مونستر تخطف نقطتين ثمينتين من لوفتوس في مباراة دراماتيكية ضد الثيران
إذا كنت من مشجعي مونستر، فستعتبر هذه النتيجة مقبولة. بل كنت ستقبل بها دون تردد لو عُرضت عليك في نهاية الشوط الأول، أليس كذلك؟ ملعب لوفتوس فيرسفيلد، ذلك المعقل الملتهب في بريتوريا، شهد دفن أحلام العديد من الأندية الأوروبية. لكن ليلة أمس، وفي مباراة شهدت كل شيء، قدم رجال غراهام رونتري ما يجيده فريق مونستر أكثر من غيره: رفضوا الاستسلام. انتهت قمة بولز ضد مونستر بالتعادل المثير 27-27، وهي نتيجة شعر معها الجمهور الأحمر المسافر وكأنها فوز، بينما كانت بمثابة صفعة موجعة لأصحاب الأرض.
دعونا نكن صادقين. في الشوط الأول، بدت مباراة فوداكوم بولز ضد مونستر وكأنها في طريقها إلى نتيجة ساحقة. لعب فريق بولز بوتيرة عالية اعتيادية على أرض المرتفعات، وكانوا حاسمين. كانت تمريراتهم المتتالية من التشكيل أشبه بقطار شحن، وكلما حاول مونستر بناء أي هجمة منظمة، كان دفاع أصحاب الأرض يلتهمهم بسهولة. كنت تشعر بأن طاقة لاعبي مونستر تستنزف. ومع تخلفهم 17-3، بدا الأمر وكأنهم يحاولون تقليل الفارق فقط. لكن الرغبي لعبة غريبة، وما إن انطلق الشوط الثاني حتى رأيت فريق مونستر مختلفاً يخرج من النفق.
عودة الكبرياء
لم تكن محاولة تسجيل نقطة (أي) هي ما أشعل شرارة العودة، وليس فوراً. بل كانت الإصرار. بدأوا يكسبون الالتحامات الجسدية، وهو ما افتقدوه في الشوط الأول. مطارداتهم للكرة التي كانت سلبية، تحولت فجأة إلى لدغة. وعندما بدأ جاك كراولي في قيادة الفريق، رأيت الثقة تعود لتغمر خط الدفاع. قلص ركلة جزاء سريعة قبل نهاية الساعة الأولى الفارق، وفجأة ساد الهدوء ملعب لوفتوس. وبدأت أصوات مشجعي مونستر، أولئك الذين قطعوا تلك الرحلة الشاقة، تعلو مجدداً.
تلت ذلك فترة عشر دقائق من الفوضى العارمة. محاولات جان كلاين ثم المحاولة الفردية الرائعة من شين دالي جعلت دكة بدلاء مونستر في حالة نشوة. لقد حولوا تخلفهم بفارق 14 نقطة إلى تقدم بفارق 10 نقاط. في لوفتوس. ضد فريق بولز الذي لم يخسر على أرضه منذ فترة طويلة. إنها لمحة من مونستر القديم: عنيد، لا يكل، وجميل بكل المقاييس.
لكن بولز لم يحققوا مكانتهم هذه من فراغ. عادوا بقوتهم المعهودة. محاولة من تشكيلهم الخاص، نسخة طبق الأصل من سيطرتهم في الشوط الأول، أدركت التعادل مجدداً. كانت الدقائق العشر الأخيرة معركة استنزاف. أتيحت الفرص للفريقين، وارتكب كلاهما أخطاء تحت الضغط الهائل. كانت مصارعة حقيقية بالأذرع.
لحظات حاسمة صنعت التعادل
عندما هدأت العاصفة بعد هذه الملحمة بولز ضد مونستر، كانت التفاصيل الصغيرة هي من روت القصة. إليكم أبرز ما ميز المواجهة من المدرجات:
- معركة التشكيل (الصف الأمامي): صمد خط الهجوم لمونستر بقيادة جيريمي لوفمان الموثوق، أمام ضغط هائل في الدقائق الأخيرة. عندما يكون تشكيلك الخاص يتراجع تحت الضغط في منطقة مرتفعة قبل دقيقتين من النهاية، فأنت تأمل في صافرة الحكم. لقد صمدوا بقوة، مانعين بولز من الحصول على ركلة جزاء كانت ستمنحهم الفوز.
- رباطة جأش كراولي: ركلة تحويل أهدرها في الشوط الأول كانت كافية لزعزعة تركيز أي لاعب. لكن إدارة صانع الألعاب للمباراة في الربع الأخير كانت هادئة جداً. عرف متى يرسل الكرة إلى الزاوية ومتى ينفذ سريعاً. هذه سمة القائد.
- تأثير المرتفعات: لا يمكن إنكاره. هواء المرتفعات حقيقي. حقيقة أن مونستر كان لا يزال يقوم بتدخلات (تكلس) قوية في الدقيقة 78 بعد طول فترة من الدفاع، يقول كل شيء عن لياقتهم البدنية وعنادهم الشديد.
إذاً، أين نحن من هذا؟ بالنسبة لقصة فوداكوم بولز ضد مونستر، تبدو هذه المباراة محورية. سيرى بولز فيها نقطتين ضاعتا على أرضهم، وهي ضربة قوية في سباق الحصول على مباراة نصف النهائي على أرضهم. لكن بالنسبة لمونستر؟ لقد جاءوا إلى بريتوريا ومستقبلهم في الموسم على المحك. وغادروها بنقطتين ثمينتين في الدوري وانتصار معنوي. إنها نتيجة تبقي حظوظهم في التأهل للأدوار الإقصائية بأيديهم، والأهم من ذلك، أنها تذكير لبقية أندية الدوري بأن فريق مونستر هذا، حتى عندما يواجه الصعاب، لا يعرف كيف يستسلم. وهذه هي طبائع الأبطال.