كارين كنايسل ولغز الروبل: ماذا تكشف الحلقة السادسة عن دخلها من روسيا؟
يبدو الأمر وكأنه حلقة مفرغة لا تنتهي. مع الحلقة السادسة من لغز روسيا الذي يبدو بلا نهاية حول كارين كنايسل، تظهر أرقام وتفاصيل جديدة إلى العلن، لتجعل صورة وزيرة الخارجية النمساوية السابقة تبدو تحت أضواء أكثر سطوعًا. فبينما يتساءل البعض عن حجم دخلها الفعلي بالروبل، يحير آخرين سبب تسرب هذه المعلومات الآن فقط.
من وزيرة خارجية إلى خبيرة في الشؤون الروسية.. والكثير من الآثار الجانبية
كارين كنايسل، التي كانت تشغل منصب كبيرة دبلوماسيي البلاد (مستقلة، مدعومة من حزب الشعب النمساوي)، أصبحت مرتبطة بشكل لا ينفصم بالكرملين منذ رقصتها الشهيرة مع فلاديمير بوتين في حفل زفافها عام 2018. ما اعتُبر في ذلك الوقت خطأ بروتوكولياً أو صداقة شخصية، تحول منذ ذلك الحين إلى قضية سياسية ساخنة ومستمرة. منذ رحيلها عن وزارة الخارجية في يونيو 2019، تتردد باستمرار على روسيا، وتلقي المحاضرات، وتكتب مقالات صحفية - ويبدو أنها تتقاضى أجراً جيداً مقابل ذلك.
تشير التسريبات الحالية، التي يمكننا بكل ثقة تسميتها بالحلقة السادسة من هذه الملحمة، إلى أن تدفقات دخل كنايسل من روسيا كانت أكثر وفرة مما كان يُعتقد سابقاً. الأمر لا يتعلق ببضع مئات من اليورو مقابل محاضرة ضيف، بل بدفعات منتظمة يُقال إنها كانت تُدفع بالروبل - وبمبالغ تجعل حتى خبراء الشؤون الروسية المخضرمين في حالة ذهول.
ماذا حدث سابقاً.. وما الجديد؟
لوقت طويل، كانت هناك تكهنات بأن كنايسل تعمل لصالح عملاق الطاقة الروسي "روسنفت" أو مؤسسات أخرى موالية للكرملين. لكن المعلومات الجديدة التي يتم تداولها الآن تحدد المبالغ بشكل أكثر دقة: يبدو أن مبالغ مكونة من خمسة أرقام بالروبل كانت تودع شهرياً في حساباتها - أي ما يعادل مبلغاً كبيراً جداً بالعملة الصعبة، يفوق بكثير ما يمكن لمتقاعد عادي أن يتخيله. الأمر الشائك بشكل خاص هو أن جزءاً من هذه المدفوعات ربما يعود إلى فترة عملها كوزيرة للخارجية، وهو أمر لم يكن أحد يتوقعه في ذلك الوقت.
- حجم الدخل: يتحدث مطلعون عن راتب سنوي بستة أرقام بالروبل، يُفترض أن كنايسل استمرت في تلقيه حتى بعد تركها العمل السياسي.
- المستفيد: يبدو أن الأموال تدفقت عبر شبكة من المؤسسات والشركات التي لها صلات مباشرة بالكرملين.
- الإطار الزمني: يُعتقد أن المدفوعات استمرت على الأقل حتى عام 2022 - أي بعد فترة طويلة من توليها الوزارة، وفي خضم فرض أولى العقوبات الدولية على روسيا.
ردود الفعل من فيينا: بين التهوين والسخط
تثير الحلقة السادسة مشاعر متباينة في الأوساط السياسية النمساوية. فبينما يطالب البعض (خاصة من صفوف الحزب الاشتراكي الديمقراطي ونيوس) بصوت أعلى بالكشف الكامل عن الملابسات، يلتزم المسؤولون في وزارة الخارجية الصمت. رسمياً، يُقال إنهم يدرسون الوقائع - ولكن هذا أمر مألوف. والحقيقة هي أنه من الناحية القانونية، ربما لا يمكن توجيه اتهام لكنايسل، طالما أنها قامت بتحصيل الدخل ودفع الضرائب المستحقة عليه بشكل صحيح. لكن من الناحية السياسية، فإن الواقعة خطيرة، لأنها تظهر مدى عمق التشابكات بين السياسيين النمساويين السابقين وشركات الدولة الروسية.
كنايسل نفسها تلتزم الصمت إزاء هذه الاتهامات الجديدة. كانت ظهوراتها العلنية القليلة في الأشهر الأخيرة مليئة بالعبارات المراوغة. من يعرفها يعلم أنها ترى نفسها ضحية لحملة تشويه. لكن الأرقام المجردة التي تسربت في الحلقة السادسة يصعب تجاهلها أو دحضها.
يبقى الطعم السيء في الفم
بغض النظر عن موقفك من كارين كنايسل، فإن لهذه القصة صدى سيطول أمده. إنها مثال صارخ على كيف يمكن للحدود بين الحياة السياسية والإثراء الشخصي أن تتلاشى بسرعة، خاصة عندما تتدفق أموال غير شفافة من أنظمة استبدادية. الحلقة السادسة ليست بالتأكيد الأخيرة في هذه الدراما. يبقى أن نرى ما ستجلبه الحلقة السابعة - وما إذا كان سيكون هناك أخيراً من يملك الشجاعة في فيينا لاتخاذ موقف حازم وواضح.
وحتى ذلك الحين، لا يبقى لنا سوى صورة وزيرة خارجية سابقة تستمتع بدش من أموال الروبل، بينما تشاهد الساحة السياسية في وطنها ذلك بحيرة وعجز.