الرئيسية > سياسة > مقال

ديفيد أمييل، الحكومة واحتجاج شرطة بلدية سان دوني: برميل بارود سياسي

سياسة ✍️ Pierre Dupuis 🕒 2026-03-27 10:39 🔥 المشاهدات: 1
封面图

لم يعد الأمر مجرد خلاف محلي، بل تحول إلى سبب حقيقي للحرب السياسية. ففي الأيام الأخيرة، أصبحت مدينة سان دوني في قلب عاصفة تجاوزت حدودها بكثير، والجميع، بدءًا من وزارة الداخلية وصولاً إلى أروقة الجمعية الوطنية، يترقبون المواجهة الجريئة التي يخوضها العمدة المنتمي لحزب فرنسا الأبية (LFI)، بالي باياوكو. وفي خضم هذا المشهد الذي يلوح فيه شبح النهاية، ارتفع صوت ديفيد أمييل ليضع النقاط على الحروف، وهي تدخل اعتبرته الأوساط المتابعة على الفور نقطة تحول.

خطة نزع السلاح التي تشعل البارود

لفهم الأمر، لا بد من العودة إلى القرار الذي أشعل فتيل الأزمة. أعلنت بلدية حزب فرنسا الأبية الجديدة، التي تحمل رؤية متطرفة للأمن، عن عزمها نزع سلاح الشرطة البلدية. لا حلول وسط هنا، فالحديث يدور عن سحب الأسلحة الفتاكة واستبدالها... بالهراوات والوقاية. المنطق وراء ذلك، نظريًا، أيديولوجي: خفض التوتر، وتصفير العلاقات. لكن على أرض الواقع، كان التأثير بمثابة ضربة قاضية. ففي غضون أيام قليلة، لم تظهر أصوات معارضة هنا أو هناك، بل تم تقديم 90 طلب مغادرة فورية. تسعون موظفًا يرون أن المطلوب منهم ليس القيام بمهام اجتماعية، بل حماية زملائهم المواطنين.

لقد شهدنا ذلك في مدن أخرى، لكن نزيفًا بهذا الحجم وفي هذه الفترة القصيرة، هو أمر لم يسبق له مثيل. إنه مؤشر على فقدان ثقة مؤسسي حقيقي. فالموظفون لا يستقيلون فقط لأنهم متعلقون بمسدساتهم؛ بل يستقيلون لأنهم يرون أن البلدية تعرضهم للخطر. وفي هذا السياق، لم تتأخر النقابات في الدعوة إلى الرحيل الجماعي. فقد أُطلق نداء لـ "هروب من بلديات حزب فرنسا الأبية"، وتم سماع الإشارة بوضوح خارج أسوار سان دوني. حيث أعلنت المدن المجاورة، وحتى بعض بلديات اليمين، استعدادها لاستقبال هؤلاء الشرطة الباحثين عن الاستقرار.

ديفيد أمييل: تحذير مدوٍ من السلطة التنفيذية

وهنا يظهر ديفيد أمييل. يُعرف عنه قربه من السلطة، وعقله اللامع الذي غالبًا ما يُسند إليه الملفات الأكثر حساسية لتليين الأمور. لكن هذه المرة، كان لتدخله تأثير كإلقاء عود ثقاب في مستودع وقود. ففي بضع جمل، أعاد طرح الموضوع على المستوى القانوني، وليس الأيديولوجي فقط. الحجة بسيطة، لكنها تصيب الهدف: استبعاد موظف لدوافع سياسية هو أمر غير قانوني تمامًا.

