قاعدة أربيل الإيطالية: هل نحن في مرمى إيران؟ الأزمة الجديدة في العراق
كلمات طهران تتردد كالرعد في الصحراء العراقية. بعد التحذير الأخير بشأن النفط عند 200 دولار للبرميل والتهديد بضرب البنوك الأمريكية وشركات التقنية العملاقة في الشرق الأوسط، سؤال واحد يتردد في أروقة وزارة الخارجية ووزارة الداخلية الإيطالية: هل قاعدتنا في أربيل بالعراق آمنة؟
هذا ليس إنذارًا كاذبًا، بل هو واقعية سياسية. القاعدة الإيطالية الواقعة في قلب كردستان العراق ليست مجرد موقع عسكري لوجستي: إنها المقر الرئيسي لعملية "بارثيا الأولى" (Prima Parthica)، القلب النابض لتدريب القوات الكردية والعراقية على ما تبقى من تنظيم الخلافة (داعش). إنها رمز لوجودنا العسكري في منطقة عادت لتصبح، خلال الـ48 ساعة الماضية، برميل بارود الكوكب.
أجواء الحرب والتهديدات الملموسة
إيران لا تمزح. تتسرب رسائل لا لبس فيها عبر وسائل إعلامها الرسمية: "استعدوا للنفط عند 200 دولار". إعلان حرب اقتصادي يتزامن مع التهديد العسكري بضرب المصالح الأمريكية في المنطقة. وإذا كان الهدف المعلن هو البنوك الأمريكية وشركات التقنية العملاقة، فمن الصحيح أيضًا أن وابلًا من الصواريخ أو الطائرات المسيرة لن يفرق بين علم وآخر عندما يتعلق الأمر بالقواعد الغربية في العراق. أربيل، حيث يتواجد الأمريكيون والإيطاليون وقوات أخرى من التحالف، هي مركز مكثف لأهداف محتملة.
لماذا القاعدة الإيطالية مهمة (وعرضة للخطر) بهذا الشكل؟
من يعيش على الأرض يدرك ذلك جيدًا. قاعدتنا ليست حصنًا منيعًا، بل هي مركز حيوي لاستقرار المنطقة بأكملها. إليكم ما نضيعره ولماذا الرهانات عالية جدًا:
- القرب من الحلفاء: نحن على مرمى حجر من القيادات الأمريكية. أي هجوم واسع النطاق ضدهم سيجرفنا معه.
- الدور الاستراتيجي: من هنا تنطلق مهام الاستخبارات وتدريب القوات المحلية. خسارة القاعدة تعني إفساح المجال أمام داعش والميليشيات الموالية لإيران.
- التعرض السياسي: هل تعتبر إيران إيطاليا دولة صديقة؟ ربما. لكن في الحرب الخفية، غالبًا ما يفسح العقل المجال للانتقام الأعمى. وجودنا في العراق يجعلنا تلقائيًا جزءًا من الجبهة الغربية.
غضب طهران وشبح النفط عند 200 دولار
التوتر في أعلى مستوياته أيضًا لأنه، كما أعلن النظام نفسه، تخلت الولايات المتحدة عن أي جهد دبلوماسي لتعتمد على "البلطجة المنظمة". كلمات ثقيلة تعني، إذا تُرجمت إلى أفعال، شيئًا واحدًا: نحن على شفا صراع مفتوح. بالنسبة لإيطاليا، التي تستورد تقريبًا كل احتياجاتها من الطاقة، فإن فرضية وصول البرميل إلى 200 دولار ليست مجرد نشرة حرب، بل هي العاصفة المثالية لشركاتنا وعائلاتنا.
بينما يهرع الدبلوماسيون لاتخاذ التدابير وتتابع أجهزة استخباراتنا كل تحرك، في قاعدة أربيل، يمكن "قطع التوتر بالسكين". يعلم الجنود الإيطاليون أن صبر طهران ينفد. وأن الهجوم التالي، إذا حدث، قد لا يرحم أحدًا، ولا حتى من يرتدون العلم الإيطالي ثلاثي الألوان.
هل نبقى أم نغادر؟ حتى الآن الأمر هو البقاء وإبقاء الأعين مفتوحة على مصراعيها. لكن مع احتدام الوضع في الشرق الأوسط وتزايد وضوح التهديدات، فإن مصير قاعدتنا معلق على خيط رفيع جدًا. خيط الدبلوماسية الدولية.