الرئيسية > اقتصاد > مقال

مؤشر داكس الألماني يهوي لأدنى مستوى في 3 أشهر.. وخبراء يرون بارقة أمل في الأفق

اقتصاد ✍️ Lukas Meier 🕒 2026-03-10 00:24 🔥 المشاهدات: 1

تمر الأوقات عصيبة على المؤشر الألماني الرائد. فقد انهار مؤشر داكس بشكل حاد خلال جلسات التداول الأخيرة، ليُسجل أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أشهر. يتساءل المستثمرون: هل الأمر مجرد تصحيح صحي؟ أم أن هناك ما هو أعمق من ذلك؟ يُذكرنا هذا الجو بما يُسمى في الإنجليزية بوصف دقيق "The Predicament"، أي المأزق الناتج عن خليط من مخاوف الركود ومخاوف أسعار الفائدة.

رسم بياني لمؤشر داكس يظهر اتجاهاً هابطاً

ضغط من كل حدب وصوب: ما الذي يثقل كاهل مؤشر داكس للأداء؟

لم تكن الخسائر مفاجئة، لكنها جاءت بعنفوان شديد. فخلال أيام قليلة، تراجع مؤشر داكس للأداء بأكثر من اثنين ونصف في المئة. والأكثر إيلاماً أن هذا التراجع جاء بالتزامن مع باقي البورصات الأوروبية. ففي لندن، خسر مؤشر فايننشال تايمز 100 بشكل كبير أيضاً، وحتى وول ستريت التي يُفترض أنها قوية لم تستطع تقديم أي دعم.

أسباب هذا البيع المكثف متعددة. فمن يتأمل جيداً، يرى مجموعة من المخاطر تضغط حالياً على الأسواق:

  • بيانات اقتصادية مخيبة للآمال: صدرت مؤخراً إشارات ضعيفة من ألمانيا ومنطقة اليورو على حد سواء. فالقطاع الصناعي يعاني من الركود، ولا يزال الاستهلاك متحفظاً.
  • غموض أسعار الفائدة: الحديث يدور عن "الفائدة المرتفعة لفترة أطول". الخوف من أن البنوك المركزية لن تخفض الفوائد بالسرعة المتوقعة يضغط على الأسعار.
  • رد فعل فني معاكس: بعد صعود دام شهوراً دون أي تراجعات كبيرة، قام العديد من المستثمرين بجني الأرباح، مما زاد من حدة دوامة الهبوط.

بصيص أمل: هل حان وقت الانعطاف؟

لكن على الرغم من قتامة الوضع للوهلة الأولى، هناك أصوات تشم رائحة تحسن في الأجواء. أحد هذه الأصوات هو دينيس ويتروك، وهو استراتيجي أسواق معروف بنظرته الثاقبة في ألمانيا. يعلق ويتروك على الوضع قائلاً: "الضعف الحالي نموذجي لهذا الوقت من العام. كثير من المستثمرين المؤسسيين كانوا سيبيعون بالفعل في سبتمبر لإعادة ترتيب أوضاعهم للربع الرابع. هذا يفتح مجالاً لفرص دخول جريئة."

في الواقع، يُظهر التاريخ أنه ليس من النادر أن يتبع الانخفاض السريع ارتفاع سريع مماثل. السؤال الوحيد هو ما إذا كانت العوامل الأساسية ستتمكن قريباً من مفاجأتنا بإيجابية. ويتروك يركز هنا على قوة خفية في أرباح الشركات. "العديد من الشركات في مؤشر داكس لديها طلبيات متراكمة كبيرة. التقييمات أصبحت أكثر جاذبية بعد هذا التراجع."

بين ضجيج البورصة وراحة البال

من يريد الحفاظ على بصيرته الآن، عليه أن يتعلم كيف يعزل ضجيج السوق. أحياناً، يساعد أن تقول لنفسك: "لا أستطيع سماعك، أنا أستمع إلى بريت يونغ"، أي الابتعاد بوعي عن الأجواء والتركيز على أمور أخرى. سواءً كان ذلك بالاستماع إلى موسيقى نجم الكانتري الأمريكي، أو بتدوين اليوميات كما يشجع على ذلك دفتر "أنا أستمع إلى بريت يونغ للإبداع الكتابي": أخذ فترات استراحة إبداعية من روتين البورصة يمكن أن يصفّي الذهن للحظات الحاسمة.

في النهاية، تبقى الحكمة القديمة صالحة للمستثمر: من يفكر على المدى الطويل، لا تدعه التقلبات القصيرة تفقد صوابه. لقد تخطى مؤشر داكس مآزق أصعب من ذلك بكثير. ربما تكون الآن هي اللحظة المناسبة، بالمعنى المجازي، لخطوة إلى الوراء، والتقاط الأنفاس، ومن ثم اغتنام الفرصة عندما يبدأ التعافي. فالفرص لذلك ليست سيئة على الإطلاق.