الرئيسية > الطقس > مقال

الطقس، الشهب والمزيد: لماذا تبدو السماء مجنونة هذه الأيام؟

الطقس ✍️ Lukas Wagner 🕒 2026-03-18 13:30 🔥 المشاهدات: 1
عاصفة شتوية شديدة في كندا

هل تعرفون هذا الشعور عندما تنظرون من النافذة وتجدون العالم الخارجي غارقًا في اللون الرمادي؟ هذه الصورة أعلاه ليست من فيلم هوليوودي قديم – إنها الحياة الواقعية، وبشكل أكثر دقة: شرق كندا، في مكان ما بين مونتريال وكيبيك. بينما نحتسي قهوتنا هنا في النمسا بهدوء، فإن الطبيعة الأم على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي قد هيّجت الأجواء مرة أخرى. عاصفة شتوية من الطراز الأول، مصحوبة بأمطار متجمدة، شلّت حركة مناطق بأكملها. طبقات جليد بارتفاع أمتار على السيارات، وأغصان تئن تحت الثقل، ومئات الآلاف بدون كهرباء – هذه هي الأخبار التي تصلنا هذه الأيام. ويخطر ببالنا سؤال: ما الذي يحدث بحق الجحيم لطقسنا؟ حان الوقت لنتحدث بالتفصيل عن موضوع الطقس.

أنا لست عرّافًا، لكن سأقول لكم شيئًا واحدًا: علم الأرصاد الجوية أصبح اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى. في الماضي، كان الإنسان ينظر إلى السماء ويقول: "يبدو أن المطر سيهطل". أما اليوم، فنحن نحاكي المناخ العالمي على أجهزة كمبيوتر عملاقة. خدمات مثل Meteoblue (لمن لا يعرفها بعد: خدمة طقس من بازل تقدم توقعات دقيقة للغاية – وهي المفضلة شخصيًا بالنسبة لي لتخطيط رحلات المشي في منطقة سالزكامرغوت) تُظهر لنا بدقة الساعة متى ستهطل الأمطار. وهذه الخدمات بالتحديد هي التي أطلقت التحذيرات لأمريكا الشمالية قبل أيام. لكن الإنسان، كما هو معروف، كائن معتاد على الروتين – طالما أن أول جلمود جليد لم يتدلَّ أمام الباب، لا يصدق المرء.

لكن الطقس ليس الشيء الوحيد الذي يبهرنا في السماء. بينما نتحدث هنا عن كميات الأمطار وسرعات الرياح، غالبًا ما ننسى أن هناك الكثير يحدث في الفضاء الخارجي. نتحدث عن كتل صخرية قادمة من الفضاء تدخل غلافنا الجوي بسرعات تفوق سرعة الصوت. الشهاب – الذي يُطلق عليه غالبًا "نجمة ساقطة" – هو الأثر الضوئي الذي نراه عندما تحترق إحدى هذه الكتل. إذا وصلت قطعة إلى الأرض، نسميها نيزكًا. وهناك أيضًا زخات الشهب، أي أسراب حقيقية من هذه الجسيمات التي تعبرها الأرض في مسارها حول الشمس. شهب البرشاويات في أغسطس أو شهب التوأميات في ديسمبر – هذه هي الكلاسيكيات حيث تبدو السماء وكأنها تحترق حرفيًا.

قد يعتقد المرء الآن أن هذا لا علاقة له بالعاصفة في كندا. لكن له علاقة! لأنه لمراقبة هذه العروض السماوية، نحتاج قبل كل شيء إلى شيء واحد: سماء صافية. وهنا تكتمل الحلقة بالعودة إلى علم الأرصاد الجوية. ما فائدة أجمل زخة شهب إذا كانت هناك طبقة سميكة من السحب تغطيها؟ لهذا السبب بالتحديد، قبل كل ليلة خططت لرؤية الشهب، أتفقد أولاً تطبيق Meteoblue. فهو لا يخبرني فقط ما إذا كان الطقس غائمًا، بل وأيضًا أين توجد الفجوات في السحب. وبدمجها مع خريطة التلوث الضوئي، يمكنك العثور على البقع المثالية – غالبًا على بعد نصف ساعة فقط خارج المدينة.

بالمناسبة: يمكن أن يساعد علم الأرصاد الجوية أيضًا في فهم مصدر النيازك بشكل أفضل. عندما يدخل جسم سماوي الغلاف الجوي، يترك وراءه موجة صدمية يمكن تسجيلها بواسطة محطات الأرصاد الجوية. وبهذه الطريقة، تمكن العلماء، على سبيل المثال، من تحليل حدث تشيليابينسك الانفجاري عام 2013 بدقة متناهية. نفس الأجهزة تقيس أيضًا موجات الصدمات الناتجة عن العواصف الرعدية العادية – فقط الفرق أنه لا يسقط معها صخور، بل أمطار فقط.

لجعل الأمر أكثر وضوحًا، إليكم نظرة عامة صغيرة على أبرز زخات الشهب خلال العام – وما يقوله علم الأرصاد الجوية عنها:

  • شهب البرشاويات (أغسطس): الأكثر كلاسيكية بين زخات الشهب. غالبًا ما تكون الرؤية جيدة، لكن احذر من العواصف الرعدية الصيفية التي قد تفسد كل شيء. نصيحتي: احجزوا ليالي 11 إلى 13 أغسطس في التقويم.
  • شهب التوأميات (ديسمبر): هي في الواقع أكثر الزخات نشاطًا، لكنها للأسف تأتي غالبًا في ليالٍ باردة وضبابية. خاصة في ديسمبر، يعتبر الضباب المرتفع في النمسا قاتلاً لأي مراقبة.
  • شهب القيثاريات (أبريل): زخة الربيع. غالبًا ما تعاني من طقس أبريل المتقلب – شمس تارة وثلوج تارة أخرى. من يحظى بسماء صافية في هذا الوقت يكون محظوظًا.

ما الدرس المستفاد من هذا؟ الطقس، علم الأرصاد الجوية، ليس مجرد حديث جانبي في الاستراحة. إنه يشارك في تحديد ما إذا كنا سنفوت نيزكًا استثنائيًا أم سنكون على موعد معه حين تضيء السماء. وهو يحدد ما إذا كانت طائرتنا ستقلع في موعدها أم سنعلق في زحمة السير لأن عاصفة مثل التي في كندا ممكنة نظريًا عندنا أيضًا. لحسن الحظ، نعيش في زمن نستطيع فيه، بفضل النماذج الحديثة والمنصات مثل Meteoblue، أن نكون متقدمين بخطوة. إذًا، يا ناس: ارفعوا رؤوسكم وأبصاركم! فالعرض السماوي القادم قادم بالتأكيد – ما دام تطبيق الطقس متعاونًا.

ابقوا فضوليين والأهم: ابقوا جافين!