الرئيسية > ثقافة > مقال

جوس بيركنر في ذمة الله: تيرول الشرقية تنعي نحاتها الكبير

ثقافة ✍️ Hannes Oberhofer 🕒 2026-03-12 04:48 🔥 المشاهدات: 2

الخبر مؤلم ويترك أثراً عميقاً: فقدت تيرول الشرقية أحد أعظم أبنائها. النحات الأستاذ جوس بيركنر انتقل إلى رحمة الله يوم الأربعاء، الحادي عشر من مارس 2026، محاطاً بعائلته. كان قاب قوسين أو أدنى من عيد ميلاده التاسع والتسعين، وظل حتى النهاية محتفظاً بحيويته الذهنية وارتباطه الوثيق بوطنه.

جوس بيركنر

حياة من أجل الفن، متجذرة في تيرول الشرقية

وُلد جوس بيركنر عام 1927 في بلدة ماتراي بمنطقة تيرول الشرقية. كان للجمال الخلاب للعالم الجبلي، ووضوح الأشكال، وقوة الطبيعة في موطنه الأثر البليغ في تشكيل مسيرته الفنية بأكملها. بعد محاولاته الأولى في النحت على الخشب، انطلق إلى العالم الواسع – فالتحق بأكاديمية الفنون الجميلة في فيينا، ثم فيما بعد في سالزبورغ حيث أصبح تلميذاً خاصاً للنحات الإيطالي جياكومو مانزو. لكن الحنين إلى أودية وطنه ظل يلح عليه. كان يعود إليها مراراً وتكراراً، وحتى منذ بضعة عقود، أقام مرسمه نهائياً في ماتراي. ومن هناك، واصل إثراء عالم الفن، دون أن ينعزل عن محيطه أو يبدو متعالياً.

أعماله لا تُخطئها العين: ضخمة وفي الوقت نفسه دقيقة الصنع. كان يتقن فن البرونز كما لم يفعل أحد غيره. تبدو منحوتاته للإنسان والحيوان مفعمة بالحياة، مليئة بالحركة والتوتر الداخلي. سواء كانت نافورة ثعالب الماء المهيبة في مدينة لينتس، أو مشاهد درب الصليب المذهلة في كاتدرائية سالزبورغ، أو منحوتاته الضخمة في الأماكن العامة من فيينا إلى ما وراء البحار – لقد أتقن جوس بيركنر فن بث الحياة في المعادن، ورواية القصص من خلالها.

أكثر من مجرد فنان: صديق أبوّي وداعم

بالنسبة لأبناء تيرول الشرقية، لم يكن مجرد "الأستاذ"؛ لقد كان "جوس" ذلك الشخص الذي يصادفونه أثناء المشي لمسافات طويلة، الذي يقف إلى جانب الفنانين الشباب بالنصح والدعم، الذي يحرص على زيارة أي معرض صغير يُفتتح في المنطقة. كانت بساطته وروح الدعابة التي يتمتع بها أسطورتين. أتذكر العديد من الأحاديث معه في مرسمه، حين كان يرسم مشاريعه الجديدة وعيناه تتألقان، ولا يخلو حديثه من نكتة ظريفة. كان مرسمه في ماتراي مكاناً للإلهام، ووجهة يقصدها عشاق الفن من جميع أنحاء العالم.

تقديراً لمشواره الفني الحافل، حصل على العديد من الجوائز والأوسمة، من بينها وسام الشرف للفن والثقافة من ولاية تيرول، واللقب الفخري "أستاذ". لكن أعظم تكريم كان حب وتقدير أبناء وطنه.

إرث لا يُنسى

الإرث الفني الذي تركه جوس بيركنر هائل. إليكم لمحة بسيطة عن تنوع أعماله:

  • النوافير العامة: تُعتبر نافورة "ثعالب الماء" في لينتس من أكثر المعالم جذباً للتصوير الفوتوغرافي في تيرول الشرقية.
  • الفن الديني: تزيّن تصاميمه للمذابح ودروب الصليب الكنائس في جميع أنحاء النمسا، مثل سالزبورغ وإنسبروك.
  • المنحوتات الصغيرة والميداليات: تزدان بها عدد لا يحصى من الحدائق الخاصة والمجموعات الفنية – وغالباً ما كانت تُهدى إلى الأصدقاء والرفاق.
  • التماثيل النصفية: جسّد فيها شخصيات معاصرة بارزة من البرونز، بعمق نفسي مذهل.

برحيل جوس بيركنر، نفقد سيداً في مهنته، وراوياً قصصياً من البرونز، وإنساناً أحب وطنه وترك بصماته عليه كما لم يفعل سواه. يبقى إرثه الفني خالداً – رفيقاً صامتاً في أزقتنا، وفي ساحاتنا، وفي قلوبنا. فلترقد بسلام، أيها الفنان العظيم والصديق الوفي.