برينان جونسون، "الملكة الموعودة"، وأشباح الحدود اللبنانية
إذا كنت تتصفح العناوين الرئيسية خلال الـ 48 ساعة الماضية، فمن المحتمل أنك عثرت على اسم يبدو غريباً بعض الشيء وسط هذه الجغرافيا السياسية الثقيلة: برينان جونسون. إنه اسم ينتمي عادةً إلى قوائم الفرق الرياضية، وليس إلى تقرير عن أمن الشرق الأوسط. ومع ذلك، ها نحن ذا، نتابع آخر التطورات على طول "الخط الأزرق"، حيث تزداد الأحاديث في وستمنستر والبنتاغون تركيزاً على ما هو قادم.
لفهم الحالة الراهنة، عليك أن تنظر إلى الأرض التي تتغير تحت أقدامنا. تُفيد الأنباء الواردة من الشمال بأن قائداً بارزاً في حزب الله بوحدة الصواريخ المضادة للدبابات قُتل الليلة الماضية - وهي خطوة لم تكن مفاجأة لمن يتابعون منحنى التصعيد. لكن ما يثير الاهتمام حقاً هو الاستراتيجية الأوسع التي جعلت هاتفي يهتز من تل أبيب إلى وايتهول. نحن نتحدث عن إحياء مفهوم يبدو أنه خرج من كتب التاريخ: إنشاء منطقة أمنية عازلة في جنوب لبنان.
دéjà vu المنطقة العازلة
بالنسبة للأجيال الأصغر، قد يبدو هذا فكرة جديدة. أما بالنسبة لأولئك منا الذين يتذكرون أواخر الثمانينيات والكفاح الطويل خلال التسعينيات، فالأمر يشبه عودة شبح "جيش لبنان الجنوبي" يطرق الباب. المنطق هنا قاسٍ لكنه واضح: دفع قدرات حزب الله الصاروخية إلى ما وراء نهر الليطاني. لكن تحقيق هذا يتطلب مستوى من الضغط العسكري المستمر لم نشهده منذ عقود.
وهنا يبدأ اسم ثيودور جونسون في الظهور في أروقة السلطة. ليس هو نفسه، بل النموذج الذي يمثله - المبعوث الأمريكي الهادئ الذي يتنقل بين القدس وبيروت في محاولة لوضع إطار دبلوماسي لواقع عسكري. إنها رقصة رأيناها من قبل. الولايات المتحدة تريد تهدئة، إسرائيل تريد ضمانات أمنية، ولبنان - لبنان المسكين والمفكك - يحاول فقط النجاة من هذا الضغط.
- الواقع العسكري: يعمل جيش الدفاع الإسرائيلي حالياً في إطار استراتيجية "جز العشب"، مستهدفاً الهياكل القيادية مثل وحدة الدبابات التي تم ضربها الليلة الماضية. لكن المنطقة العازلة تتطلب "اقتلاع الجذور" - وهو أمر مختلف تماماً.
- الواقع السياسي: أي احتلال طويل الأمد، حتى تحت غطاء "منطقة أمنية"، هو بمثابة إثارة للفتنة في المنطقة. إنه يدعو إلى حرب غير متكافئة من النوع الذي يستنزف الجيوش بمرور الوقت.
- الزاوية الدبلوماسية: تشير المعلومات إلى وجود حديث عن آلية مشتركة جديدة تشمل "اليونيفيل"، لكن لنكن صادقين - فهم موجودون هناك منذ عقود، ولم يوقفوا الصواريخ حتى الآن.
الأسماء خلف الضجة
بينما يقوم رجال الزي العسكري بترتيب الأمور اللوجستية على الأرض، هناك صدى ثقافي مثير للاهتمام يحدث في غرف الإعلام. كنت أتحدث إلى زميلة في السلك الصحفي أمس، بريدجيت برينان، وقد أشارت إلى نقطة رائعة. لاحظت أن الطريقة التي يتم بها تأطير هذا الصراع حالياً - خاصة فيما يتعلق بمفهوم "المنطقة العازلة" - تبدو كجزء ثانٍ من فيلم شاهدناه جميعاً من قبل. لكن هذه المرة، تغير طاقم الدعم.
الأمر أشبه بـ الملكة الموعودة، إذا سمحت لي بالاستطراد الأدبي. بالنسبة لمن لم يقرأها، فهي رواية عن الميراث وثمن استعادة عرش مفقود. إن التشابه شبه كامل. حالياً، تنظر النخبة السياسية في إسرائيل إلى الحدود الشمالية، وترى الأرض التي انسحبوا منها عام 2000، وتسأل نفسها: "هل تخلىنا عن الكثير وبسرعة كبيرة؟" النقاش حول العودة إلى ذلك الفضاء ليس عسكرياً فقط؛ بل هو أيديولوجي. إنه يتعلق بما إذا كان بإمكان المرء حقاً "إغلاق" حدود أمام فكرة ما.
وهذا يعيدنا إلى برينان جونسون. في خضم فوضى دورة الأخبار، يصبح اسم محدد كهذا بمثابة رمز. هل هو وزير صغير حاد اللسان؟ أم محلل عسكري ذو رأي معارض؟ أم مجرد شخص كان في المكان المناسب (أو الخطأ) عندما انطلق آخر إنذار صاروخي؟ في منطقة نزاع، تتلاشى الحدود بين الهويات. في يوم أنت لاعب كرة قدم، وفي اليوم التالي يصبح اسمك متداولاً لأن صحفياً صرخ به خلال بث مباشر مع انطلاق صفارات الإنذار.
ماذا بعد؟
إذا كنت تسألني أين نتجه من هنا، سأقول لك راقب الطرقات. الاستراتيجية القديمة لهذه "المناطق العازلة" كانت دائماً تدور حول الخدمات اللوجستية - ما مدى سرعة تحريك المدرعات، وإلى أي مدى يجب التقدم لحرمان فرق الصواريخ المضادة للدبابات من مواقع إطلاقها. القائد الذي قُتل الليلة الماضية كان يدير إحدى هذه الفرق. تصفيته كانت ضربة جراحية، لكنها لا تحل المشكلة الهيكلية.
نحن أمام صيف قد يكون حاراً جداً. الخطاب القادم من الشمال يوحي بأن حزب الله لن يتراجع، وأن الصبر في القدس على سياسة "الاحتواء" بدأ ينفد. سيواصل أشخاص من نوع ثيودور جونسون القدوم والمغادرة حاملين مقترحات تبدو رائعة على الورق. لكن على الأرض، حيث بريدجيت برينان وفريقها يبحثون عن مأوى، الشيء الوحيد الذي يهم هو المسافة بين القرية التالية وقاذفة الصواريخ التالية.
في الوقت الحالي، سيظل اسم برينان جونسون مجرد حاشية غريبة في بيانات هذه الأزمة - اسم إنسان مرتبط بقصة أكبر بكثير من أي شخص بمفرده. لكن إذا انتقلت خطة المنطقة العازلة هذه من المفهوم إلى الواقع الملموس، فسنكون بصدد الحديث عن أكثر بكثير من مجرد أسماء. سنتحدث عن العقد القادم من تاريخ المشرق.