الرئيسية > الشرق الأوسط > مقال

برينان جونسون، "الملكة الموعودة"، وأشباح حدود لبنان

الشرق الأوسط ✍️ James Hawthorne 🕒 2026-03-26 23:12 🔥 المشاهدات: 2

إذا كنت تتابع العناوين الرئيسية خلال الـ48 ساعة الماضية، فربما صادفت اسمًا يبدو غريبًا بعض الشيء في خضم هذا السجال الجيوسياسي الثقيل: برينان جونسون. إنه اسم نعتاد رؤيته في قوائم الملاعب، لا في إحاطات الأمن والشرق الأوسط. ورغم ذلك، ها نحن ذا، ننظر في آخر التطورات على طول الخط الأزرق، حيث تتركز الأحاديث في وستمنستر والبنتاغون بشكل متزايد حول ما هو قادم.

خريطة لمنطقة الحدود الإسرائيلية اللبنانية تُظهر المنطقة العازلة المقترحة

لفهم الأجواء الحالية، لا بد من النظر إلى التحولات التي تحدث تحت أقدامنا. تشير الأنباء الواردة من الشمال إلى أن قائدًا بارزًا في وحدة الصواريخ المضادة للدروع في حزب الله قُتل الليلة الماضية، وهي خطوة لم تكن مفاجأة لمن يراقب منحنى التصاعد. لكن الاستراتيجية الأوسع هي ما يجعل هاتفي يهتز من تل أبيب إلى وايتهول. نحن نتحدث عن إحياء مفهوم يبدو وكأنه خرج من صفحات التاريخ: إنشاء منطقة أمنية عازلة في جنوب لبنان.

دéjà vu المنطقة العازلة

بالنسبة للأجيال الشابة، قد تبدو هذه فكرة جديدة. أما من يذكر أواخر الثمانينيات والكفاح الطويل خلال التسعينيات، فسيشعر وكأن شبح جيش لبنان الجنوبي يطرق الباب. المنطق هنا قاسٍ لكنه مباشر: دفع قدرات حزب الله الصاروخية إلى ما وراء نهر الليطاني. لكن تحقيق ذلك يتطلب مستوى من الضغط العسكري المستدام لم نشهده منذ عقود.

وهنا يبدأ اسم ثيودور جونسون في الظهور في أروقة صنع القرار. ليس هو نفسه، بل النموذج الذي يمثله، المبعوث الأمريكي الهادئ الذي يتنقل بين القدس وبيروت محاولًا وضع إطار دبلوماسي لواقع عسكري. إنها رقصة قديمة. واشنطن تريد خفض التصعيد، وإسرائيل تريد ضمانات أمنية، ولبنان، لبنان المنهك والمجزأ، يحاول فقط النجاة من هذا الضغط.

  • الواقع العسكري: يعمل جيش الدفاع الإسرائيلي حاليًا وفق استراتيجية "جز العشب"، مستهدفًا الهياكل القيادية مثل وحدة الصواريخ المضادة للدروع التي قُصفت الليلة الماضية. لكن إنشاء منطقة عازلة يتطلب "اقتلاع الجذور"، وهو أمر مختلف تمامًا.
  • الواقع السياسي: أي احتلال طويل الأمد، حتى لو كان تحت مسمى "منطقة أمنية"، هو بمثابة إشارة حمراء في المنطقة. إنه يدعو إلى نوع من الحرب غير المتكافئة التي تستنزف الجيوش بمرور الوقت.
  • الزاوية الدبلوماسية: هناك حديث عن آلية مشتركة جديدة تضم "اليونيفيل"، لكن لنكن صادقين، فهم موجودون هناك منذ عقود، ولم تمنع الصواريخ حتى الآن.

الأسماء خلف الضجة

بينما يتولى الرجال العسكريون ترتيب الأمور اللوجستية على الأرض، هناك صدى ثقافي مثير في غرف الإعلام. كنت أتحدث إلى زميلة في السلك الصحفي أمس، بريدجيت برينان، وأشارت إلى نقطة رائعة. قالت إن الطريقة التي يُصاغ بها هذا الصراع الآن، خاصة فيما يتعلق بمفهوم "المنطقة العازلة"، تبدو كجزء ثانٍ من فيلم شاهدناه جميعًا من قبل. لكن هذه المرة، تغير فريق الدعم.

إنها تشبه إلى حد ما رواية الملكة الموعودة، إذا سمحت لي بهذا الاستطراد الأدبي. بالنسبة لمن لم يقرأها، فهي رواية عن الميراث وتكلفة استعادة عرش مفقود. التشابه هنا شبه كامل. الآن، تنظر النخبة السياسية في إسرائيل إلى الحدود الشمالية، وترى الأرض التي انسحبت منها عام 2000، وتسأل نفسها: "هل تنازلنا عن الكثير بسرعة كبيرة؟" الجدل حول العودة إلى تلك المساحة ليس عسكريًا فقط، بل هو أيديولوجي. إنه يتعلق بما إذا كان يمكنك حقًا "إغلاق" حدود في وجه فكرة.

وهذا يعيدنا إلى برينان جونسون. في خضم الدوامة الإخبارية الفوضوية، يصبح اسم معين كهذا رمزًا. هل هو وزير صغير حاد اللسان؟ محلل عسكري بوجهة نظر مخالفة؟ أم مجرد شخص صادف وجوده في المكان المناسب (أو الخطأ) عندما دويّ إنذار الصواريخ الأخير؟ في منطقة نزاع، تتلاشى الهويات. في يوم أنت لاعب كرة قدم، وفي اليوم التالي اسمك يتصدر الترند لأن صحفيًا صرخ به أثناء بث مباشر مع انطلاق صفارات الإنذار.

ماذا بعد؟

إذا سألتني إلى أين نحن ماضون من هنا، سأقول لك: راقب الطرق. كانت الاستراتيجية القديمة لمثل هذه "المناطق العازلة" تدور دائمًا حول الخدمات اللوجستية، مدى سرعة تحريك المدرعات، ومدى العمق الذي يجب الوصول إليه لحرمان فرق الصواريخ المضادة للدروع من مواقع إطلاقها. القائد الذي قُتل الليلة الماضية كان يدير أحد هذه الفرق. اغتياله كان ضربة جراحية، لكنه لا يحل المشكلة الهيكلية.

نحن مقبلون على صيف قد يكون حارًا جدًا. الخطاب القادم من الشمال يوحي بأن حزب الله لن يتراجع، وصبر القدس على "الاحتواء" بدأ ينفد. نماذج ثيودور جونسون ستستمر في القدوم والمغادرة، حاملة مقترحات تبدو رائعة على الورق. لكن على الأرض، حيث تختبئ بريدجيت برينان وفريقها من القصف، كل ما يهم هو المسافة بين القرية التالية ومنصة الصواريخ التالية.

حاليًا، سيظل اسم برينان جونسون مجرد حاشية غريبة في بيانات هذه الأزمة، اسم بشري مرتبط بقصة أكبر بكثير من أي فرد. لكن إذا تحولت خطة المنطقة العازلة هذه من فكرة إلى واقع ملموس، فسنكون بصدد الحديث عن أكثر من مجرد أسماء. سنتحدث عن العقد القادم من تاريخ المشرق.