سريلانكا تحت الضغط: من سفينة حربية إيرانية جنحت إلى آمال كأس العالم للكريكت
كان أسبوعاً متقلباً على سريلانكا. عادةً، عندما تتصدر هذه الدولة الجزيرة عناوين الأخبار، يكون السبب هو المناظر الخلابة من قطار يعبر بين مزارع الشاي أو هتاف الجماهير في مباراة كريكيت. لكن في الوقت الراهن، تواجه البلاد مجموعة من الظروف الأكثر خطورة. بين عملية إنقاذ بحري دراماتيكية قبالة ساحل غالي، والتداعيات الممتدة لصراع الشرق الأوسط على سواحلها، والحماس الشديد لاستضافة كأس العالم للكريكت T20، هناك مزيج غريب من الأزمة والاحتفال في الأجواء.
إشارة استغاثة قبالة غالي
بدأ الأمر يوم الأربعاء عندما اتخذت الأمور منعطفاً حاداً قبالة الساحل الجنوبي. سارعت القوات البحرية والجوية السريلانكية إلى شن عملية إنقاذ مشتركة بعد أن جنحت سفينة حربية إيرانية، هي "IRIS دينا"، في المياه الإقليمية للبلاد بالقرب من مدينة غالي التاريخية المحصنة. هذا ليس حدثاً اعتيادياً. كانت السفينة، وهي فرقاطة من فئة "موج"، قد أطلقت إشارة استغاثة، وفجأة تركز الاهتمام على إجلاء الطاقم. تم إنقاذ ثلاثين فرداً من السفينة ونقلهم إلى مستشفى كارابيتيا، على الرغم من أنه يُعتقد أن السفينة كانت تقل ما يصل إلى 180 فرداً في ذلك الوقت. إنه تذكير مقلق بأنه بينما نتابع التطورات الجيوسياسية على الخريطة، فإن التكلفة البشرية والمخاطر المباشرة حقيقية للغاية.
تعطّل خطط السفر
هذا الحادث ليس سوى العرض الأبرز لصداع أكبر تعاني منه البلاد. فقد أدى التصعيد في الشرق الأوسط إلى عقد الأمور بشكل كبير في قطاع السفر العالمي، ويعاني قطاع الطيران في سريلانكا من وطأة هذا الضغط. فقط اسأل أي شخص حاول السفر جواً من أو إلى البلاد هذا الأسبوع. نحن نتحدث عن أكثر من 200 رحلة جوية - 107 رحلات وصول و 98 رحلة مغادرة - تم إلغاؤها حيث تضطر شركات الطيران إلى تغيير مساراتها أو إلغاء الرحلات بالكامل لتجنب المجال الجوي للشرق الأوسط.
إذا كنت أحد السياح العالقين هنا حاليًا، فقد أعلنت الحكومة أنه سيتم منح تمديدات للتأشيرة لتغطي فترة الاضطراب، وهذه بمثابة نعمة صغيرة. الموقف الرسمي هو أن شركات الطيران ترد الأموال وتسمح بإعادة الحجز بدون غرامات، لكن بالنسبة لأولئك الذين لديهم إجازة سنوية محددة من دبلن أو كورك، فلا تزال الأمثل كابوساً. بالنسبة للمخططين لرحلات مستقبلية، فإن هذا يجعل التخطيط للرحلة أمراً صعباً. إذا كنت تتابع عروض السفر إلى سريلانكا أو جولة شاملة في سريلانكا لفصل الصيف، فهذا هو الوقت المناسب للتحقق من الشروط والأحكام والبقاء مرناً.
الوقود والغاز وحالة الطوارئ
على الأرض في كولومبو، تعمل الحكومة في وضع إدارة الأزمات. أدلى الرئيس أنورا كومارا ديساناياكي ببيان خاص في البرلمان، معترفاً أنه على الرغم من أن "فرصة حدوث أزمة في قطاعي الوقود والغاز في الظروف الحالية ضئيلة"، إلا أن المخزونات الاستراتيجية ليست مطمئنة تماماً. وأشار إلى أن مرافق التخزين الرئيسية في كولونوا وموتاراجاويلا لا تحتوي سوى على حوالي 150 ألف طن من الوقود معاً. هذا ليس مخزوناً احتياطياً ضخماً.
ولعل الأكثر إلحاحاً هو وضع الغاز. كشف الرئيس أن المخزونات الوطنية انخفضت إلى 8000 طن فقط - أي ما يكفي لخمسة أيام. يتم حالياً القيام بعملية شراء طارئة سريعة، حيث ترتب الحكومة للحصول على 15000 طن من المخازن الخاصة في هامبانتوتا لإبقاء مطابخ المواطنين تعمل. هذا النوع من التفاصيل الدقيقة يظهر كيف يمكن لحرب على بعد آلاف الأميال أن تؤثر فجأة على قدرة عائلة في نيغومبو على طهي العشاء. لا عجب أن الحكومة تتطلع إلى تمديد حالة الطوارئ. إنهم يسيرون على حبل مشدود، محاولين منع الذعر في الشراء وطوابير الوقود التي للأسف أصبحنا جميعاً على دراية بها في أجزاء أخرى من العالم.
إبقاء اللعبة مستمرة
ومع ذلك، وفي خضم كل هذا، تستمر الحياة. ما زالت الحانات والمنازل ممتلئة لمتابعة الكريكيت. منتخب سريلانكا الوطني للكريكيت يخوض غمار بطولة كأس العالم للرجال T20، والتي تستضيفها البلاد بالمشاركة، ولا يمكن أن يكون التوقيت أكثر دراماتيكية. قبل أيام قليلة فقط، كان الكابتن داسون شاناكا يربح قرعة الإرسال ويختار إرسال باكستان إلى المضرب في مباراة مثيرة ضمن الدور الفائق في باليكيلي. التشكيلة مليئة بالقوة المعروفة - باثوم نيسانكا، وخبرة كوسال مينديس، وخطورة وانيندو هاسارانجا الدائمة.
بالنسبة للسكان المحليين، تعتبر الكريكيت مصدر إلهاء مرحب به عن عناوين الأخبار المتعلقة بالسفينة الإيرانية أو طوابير الوقود. هناك أمل ملموس بأن التقدم بعيداً في البطولة يمكن أن يحسن المزاج الوطني. إليكم نظرة على رحلتهم في دور المجموعات:
- 8 فبراير: ضد أيرلندا (كولومبو) - مباراة كبيرة للجماهير الأيرلندية التي سافرت خصيصاً.
- 12 فبراير: ضد عمان (باليكيلي)
- 16 فبراير: ضد أستراليا (باليكيلي) - المباراة الكبرى.
- 19 فبراير: ضد زيمبابوي (كولومبو)
يمكنكم المراهنة على أن لاعبي الفريق حريصون تماماً على إعطاء الجماهير ما يبتسمون له بقدر حرص الحكومة على العمل بشكل مكثف لإبقاء الأضواء مضاءة والطائرات محلقة. إذا كنت تبحث عن عروض باقة سريلانكا، ترقب جدول المباريات؛ فحضور مباراة في ملعب بهذا الجو وحده يستحق ثمن التذكرة.
في الوقت الحالي، سريلانكا تتحبس أنفاسها. إنها تتعامل مع التداعيات المباشرة لأزمة دولية على عتبة دارها بينما تحاول إبقاء الروح حية من خلال الرياضة. سواء كنت هنا من أجل الحياة البرية أو التاريخ أو الكريكيت، فهذه بالتأكيد لحظة تاريخية تستحق المشاهدة.