية، أعطت دفعة لمن يتبنون الرواية "المتحضرة" لدور إسبانيا، بينما تثير حفيظة من يرون في ذلك تبييضًا للعنف الاستعماري. النقاش، كما ترون، هو حقل ألغام.
ثلاثة مفاتيح لفهم "زلزال ثونثونيغوي"
- التمازج العرقي كمصدر فخر لا عيب: بالنسبة لثونثونيغوي، فإن اختلاط الدم والثقافة بين الإسبان والسكان الأصليين هو السمة المميزة لأمريكا اللاتينية، ويجب الاحتفاء به لا إخفاؤه.
- نقد العنصرية من كلا الجانبين: يرى المؤرخ أن مفهوم "العرق" هو بناء حديث، وأن التمازج العرقي في الأمريكتين كان عملية أكثر تعقيدًا من مجرد هيمنة وسيطرة.
- ماضٍ لا يموت: تظهر تصريحات أيوسو أن تفسير الغزو والاستعمار لا يزال مقياسًا لدرجة حرارة الهوية السياسية الحالية، سواء في إسبانيا أو المكسيك.
المذهل في الأمر أن خوان ميغيل ثونثونيغوي ليس سياسيًا ولا محللًا عاديًا. إنه مؤرخ لديه عقود من البحث خلفه، وباع آلاف النسخ من كتبه، ويعرف كيف يروي التاريخ بشكل يدم بين الألم والفتنة في آن واحد. والآن، اسمه على كل لسان، من البرامج الحوارية الإذاعية إلى التحليلات الأكثر تعمقًا في المشهد الإعلامي.
وفي غضون ذلك، يبقى النقاش مفتوحًا. هل كان التمازج العرقي تجربة فريدة؟ هل جلبت إسبانيا طريقة متحضرة في الحياة أم فرضت ثقافتها بالقوة والنار؟ من المحتمل، وكأي قصة جيدة، ألا يكون الجواب أبيض أو أسود، بل بلون مختلط عرقي قوي. وخوان ميغيل ثونثونيغوي، شئت أم أبيت، أصبح هو المحرض الذي أجبر الجميع على النظر في المرآة.