بيبي سافولدي: كرة القدم الإيطالية تودّع أسطورة حقيقية
إذا كنت ممن تابعوا كرة القدم الإيطالية في سبعينيات القرن الماضي، فثمة أسماء معينة تستحضر في الذهن صورة خاصة: تسديدة قوية، اندفاعة سريعة، هدف لا يُقرأ كمجرد إضافة إلى النتيجة، بل يُشعرك وكأنه بيان نوايا. كان بيبي سافولدي واحدًا من تلك الأسماء. وهذا الأسبوع، ودعت كرة القدم الإيطالية أيقونة حقيقية. خبر رحيله كان قاسيًا، حيث توحدت أندية مثل بولونيا وعائلة الكرة الأوسع لتقديم واجب العزاء في رجل كان أكثر بكثير من مجرد مهاجمٍ صريح.
لا يمكن الحديث عن تاريخ الدوري الإيطالي دون التطرق إلى سافولدي. لم يكن مجرد هداف؛ بل كان رمزًا. بالنسبة لجماهير نابولي، هو الرجل الذي وصل حاملاً على كتفيه ثقل صفقة قياسية على مستوى العالم عام 1975. كان ذلك في زمن مختلف، حين كان 1.2 مليون جنيه إسترليني لشراء لاعب يبدو مبلغًا خياليًا. لكن سافولدي لم ينهر تحت الضغط. سجل في مباراته الأولى، وكأنها سمة المهاجمين الحقيقيين. جلب حلمًا إلى ملعب سان باولو، وأشاع اعتقادًا بأن لقب "سكوديتو" لم يعد حكرًا على عمالقة الشمال فقط.
كان والدي يروي لي قصصًا عنه. لم يكن مجرد "صياد مناطق" داخل الصندوق؛ بل كان يمتلك تسديدة عنيفة وغريزة نحو اللعب المثير. قرار الوقوف دقيقة حداد قبل المباريات الدولية الأخيرة لم يكن مجرد إجراء شكلي. بل كان اعترافًا حقيقيًا بلاعب ترك بصمته أيضًا في المنتخب الوطني. لقد نال قميص "الأتزوري" بالجهد، إذ نافس على مكانه في زمن كانت فيه المواهب الهجومية تفيض. لم يكن هناك ليكمل العدد فقط.
بالنسبة لنا نحن المتابعين للعبة عن كثب، فإن عبارات التأبين المتدفقة تخبرك كل ما تحتاج لمعرفته عن الرجل. الأمر لا يتعلق فقط بالأرقام والإحصائيات، رغم أنها مثيرة للإعجاب:
- أول لاعب يتخطى رقماً قياسياً مليونياً: انتقاله من بولونيا إلى نابولي حطم الرقم القياسي العالمي للانتقالات، وهو دليل على القيمة الكبيرة التي مُنح إياها في ذلك الوقت.
- حالم بلقب "سكوديتو": كان الركيزة الأساسية في مسعى نابولي الطموح لنيل اللقب، جسّد الأمل والشغف لمدينة كانت تتوق بشدة للمجد.
- بطل "روسوبلو": فترته في بولونيا تُذكر بحب كبير، وتعازي النادي الرسمية تعكس الرابط العميق الذي أقامه هناك.
بالنظر إلى الوراء، يتضح من التعازي التي توالت من إيشيا إلى بولونيا أنه كان واحدًا من أولئك اللاعبين النادرين الذين ينتمون للجميع. لم يكن بيبي سافولدي مجرد اسم في قائمة المباراة؛ بل كان شخصية فريدة، قوة ضاربة، نموذجًا أصيلًا من جيل ذهبي للكرة الإيطالية. تشعر اليوم أن اللعبة أصبحت أكثر هدوءًا. لكن القصص؟ والأهداف؟ ستظل خالدة للأبد.
وداعًا بيبي. لن ننساك.