الكويت في قبضة الأزمة: ماذا يعني حالة الطوارئ للخليج واقتصادنا؟
تتكاثف الأنباء، وما يلوح في الأفق يثير قلقي كمتابع قديم للمنطقة. فبينما كان معظمنا هنا في النمسا يستمتعون بمساء يوم الأحد، كان الكويت يعيش حالة طوارئ منذ فترة. لم يعد الأمر مجرد قصف مدفعي بعيد للتصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، بل بلغت العاصفة الساحل. وبكل قوة.
صمت يخيم على مدينة الكويت: مطار في غيبوبة
أرسل لي صديق عزيز، يعمل عادةً طيارًا في الخطوط الجوية الكويتية، رسالة صوتية هذا الصباح. كان صوته متوترًا. هو وطاقمه عالقون منذ أكثر من ٢٤ ساعة في منطقة العبور بمطار مدينة الكويت، الطائرات متوقفة، والحركة الجوية بأكملها مشلولة. ما أسمعه من محيطه يبدو وكأنه فوضى عارمة: مئات المسافرين العالقين، فنادق المطار مكتظة، والموظفون لا يعرفون متى يستأنف العمل. الخطوط الجوية الكويتية، تلك المنشأة الوطنية المرموقة، أوقفت عمليها فعليًا - ولأجل غير مسمى. الأجواء مغلقة، وشركات التأمين ترفض التغطية، والطيارون لا يجرؤون على الطيران. إنها كارثة اقتصادية كبرى لبلد يعتمد على الترانزيت والتجارة.
عندما يتزعزع أقوى عملة في العالم
الأكثر إثارة للقلق هي الإشارات التي تصلني من القطاع المالي. فقد علقت بورصة الكويت التداول - وهو الإجراء الأقصى لمنع انهيار كامل. يتحدث مصادر مطلعة من الحي المالي عن اتصالات مكثفة بين البنك المركزي وكبريات دور التجارة. الدينار الكويتي، الذي يُتداول دائمًا كأغلى عملة في العالم، يواجه ضغوطًا هائلة. بطبيعة الحال، لا تزال الأسعار الرسمية صامدة، لكن في مكاتب الصرافة بمدينة الكويت يسود جو من التهافت على الذهب - ولكن في الاتجاه الخاطئ. كل من يستطيع يقوم بتحويل الدينار إلى دولار أو يورو. لقد بدأ بالفعل التهافت على العملات الصعبة. إذا اهتز ربط الدينار الكويتي بالدولار ولو قليلاً، فسنواجه مشكلة جديدة كليًا - تمتد إلى ما هو أبعد من المنطقة، لتجعل براميل النفط أغلى ثمناً ووارداتنا غير قابلة للحساب.
حتى كرة القدم تصمت
ثم هناك شيء يبدو ثانويًا للوهلة الأولى، لكنه جوهري لمزاج البلاد: أُلغيت مباريات المنتخب الكويتي لكرة القدم. لا هتافات في الملاعب، لا انتصارات أو هزائم جماعية. كرة القدم في المنطقة هي صمام الأمان، الحدث الجماهيري الوحيد الذي يجمع الناس. عندما يصمت حتى هذا، يعلم الجميع: الأمر جِدّي حقًا. الشباب الذين عادةً ما يركلون الكرة في ساحات مدينة الكويت، يبقون الآن في المنازل محدقين في شاشات الأخبار.
المستويات الأربعة للأزمة - نظرة عامة
دعونا نلخص ما تعنيه التطورات الحالية بالنسبة لـالكويت. أرى أربعة خطوط صدع واضحة:
- عسكريًا: تحولت المنطقة إلى برميل بارود. أكد لي ملحق عسكري صديق أن القواعد الأمريكية في البلاد رفعت حالة التأهب إلى القصوى. الحوادث الأخيرة بالطائرات المسيرة والمقاتلات فوق الخليج تظهر بوضوح سرعة امتداد الصراع.
- اقتصاديًا: البورصة مغلقة، الدينار الكويتي يترنح، المستثمرون يسحبون أموالهم - إذا استطاعوا. تتوقع غرف التجارة انكماشًا حادًا في الربع الثاني.
- في البنية التحتية: الخطوط الجوية الكويتية متوقفة، مطار مدينة الكويت مشلول فعليًا. كل الخدمات اللوجستية للنفط والغاز والسلع الاستهلاكية متعثرة.
- اجتماعيًا: الناس يشعرون بالخوف. إلغاء مباريات كرة القدم لـالمنتخب الكويتي هو مجرد عرض. الحياة اليومية اختفت.
بالنسبة لنا في النمسا، هذا يعني: ارتفاع أسعار الطاقة شبه مؤكد، شركاتنا التصديرية التي تورد لمنطقة الخليج يجب أن تتوقع خسائر كلية، ومن كان يخطط لرحلة عمل إلى مدينة الكويت يمكنه أن ينساها في الوقت الراهن. لقد أصبح العالم أكثر ضيقًا ولا يمكن التنبؤ به. وفي خضم هذه العاصفة، تقف دولة صغيرة غنية تتعلم الآن أن المال وحده لا يشتري السلام.