الرئيسية > عالمي > مقال

قبرص تعود إلى الواجهة: لماذا هذه الجزيرة المتوسطية الصغيرة في بؤرة التوترات بالشرق الأوسط الآن؟

عالمي ✍️ Matti Virtanen 🕒 2026-03-02 11:00 🔥 المشاهدات: 9

لم يكن هناك حاجة للتخمين في نهاية الأسبوع حول الموضوع الشغل الشاغل عالمياً. الهجمات الصاروخية الإيرانية على البحرين والعراق دفعت المملكة المتحدة إلى الإعلان فوراً عن أنها تُعد الأساس القانوني لشن ضربات ضد طهران. وهنا تحديداً يجب البحث على الخريطة عن نقطة صغيرة لكنها استراتيجية وساخنة – قبرص.

علم قبرص عند غروب الشمس

القواعد البريطانية – طليعة متقدمة على حدود أوروبا

جغرافيا قبرص قاسية: فهي تقع على مرمى حجر من سوريا ولبنان وتركيا. لكن الأهم هو جغرافيا قبرص كجزء من البنية التحتية العسكرية البريطانية. تضم الجزيرة منطقتين سياديتين بريطانيتين، أكروتيري وديكيليا، وهما عملياً أراضٍ بريطانية في قلب البحر المتوسط. من هذه القواعد انطلقت عمليات في العراق وسوريا وليبيا – واليوم هي مجدداً في حالة استنفار.

محامو لندن بالتأكيد يصقلون الآن البنود القانونية التي تمكن المملكة من الرد على أفعال إيران. وخمنوا من أين ستنطلق أول طائرات تورنادو أو إف-٣٥ إذا صدر قرار الضربات؟ من قبرص بالتأكيد. الجزيرة الصغيرة تغدو وكأنها مراقب قسري جُر إلى لعبة القوى العظمى. والتوتر الداخلي للجزيرة لا يخفف من حدة الموقف.

قبرص الشمالية وحياة الجزيرة المنقسمة يومياً

عند الحديث عن قبرص الشمالية، ندخل إلى حقل ألغام. الجزيرة منقسمة إلى شطرين منذ عام ١٩٧٤: في الجنوب جمهورية قبرص المعترف بها دولياً، وفي الشمال جمهورية شمال قبرص التركية المدعومة من تركيا وغير المعترف بها من الآخرين. هذا الانقسام ليس سياسياً فحسب، بل يظهر في الحياة اليومية والاقتصاد وحتى الرياضة. نقاط العبور في نيقوسيا هي نوافذ على واقعين متوازيين.

العداء بين القبارصة اليونانيين والأتراك خفت حدته على مر العقود، لكن لا حل بعد. الآن، يمكن لاضطرابات الشرق الأوسط أن تنعكس مباشرة على الجزيرة: إذا استُهدفت القواعد البريطانية، فإن شرق المتوسط بأكمله سيشتعل. وحينها ستكون قبرص الشمالية حتماً جزءاً من المعادلة – مهما كان رأي أنقرة.

الرياضة توحد – ولو للحظة

وسط العاصفة السياسية، من المنعش ملاحظة أن الرياضة لا تزال تقدم لغة مشتركة. منتخب قبرص لكرة القدم أظهر في السنوات الأخيرة أنه لم يعد مجرد متفرج في التصفيات. لاعبون مثل غريغوريس كاستانوس أو بييروس سوتيريو جلبوا المصداقية للجزيرة. وعلى الرغم من عدم وجود فريق موحد رسمي بين الشمال والجنوب، إلا أن العديد من الشباب يحلمون بتمثيل موحد – حلم لو تحقق لكان إشارة سلام أقوى من أي وثيقة دبلوماسية.

في الوقت نفسه، بدأ منتخب قبرص لكرة السلة بالبروز. بالرغم من صغر قاعدة السكان، أنتجت الجزيرة لاعبين ماهرين تألقوا في دوري اليونان أو تركيا. عندما يلعب المنتخب في صالة نيقوسيا، يمتلئ المدرج بمشجعين يرتدون الأزرق والأبيض، ينسون السياسة – على الأقل لبضع ساعات.

كيف يؤثر هذا على فنلندا والمستثمرين؟

بالنسبة للفنلنديين، قبرص معروفة قبل كل شيء بالشمس والشواطئ والسياحة الدائمة. لكن الجزيرة أيضاً وجهة مهمة للمستثمرين: أسواق العقارات، مشاريع الطاقة، وضرائب الشركات تجذب رؤوس الأموال الأوروبية إلى هنا. لكن السؤال المطروح الآن: ما حجم خطر التوتر في شرق المتوسط على الأعمال التجارية؟

الوضع تحت السيطرة حتى الآن. القواعد البريطانية ليست أهدافاً مدنية، ولم يتم جر جمهورية قبرص إلى أعمال حربية. إذا اتسع النزاع، سيزداد دور الجزيرة كعقدة لوجستية أهمية – وقد يجلب ذلك فرصاً جديدة. شركات الطاقة لا تزال تحفر بحثاً عن الغاز في قاع البحر، والمهندسون الفنلنديون جزء من هذه السلسلة. من ناحية أخرى، قد يتسرب القلق إلى أذهان السياح: هل الأمن آمن لقضاء عطلة في بلد تتدرب فيه المقاتلات في مجاله الجوي؟

كيف يبدو المستقبل؟

قبرص اعتادت العيش في صراع التوترات. جغرافيا قبرص هي نقمتها ونعمتها معاً: الجزيرة بوابة على ثلاث قارات، لكنها في نفس الوقت كانت دوماً بيادق في لعبة القوى العظمى. الآن، مع تزايد التوتر بين إيران والغرب، تعود قبرص إلى العناوين مجدداً – ليس كوجهة سياحية، بل كقاعدة استراتيجية. نحن الفنلنديون نتابع الموقف عن كثب، لأن الأحداث هنا قد تنعكس على أمن وأسواق الطاقة في أوروبا كلها.

في الرياضة مع ذلك، لا يزال الأمل موجوداً. في الملعب لا يُسأل عن الجنسية أو الدين – فقط عن الكرة والمهارة. ربما يوماً ما، يستطيع منتخب قبرص لكرة القدم و منتخب قبرص لكرة السلة تمثيل جزيرة موحدة. سيكون ذلك انتصاراً لا يستطيع أي صاروخ تحقيقه.

الشرق الأوسط يشتعل مجدداً، وقبرص تقف في الخط الأمامي. كيف سيؤثر هذا علينا؟ سيتضح قريباً.

أبرز الملاحظات:

  • القواعد العسكرية البريطانية في قبرص هي المفتاح إذا ضرب الغرب إيران.
  • وضع قبرص الشمالية لا يزال دون حل، والأزمة قد تفاقم الانقسام.
  • الرياضة، خاصة كرة القدم وكرة السلة، توحد القبارصة عبر الحدود.
  • بالنسبة للمستثمرين والسياح الفنلنديين، قبرص لا تزال جاذبة، لكن يجب إدراك المخاطر.