الرئيسية > مجتمع > مقال

ألبير الثاني أمير موناكو، البابا ليون الرابع عشر، والعظمة الهادئة لصخرة ليست كغيرها

مجتمع ✍️ Philippe Delorme 🕒 2026-03-27 11:20 🔥 المشاهدات: 1

هل رأيتم هذه الصور؟ البابا ليون الرابع عشر ينزل في شارع كوستا تحت أشعة الشمس الساطعة، وصخرة موناكو تشكل خلفية المشهد. بدت وكأنها بطاقة بريدية، لكن هذه البطاقة تحركت، وتحدثت، وصلت. وفي خضم هذا التنظيم الاستثنائي، كان هو هناك. ليس فقط كرئيس للدولة، ولا فقط كصاحب المكان. بل كرجل لا يُتحدث عنه كثيراً في النهاية، فقد ظل لفترة طويلة محصوراً في صورة الرياضي المبتسم أو قصة عائلته. أعني بالطبع ألبير الثاني أمير موناكو.

الأمير ألبير الثاني أمير موناكو يستقبل البابا ليون الرابع عشر

حاكم أمام التاريخ (والبحر)

ليس كل يوم يحط بابا رحاله على صخرة موناكو. آخر مرة كان البابا يوحنا بولس الثاني منذ أكثر من عشرين عاماً. وهذه الزيارة التي يقوم بها البابا ليون الرابع عشر، يتفق الجميع على أنها تاريخية. لكن ما أدهشني، وأنا الذي أحضر هذه الأجواء منذ أمد بعيد، هو الطريقة التي تعامل بها الأمير مع هذا التناقض الموناكي: إقليم صغير، أحد أغنى مناطق العالم، ومطلب روحي يتجاوز حدوده بكثير. كان الفخر يملأ الأجواء، فخر لا أثر فيه للتباهي. سمعت أكثر من مواطن موناكي يهمس "هذا رائع"، وكنا نتفهم شعورهم.

في تلك الأثناء، كان ألبير الثاني يدير الأحداث من خلف الكواليس. ليس بمعنى أنه كان يتولى دور رجل الإطفاء، كلا. إنه من أولئك الذين يهيئون الأجواء ويتركون السحر يعمل. ولا بد من القول إن الأمير اليوم بات أكثر عمقاً مما يُنسب إليه أحياناً. لطالما نظر إليه في بداية حكمه على أنه ابن رينييه، الأمير الذي يخوض سباقات الماراثون أو يركب الزلاجات. كانت هناك تلك الصورة الإعلامية الخفيفة، المرتبطة غالباً بعزوبيته أو علاقاته. لكن الرجل اليوم تغير. كان زواجه من تشارلين ويتستوك في عام 2011 بمثابة نقطة تحول: حفل امتزجت فيه انضباطية العائلة الأميرية بمشاعر جياشة. ومنذ ذلك الحين، تحول إلى رئيس دولة يتسم بتحفظ يكاد يكون رهبانياً، وهي مفارقة طريفة في الوقت الذي تستضيف فيه الصخرة خليفة بطرس.

الوجه الآخر للأمير: بين الإرث والالتزام

ما يثير الاهتمام في ألبير الثاني هو أنه يجسد ثنائية متوترة. من جهة، هو أمير موناكو، الذي يرتدي البدلة الرسمية، ويصافح الأيدي في قاعات القصر، ويحرص على استمرارية سلالة تمتد لسبعة قرون. ومن جهة أخرى، هو المغامر، المستكشف، والمدافع عن البيئة منذ البداية. لقد أصبحت مؤسسة الأمير ألبير الثاني في موناكو، التي تأسست عام 2006، مرجعاً عالمياً في حماية البيئة. وعندما نراه يناقش مع ليون الرابع عشر، نشعر بوجود تناغم: البابا أصدر للتو موسماً حول حماية الخليقة، والأمير يعمل على أرض الواقع، بأموال، ومشاريع ملموسة، ورحلات استكشافية إلى القطب الشمالي. فصخرة موناكو ليست فقط الصورة البراقة لليخوت أو أسطورة غريس كيلي. إنها أيضاً هذا المختبر الهادئ حيث تُصاغ سياسات عامة رائدة.