الحديث هنا ليس عن مجرد خلاف حول استراتيجية الدوريات. ما يشير إليه المقربون من الحكومة هو أسلوب يقترب من التطهير. فمن خلال فرض نزع سلاح تعتبره الغالبية العظمى من قوة الشرطة البلدية إهانة، تخلق البلدية حالة واقعية لا يجد فيها الشرطة "أمامهم سوى" المغادرة. إنه أسلوب كلاسيكي في فرض الأمر الواقع، لكن الفرق هنا أن الوسيلة المستخدمة خطيرة. وكان ديفيد أمييل شجاعًا بما يكفي للتذكير بذلك على الملأ، محذرًا مما يعتبره تحريفًا للوظيفة العامة الإقليمية.

ولم تتأخر ردود الفعل. ففي مقاهي شارع الجمهورية، كما في مراكز الشرطة، لا يتحدث الناس إلا عن هذا الموضوع. فمن ناحية، يدافع البعض عن حق العمدة في تطبيق برنامجه الانتخابي. ومن ناحية أخرى، يرى آخرون أن الحكومة محقة في التذكير بأن الأمن ليس متغيرًا للتعديلات الأيديولوجية.

تحرك الخطوط وانقسام اليسار

الأمر المذهل في هذه السلسلة من الأحداث هو التأثير الدومينو على المشهد السياسي الوطني. فبينما يظهر ديفيد أمييل بقوة بهذا الحزم، نشهد نزوحًا حقيقيًا لقوات الشرطة البلدية. اليمين، الذي كان يتربص، يعرض استقبالاً "أخويًا" للموظفين الراغبين في الفرار مما يسميه "انعدام الأمن المؤسسي". لكن الأكثر إثارة للاهتمام هو الصمت، أو بالأحرى الهمسات، داخل أروقة اليسار.

لأن الجميع يعلم أن ما يحدث في سان دوني هو اختبار لنموذج قد يُحتذى به. فإذا مرت خطة نزع السلاح والضغوط الضمنية، ما الذي يمنع بلديات أخرى من فعل الشيء نفسه؟ الحكومة، على لسان مستشاريها مثل ديفيد أمييل، قررت وضع خط أحمر. حاليًا، الأمور في إطار التحذير السياسي. لكن خلف الكواليس، أستطيع أن أؤكد لكم أن المستشارين القانونيين في قصر ماتينيون يعملون بوتيرة متسارعة. فالموضوع حساس للغاية بحيث لا يمكن الاكتفاء بحرب بيانات صحفية.

قائمة العواقب المباشرة لهذه الأزمة طويلة، ولم تنته بعد لتشغلنا:

  • عجز تشغيلي: مع 90 استقالة، أصبحت شرطة بلدية سان دوني منهكة. تم تخفيض الدوريات إلى الحد الأدنى المطلق.
  • سابقة قانونية: إذا تمت المصادقة على هذه الطريقة، فستكون ضربة قوية للوظيفة العامة الإقليمية.
  • إعادة تسليح أيديولوجي: يستغل اليمين هذه القضية ليكرر خطابه حول "الأفضلية الوطنية" في مجال الأمن.
  • وحدة اليسار: يجد حزب فرنسا الأبية نفسه معزولاً، بينما يفضل المنتخبون الاشتراكيون والبيئيون الابتعاد عن هذا الصراع.

يبقى أن نرى إلى أين سينتهي التصعيد. حاليًا، يتمسك بالي باياوكو بموقفه، مراهنًا على شرعيته الانتخابية. لكن ضغط ديفيد أمييل كان له فضل إعادة النقاش إلى حيث يجب أن يكون: إلى ساحة القانون. ليس ساحة الرموز، ولا ساحة التشدق. القانون، الجاف والذي لا يرحم. وفي هذه القضية، ربما يكون هو الشيء الوحيد القادر على تهدئة النفوس قبل أن يتدهور الوضع حقًا. في غضون ذلك، تبدو الأيام القادمة حاسمة. فالنقابات تدعو بالفعل إلى تعبئة وطنية لشرطة البلديات. وإذا حدث ذلك، سنعلم أن تحذير ديفيد أمييل لم يكن سوى الفصل الأول من صراع أعمق بكثير.