هجمات إيرانية على الإمارات.. الفجيرة تشتعل ورسالة "الردع الصامت" من أعماق البحر
يا أهل الخليج، الأجواء مشحونة والشارع الإماراتي هذه الأيام يعيش على وقع أخبار متلاحقة ما اعتدنا عليه من سنوات طويلة من الهدوء والاستقرار. من الفجيرة إلى أبوظبي، الجميع يتابع ما حدث صباح السبت في ميناء الفجيرة، حيث توقفت عمليات تحميل النفط مؤقتاً بعد هجوم بطائرة مسيرة اندلعت على إثره نيران في المنطقة الصناعية. صحيح أن الدفاعات الجوية اعترضت المسيرة، لكن الحطام المتساقط هو اللي أشعل النار، والمشهد كان صادماً للكثيرين.
الإمارات في خط النار: استهداف غير مسبوق
اللي بيحصل مش مجرد تبادل رسائل بعيدة. الإمارات، للأسف، صارت في قلب المعادلة. وزيرتنا ريم الهاشمي وصفت الهجمات الإيرانية الأخيرة بأنها "غير مسبوقة وشبه جامحة". وهي كلمات قوية من مسؤول كبير زيك وزياي. قالت إن اللي شفناه من إيران إنها "تنقض على اللي كانوا يطالبون بتهدئة الموقف". الإمارات تلقت العدد الأكبر من المسيرات والصواريخ مقارنة بأي دولة خليجية ثانية، بل وحتى أكثر من إسرائيل نفسها. هذا الكلام مو من فراغ، إحنا عايشناه.
الاستهدافات ما وقفت عند حدود الفجيرة. قبلها بأيام، كانت ناقلات نفط تايلندية ويابانية مستهدفة قبالة سواحل رأس الخيمة ودبي. وفي مشهد يدل على توسع دائرة النار، القنصلية الإماراتية في أربيل تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة، وهو ما وصفه الرئيس الشيخ محمد بن زايد خلال اتصالاته مع القيادات العالمية بأنه "تصعيد خطير". واللافت أن كل هذا يحدث بينما كانت أبوظبي تمد يد الحوار والدبلوماسية منذ اللحظة الأولى.
تحذير إيراني... واستهداف واضح للبنية المدنية
في تطور خطير ومقلق، طهران أصدرت بياناً تطالب فيه المواطنين في الإمارات بإخلاء الموانئ والمرافئ، بحجة إنها "قد تصبح أهدافاً مشروعة" لأن أمريكا تستخدمها. هذا الكلام مرفوض جملة وتفصيلاً. الإمارات مو جزء من الحرب، وأراضيها مو منصة لإطلاق الصواريخ على إيران أو غير إيران، وكل جيرانها يعرفون هالشي. لكن للأسف، البنية المدنية الإماراتية مستهدفة، مش بس قواعد عسكرية. ميناء الفجيرة اللي يطل على بحر العرب وخليج عمان، هو شريان حياة للاقتصاد المحلي والعالمي، تعطيله يعني تهديداً لأمن الطاقة ولقوت الناس.
شوفوا الفرق: أمريكا قصفت جزيرة خرج الإيرانية، الميناء الرئيسي لتصدير النفط الإيراني. رد فعل إيران كان باستهداف موانئ جيرانها اللي ما دخلوا بالمعركة. وكأن الرسالة تقول: "إذا انقطعت صادراتنا، بتنقطع صادرات الكل". لكن هالمنطق راح يكلفهم كتير، عربياً ودولياً. جامعة الدول العربية استنكرت بشدة الهجوم على ميناء صلالة العماني، ووصفته بأنه "سلوك مشين يرقى لجرائم حرب".
رسالة من الأعماق: "الخدمة الصامتة" وفئة أوهايو
في خضم هالصخب، في شي اسمه "الردع الصامت". واحد من الأسباب اللي جعلت إيران ترد بهذا الغضب الأعمى على دول الخليج هو الضربة القاسية اللي تلقتها في العمق. أنا أتحدث عن عملية "المطرقة في منتصف الليل". يومها، غواصة أمريكية صامتة من فئة أوهايو، يعتقد أنها "يو إس إس جورجيا"، أطلقت أكثر من 24 صاروخ توماهوك على منشآت إيرانية في أصفهان قبل حتى ما تتحرك الطائرات.
دول الغواصات اسمها "The Silent Service"، وهي فعلاً رعب في صمت. تخيل شي بطول 171 متراً، يقدر يغوص لأكثر من 240 متراً تحت الماء، ويسير بسرعة 25 عقدة، وما حد يقدر يرصده. فئة أوهايو اللي حوّلتها البحرية الأمريكية لحاملات صواريخ موجهة (SSGN) تقدر تحمل 154 صاروخ توماهوك في جوفها. هذا غير قدرتها على إنزال فرق العمليات الخاصة. هي الرسالة اللي بتوصل للعقول المدبرة في طهران: "أي عدوان على دول الجوار، راح يتبعه رد من مكان ما تتوقعونوش".
- الرعب الصامت: غواصات أوهايو قادرة على الضرب من مسافة تتجاوز 1600 كيلومتر، بدون أي إنذار مسبق.
- رسالة ردع: وجود هذه الغواصات في المنطقة يعني أن الرد على أي تصعيد بحري إيراني (زي إغلاق المضيق) سيكون فورياً وقاسياً.
- تآزر القوى: اللي صار في عملية "ميدنايت هامر" ما كان بس غواصات، كان تنسيقاً مع قاذفات B-2 اللي دمرت منشآت نووية تحت الأرض بقنابل خارقة للتحصينات.
مضيق هرمز وتداعياته على حياتنا
اللي يقلقني ويقلق كل إماراتي، هو تأثير هالتصعيد على قوت يومنا. وزيرة الدولة ريم الهاشمي قالت شي بيفتح العين: "مضيق هرمز مو بس نفط، هو طريق لكل شي، من زيت الطبخ إلى البتروكيماويات والسلع المصنعة". إيران عملياً شلت الحركة في المضيق من بداية مارس، وهالشي بيأثر على سلاسل التوريد العالمية، وبالتالي على الأسعار عندنا في المحلات. إحنا دولة خدمات ولوجستيات، واستهداف هذا الشريان هو استهداف لاقتصادنا بشكل مباشر.
أبوظبي تتعامل مع الموقف ببرود أعصاب وحكمة. القيادة على تواصل دائم مع الأشقاء والأصدقاء، من الأردن لأستراليا. وشفت كيف ريم الهاشمي أكدت أن الشراكة مع أمريكا "ما تتزعزع في لحظات الأزمات، إحنا ما ننترع". هذا هو الكلام اللي يطمن. إحنا ما نستفز، وما نرد بجنون، لكننا مو ضعفاء. وجود طائرة "ويجتيل" الأسترالية عندنا دل على أن شبكة العلاقات الدولية واقفة مع الإمارات لحماية أجوائها.
الخلاصة يا جماعة، الخليج يمر بمنعطف خطير، والإمارات اليوم تثبت أنها صخرة في وجه العواصف. الهجمات الإيرانية على الفجيرة وسفننا ما هتزيدنا إلا قوة وتماسكاً. ومن أعماق البحر، غواصات "أوهايو" الصامتة تقول لإيران: "هذا الخليج مو مكان للمغامرات".