أذكر محادثة قبل بضع سنوات مع أحد المقربين من القصر. قال لي إن الأمير هو "أكثر رؤساء الدول الأوروبية جهالة". ننظر إليه، نحكم عليه، لكننا لا نفهمه حقاً. وما حدث هذا الأسبوع مع الزيارة البابوية، كان بمثابة تسليط الضوء على هذا العمق. لم يأتِ ليون الرابع عشر إلى موناكو صدفة. لقد جاء إلى أرض التناقضات، كما أشار المقربون من القصر: إقليم فاحش الثراء، ولكنه أيضاً مكان تُمارس فيه الأعمال الخيرية في صمت، حيث الإيمان هو رابط اجتماعي لا يُعرض في المجلات. والأمير في كل هذا هو الضامن لهذا التوازن الهش.

ماذا تكشف زيارة البابا

هناك بعض اللحظات القوية التي أود أن أنقلها لكم، لأنها تقول الكثير عن شخصية ألبير الثاني:

  • الاستقبال في القصر: لا مبالغة في الفخامة، بل تبسيط في التنسيق. استقبل الأمير ليون الرابع عشر بإجلال لم يكن مجرد بروتوكول بارد، بل احتراماً إنسانياً. شعرنا بحديث حقيقي، وليس مجرد تبادل للمجاملات.
  • القداس في الهواء الطلق: وقف ألبير الثاني وتشارلين في الصف الأمامي، ثابتين، بينما كان الحشد القادم من جميع أنحاء الريفييرا الفرنسية يردد الترانيم. كانت تلك اللحظة إلى حد ما صورة لزوجين وجدا استقرارهما، بعيداً كل البعد عن الشائعات التي رافقت السنوات الأولى.
  • الصمت الإعلامي المحسوب: خلافاً للزيارات الرسمية الأخرى، ترك القصر الصور تتحدث. لا تصريحات مدوية، ولا استعراضات. يعلم ألبير الثاني أنه في بعض الأحيان، تكون أقوى وسائل النفوذ هي التي تتنحى جانباً لتفسح المجال للحدث.

يمكننا انتقاد موناكو، نعم يمكننا ذلك. وضعها الضريبي، وعلاقتها بالشفافية، كل هذه أمور قابلة للنقاش. لكن ما ذكرتني به هذه الزيارة، هو أن الأمير ألبير الثاني نجح حيث فشل كثيرون غيره: لقد أدخل موناكو إلى القرن الحادي والعشرين دون أن يتخلى عن روحها. لقد غير صورتها كـ"قرية لقضاء العطلات للأثرياء" إلى دولة لها صوت في قضايا عالمية كالمناخ والحوار بين الأديان.

إرث في طور التكوين

بالطبع، يبقى سؤال الخلافة حاضرا في النهاية، وهو شأن جميع العائلات المالكة. التوأمان، جاك وغابرييلا، ينشآن بعيداً عن الأضواء، وتحت رعاية والديهما. لكن لا نخطئ: عهد ألبير الثاني لم يصل بعد إلى فصوله الأخيرة. بهذه الزيارة البابوية، سجل نقطة دبلوماسية نادرة. أظهر أنه خلف الأمير الذي يملأ المنصات ويشارك في السباقات، هناك رجل دولة يتعامل بمهارة مع السلاح الوحيد الذي أتاحته له الجغرافيا: فن بناء العلاقات.

وبالنسبة لنا هنا في فرنسا، الذين غالباً ما ننظر إلى موناكو بمزيج من السحر والازدراء، كان لهذا الأسبوع فضل تذكيرنا بشيء: الصخرة هي خلاصة ما لدى أوروبا من تعقيد. تاريخ يمتد لألف عام، ثراء فاحش، وبشكل متناقض، أمير يعمل في الخلف، دون ضجيج، للحفاظ على استقرار كل هذا. ألبير الثاني، ذلك الأمير غير المعروف، أهدانا دون أن يقصد درساً جميلاً في فن الحكم.