لغز تحطم ناقلة KC-135 في العراق: ما الذي حدث حقًا لطائرة "ستراتوتانكر"؟
إنها واحدة من تلك الأنباء التي تتركك صامتًا للحظات. أمس، تحطمت طائرة KC-135 ستراتوتانكر تابعة للقوات الجوية الأمريكية في غرب العراق. الرواية الرسمية للقيادة المركزية الأمريكية واضحة: إنه حادث، وليس نيران معادية. "عملية إبيك فيوري"، كما يسمون العملية الحالية، صاحبها حادث مأساوي في "أجواء صديقة". ولكن، كما هي الحال في هذا الجزء من العالم، نادرًا ما تكون الأمور بهذه البساطة.
ظل الصحراء
لأنه، وبينما تتحدث واشنطن عن عطل فني، لا تزال أصداء مزاعم "المقاومة الإسلامية" العراقية تتردد. فهم يزعمون بفخر أنهم أسقطوا الطائرة. طائرتان كانتا متورطتين في الحادث، إحداهما تحطمت والأخرى هبطت بسلام. لكن السؤال الذي يلوح في الأجواء كحرارة الصحراء: من يقول الحقيقة؟ في الوقت الراهن، يضرب البنتاغون كتمًا على المعلومات، ولا يزال مصير الطاقم مجهولاً.
دعنا لمرة واحدة لا نتحدث عن السياسة، بل عن "الوحش" نفسه. لأن طائرة بوينغ KC-135 ستراتوتانكر ليست مجرد طائرة عادية؛ إنها عملاق صامت، وبطل مجهول في كل عملية عسكرية أمريكية تقريبًا على مدى الستين عامًا الماضية. هذا الطائر حلّق لأول مرة في عام 1956، ونحن لا نتحدث هنا عن قطعة متحفية هشة. كلا، إنه حصان عمل لا يزال يشكل العمود الفقري للقوات الجوية الأمريكية.
إليك بعض الحقائق المذهلة عن هذه الطائرة الأسطورية:
- تصميم مٌجرّب: أول رحلة كانت في 1956، لكن العشرات من طائرات KC-135 لا تزال في الخدمة بفضل التحديثات الحديثة.
- سعة هائلة: يمكن لطائرة KC-135R حمل حتى 90 طنًا من الوقود، وهو ما يكفي لتزويد سرب كامل من الطائرات المقاتلة بالوقود.
- قوة صامتة: المحركات الحديثة من نوع CFM56 (المعروفة من طائرة 737) تجعلها أكثر هدوءًا وقوة من المحركات النفاثة القديمة.
- دور لا غنى عنه: من فيتنام إلى عاصفة الصحراء، والآن فوق العراق، بدون طائرة الستراتوتانكر، لا يمكن لطائرات F-16 و F-15 و B-2 إكمال مهامها.
أكثر من مجرد مضخة في الجو
صُممت الـ KC-135 بناءً على نفس النموذج الأولي بوينغ 367-80 الذي استخدم للطائرة الشهيرة 707، لكنها أكثر صلابة وأضيق، ومُحسّنة بالكامل لشيء واحد: تزويد المقاتلات والقاذفات بالوقود في الجو. بدون طائرة الستراتوتانكر، لا تستطيع طائرات F-16 و F-15 البقاء في الجو لفترة كافية للقيام بعملها. انظر إليها على أنها الشريك الذي لا غنى عنه خلف الكواليس.
وتلك المشاهد التي تراها أحيانًا، لطائرة F-16 Fighting Falcon رشيقة أو قاذفة B-2 سبيريت الضخمة وهي تلتحم بجناح الناقلة المدبب، هي بمثابة رياضيات عليا. إنها رقصة دقيقة على ارتفاع عشرات الآلاف من الأقدام.
أبطال على ارتفاعات غير مرئية
ما يجعل قصة الأمس أكثر مرارة، هو أن طاقم الـ KC-135 معروفون بكونهم منقذين في لحظات الخطر. خذ على سبيل المثال قصة طيار مقاتلة F-16 في أفغانستان. بسبب عطل فني، لم تستطع طائرته الاحتفاظ سوى بـ 220 كيلوغرامًا من الوقود في المرة الواحدة، بينما النقل الطبيعي يكون حوالي 1100 كيلوغرام. طاقم ذكي من الـ KC-135 رافقه، وزوده بالوقود كل خمس عشرة دقيقة، ومنعه بذلك من القفز من طائرته فوق منطقة يسيطر عليها تنظيم داعش.
أو حالة قاذفة B-2 Spirit التي تبلغ قيمتها 2.2 مليار دولار. في عام 2022، كانت مهددة بالهبوط الاضطراري فوق الولايات المتحدة نفسها، بسبب إغلاق قاعدتها الأم بشكل غير متوقع. وبوقود لا يكفي سوى 90 دقيقة، تم إنقاذها في اللحظة الأخيرة بواسطة طائرة KC-135 مارّة، زودتها بـ 7.9 أطنان من الوقود في طقس سيء. إنه عمل بطولي لطائرة عمرها 63 عامًا.
لغز الأمس
هذه القصص ترسم صورة لنظام قوي ومتعدد الاستخدامات بشكل لا يُصدق. ظلت الـ KC-135 لعقود القوة الصامتة وراء العمليات، من فيتنام إلى عاصفة الصحراء، والآن فوق العراق. لن يتم إخراجها من الخدمة إلا بعد سنوات، وحتى ذلك الحين، سيكون على خليفتها، الـ KC-46 بيغاسوس، أن تملأ فراغًا كبيرًا.
لكن هذا للحديث لاحقًا. الآن، في هذه اللحظة، هناك عائلة في أمريكا تنتظر الأخبار. هل كان حادثًا، كما تقول البنتاغون؟ أم أنه تصعيد، كما تزعم الميليشيات؟ الحقيقة ربما تكون في مكان ما بينهما، أو قد يتعذر علينا كبشر معرفتها في الوقت الراهن. ما نعرفه يقينًا، هو أن الصحراء في العراق ابتلعت سرًا آخر، وأن طاقم طائرة KC-135 تلك دفع الثمن الأغلى.
إنه تذكير قاسٍ بأنه، حتى بالنسبة لناقلة وقود لا غنى عنها، فإن الحرب لا تخلو أبدًا من المخاطر.