الرئيسية > سياسة > مقال

مجلس الشيوخ الإيطالي يقر قانون مكافحة معاداة السامية: كيف سيؤثر ذلك على حرية التعبير؟

سياسة ✍️ Marco Ferri 🕒 2026-03-05 10:39 🔥 المشاهدات: 2
مجلس الشيوخ الإيطالي يصوت على قانون مكافحة معاداة السامية

شهد قصر ماداما أمس حدثًا تجاوز مجرد عملية اقتراع عادية. حيث أعطى مجلس الشيوخ الضوء الأخضر النهائي لـ قانون مكافحة معاداة السامية، وهو نص فتح صندوق باندورا السياسي والثقافي، مما أدى إلى انقسام ليس فقط في البرلمان ولكن أيضًا في الرأي العام. إذا كنتم تتساءلون عما ينص عليه هذا القانون بالضبط ولماذا أثار كل هذه الجلبة، فأنتم في المكان الصحيح. الأمر لا يتعلق فقط بقاعدة قانونية، بل هو بمثابة دليل شامل لقانون مكافحة معاداة السامية للتنقل في نقاش، صدقوني، قد بدأ للتو.

إقرار سريع وسط تصفيق واحتجاجات

صوتت قاعة مجلس الشيوخ لصالح القانون بـ 141 صوتًا مؤيدًا. رقم يبدو حاسمًا، لكنه يخفي انقسامات عميقة، خاصة في تيار اليسار الوسط. النص، الذي دفعته بقوة الأغلبية، قوبل برفض قاطع من حركة خمس نجوم وتحالف الخضر واليسار. لكن المشهد الأكثر إثارة للاهتمام جاء من الحزب الديمقراطي: امتناع جماعي عن التصويت يفوح منه رائحة الاستسلام، مع امتناع حوالي عشرة من أعضاء مجلس الشيوخ عن التصويت بل إن البعض كسر حاجز التردد وصوت ضده. انقسام، أؤكد لكم، سيترك بصمته.

"بوصلة" الحزب الديمقراطي وحرج الاختيار

تحدثت مع بعض الزملاء الذين يتابعون مقر الحزب (النازارينو)، والشعور السائد هو كمن يمشي على قشر البيض. فمن ناحية، الإدانة غير القابلة للاستئناف لمعاداة السامية هي ركيزة لا تتزعزع لأي قوة سياسية تدعي الديمقراطية. ومن ناحية أخرى، فإن النصوص الفضفاضة في قانون مكافحة معاداة السامية هذا، وفقًا للعديد من القانونيين، قد تخاطر بتقييد حرية التعبير بشكل خطير، خاصة عند الحديث عن نقد سياسات إسرائيل أو دعم القضية الفلسطينية. من هنا جاء الزلزال الداخلي: وجد الديمقراطيون أنفسهم وقد أصيبت بوصلتهم بالعطب، مضطرين للإبحار على غير هدى بين الذاكرة التاريخية والخوف من تجريم المعارضة. وكانت النتيجة تصويتًا يبدو وكأنه يقول "لا معك ولا بدونك".

قانون "يجرم المؤيدين لفلسطين"؟ هذه هي النقطة الحرجة

نأتي إلى صلب الموضوع، ما يجعل الشارع وجزءًا ليس بقليل من النخبة الفكرية يصرخون فضيحة. في الأوساط القريبة من الحركات المؤيدة لفلسطين، يقال بدون مواربة: "اليمين يسجل نقاطًا بإقرار قانون يجرم المؤيدين لفلسطين". وهنا بيت القصيد. ففي محاولة تعريف ومعاقبة الأشكال الجديدة لمعاداة السامية، يُدخل النص مفاهيم يعتبرها الكثيرون غامضة عن قصد. فعمليًا، التظاهر أمام سوبرماركت بلافتات تقول "قاطعوا المنتجات الإسرائيلية" أو الهتاف بـ"فلسطين حرة" أثناء مسيرة، قد يقع في دائرة الاتهام ضمن هذا القانون الجديد. ليس هذا خيالًا علميًا، إنها المراجعة التحليلية لقانون مكافحة معاداة السامية التي تسبب بالفعل رعشة في أيدي اللجان المنظمة للمظاهرات القادمة.

لفهم كيفية تطبيق قانون مكافحة معاداة السامية عمليًا، يجب أن ننزع عنا الأيديولوجيات للحظة. القانون يوسع نطاق ما يسمى "الدعاية التحريضية على الكراهية" ليشمل أيضًا الإيماءات والكلمات التي، رغم أنها لا تحرض بشكل مباشر على العنف، إلا أنها تخلق "مناخًا من الترهيب" تجاه الجالية اليهودية. النقطة، وهنا بيت القصيد، هي أن الحدود بين النقد السياسي المشروع والترهيب رفيعة جدًا. وسيُترك الأمر لتقدير القضاة. منظور، وبصراحة، يقشعر له بدني كل من يهمه حق الاحتجاج.

ثلاث عقد رئيسية ستثير الجدل

  • الغموض الدلالي: مصطلحات مثل "الصهيونية" و"معاداة الصهيونية" تدخل أرضًا قانونية ملغومة، مما يخاطر بتفسيرها كبديل عن الكراهية المعادية للسامية.
  • تأثير التجميد: الخوف من التعرض لعقوبات قد يؤدي إلى رقابة ذاتية وقائية، مما يخمد النقاش العام حول القضايا الدولية الشائكة.
  • التوظيف السياسي: الأغلبية تسجل نقطة لصالحها، بينما تظهر المعارضة ممزقة، مما يوفر للحكومة سردية (ظاهرية) للوحدة الوطنية ضد الكراهية.

خلاصة القول، إن الضوء الأخضر من مجلس الشيوخ ليس نقطة نهاية، بل بداية مرحلة طويلة ومعقدة من التطبيق. الكرة الآن في ملعب القضاة، وحتمًا، في الشارع. لأنه إذا كانت الذاكرة واجبًا، فإن حرية التعبير هي حق ثمين لا يمكن التعامل معه باستخفاف. واعتبارًا من الغد، سنكون جميعًا مطالبين بالمراقبة بعدسة مكبرة إضافية.