ديزل: العاصفة المثالية بين فين ديزل وسعر الوقود في الإمارات
هل شاهدتم صورة فين ديزل المنتشرة في كل مكان؟ النجم يطل علينا بفيلمه الجديد، لكن الدراما الحقيقية لا تحدث على الشاشة، بل في محطات الوقود في الإمارات. فقد تحول الديزل - الذي يمد الشاحنات والصهاريج ومركبات النقل البري بالطاقة - إلى الشرير الأبرز هذا الموسم. ولا، الأمر ليس فيلماً أكشن، بل هو الواقع الذي يعيشه آلاف السائقين وأصحاب الأساطيل في الدولة.
ارتفاع جنوني للديزل ولا رادع له
في الأسابيع الأخيرة، حطم سعر الديزل كل التوقعات. نتحدث عن زيادات فاقت في بعض المناطق 15% منذ بداية العام. بالنسبة لسائق شاحنة يسير على طريق دبي-أبوظبي مرتين أسبوعياً، يعني هذا آلاف الدراهم الإضافية شهرياً. ولأن كل ما نستهلكه ينقل على شاحنات، فإن وطأة هذه الزيادة نشعر بها جميعاً في النهاية: في رغيف الخبز، والفواكه، والملابس، وحتى الأجهزة الكهربائية.
سائقو التطبيقات وأصحاب المركبات التي تعمل بالديزل يعانون هم أيضاً. "كنت أعبي بألف درهم وأجوب نصف المنطقة، أما الآن فهذه الفلوس بالكاد تكفيني للذهاب والعودة من سوق الجملة"، هكذا قال لي أحد المعارف الذي يعمل في مجال التوصيل. الأوضاع متوترة لدرجة أن البعض بدأ يتحدث عن إضرابات أو توقفات احتجاجية إذا لم تتدخل الحكومة.
ثلاثة تأثيرات ملموسة في الأجواء
ارتفاع الديزل ليس مجرد حدث معزول. إليكم ثلاثة تأثيرات واضحة بدأت تغير المشهد الاقتصادي:
- مصاريف أكثر وأرباح أقل: أصحاب الأساطيل إما يتحملون الزيادة بأنفسهم أو يخاطرون برفع الأسعار وخسارة الزبائن. كثيرون منهم يعملون بهامش ربح ضئيل للغاية.
- توقفات احتجازية وشاحنات متوقفة: بعض الشركات الصغيرة فضلت إيقاف شاحناتها في القواعد لأن تكلفة الرحلة لا تغطي حتى مصروف الزيت. ساحات الشاحنات بدأت تمتلئ عن آخرها.
- موجة تضخم متسلسلة: بما أن 80% من البضائع في الإمارات تتنقل براً، فإن الديزل هو الوقود الذي يحرك عجلة الاقتصاد. ارتفاع سعره ينعكس حتماً على كل شيء: من الخضروات وحتى مواد البناء.
فين ديزل، الديزل وموجة تسمى "ديزلبانك"
في الوقت الذي يعاني فيه النقّالون على الطرق السريعة، يفرك فين ديزل يديه بارتياح في هوليوود. الممثل الذي اتخذ اسمه الفني من هذا الوقود بالتحديد، أطلق للتو إعلاناً جديداً لفيلم "سريع وغاضب" حيث تطير الشاحنات (حرفياً). لكن في الحياة الواقعية، تملئة خزان سيارة دودج تشارجر الأسطورية التي يقودها دومينيك توريتو قد يكلف راتب موظف في الإمارات لثلاثة أيام. حتى هو سيحتاج للتفكير ملياً قبل أن يدوس على دواسة البنزين!
بالحديث عن الجماليات، هناك توجه كامل يسمى ديزلبانك يمزج تقنيات حقبة ما بين الحربين العالميتين بمحركات الديزل ولمسة مستقبلية مستوحاة من الماضي. للإمارات أسلوبها الخاص في "الديزلبانك" على الطرقات: تلك الشاحنات المزينة بأضواء النيون، وملصقات تذكارية، ومناظر طبيعية مرسومة يدوياً على الكبائن. مزيج من الحاجة والإبداع الشعبي لا يستطيع أي فلاتر هوليوودية مجاراتها.
ما هو مستقبل الديزل (الحقيقي)؟
الحقيقة أن الديزل هو المحرك الخفي لهذا البلد. إذا استمر سعره في الصعود، فلن نرى فقط شاحنات متوقفة عن العمل، بل سيمتد الغلاء ليشمل العام بأكمله. نأمل أن تتحرك الجهات المختصة قبل أن يضطر حتى فين ديزل للاستدانة كي يملأ خزانه. في الوقت نفسه، في المرة القادمة التي تشاهد فيها شاحنة على الطريق، فكر كم تكلف لتحريكها. وإن استطعت، شجع السائق، فالرحلة صارت أشق من أي وقت مضى.