الرئيسية > الشرق الأوسط > مقال

نبض إيران يهتز.. جزيرة خارك تحت الدخان الأسود في مضيق هرمز

الشرق الأوسط ✍️ 최민호 🕒 2026-03-14 06:09 🔥 المشاهدات: 2
صورة جوية لجزيرة خارك

في مارس 2026، تعود سماء الشرق الأوسط لتكتسي بلون رمادي قاتم. مع إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علناً عن خيار "الضربة الاستباقية" ضد المنشآت النووية الإيرانية، يسود حالة من التأهب القصوى في جميع أنحاء الخليج. وفي قلب كل هذه السيناريوهات العسكرية، يبرز اسم واحد يرتبط بها جميعاً: قلب تصدير النفط الإيراني النابض، جزيرة خارك.

هذه الجزيرة الصغيرة، التي قد يكون اسمها غير مألوف للقراء الكوريين، هي في الواقع بمثابة شريان الحياة للاقتصاد الإيراني. فما لا يقل عن 90% من إجمالي صادرات إيران النفطية تنطلق من خلالها. لا تقتصر أهمية جزيرة خارك، الواقعة شمال شرق الخليج العربي، على كونها مجرد ميناء تحميل؛ فهي الشريان الذي يجلب الدولارات لإيران، والمتغير الأكبر الذي قد يتسبب في تقلبات حادة بأسعار النفط بالنسبة للغرب.

"خطى في رمال الزمن"

يتناقل الصيادون المحليون تعبيراً شاعرياً لوصف هذه الجزيرة، فيسمونها "خطى في رمال الزمن". فمنذ عصر عيلام، مروراً بالإمبراطورية الفارسية، ووصولاً إلى إيران الحديثة، تراكمت آلاف السنين من التاريخ فوق هذه الرمال. لكن الخطى التي تطأ هذه الرمال اليوم لم تعد ناعمة كأصوات مجاديف قوارب السلام، بل هي صوت إقلاع وهبوط الطائرات الحربية ومسارات صواريخ كروز التي تخترق الأجواء.

لطالما كان مصير جزيرة خارك مقترناً بالحرب. فخلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، استهدف صدام حسين الجزيرة بقصف مكثف لشلّ البنية التحتية للاقتصاد الإيراني. في هذه البقعة، التي كانت مسرحاً لما سمي "حرب الناقلات"، اشتعلت مئات الناقلات وغُطيت الجزيرة بأكملها بأعمدة الدخان الأسود. والآن، بعد مرور أكثر من أربعين عاماً، تبدو بوادر التاريخ تعيد نفسها.

لماذا جزيرة خارك بالتحديد الآن؟

تشير تقديرات الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية إلى أن قدرة إيران على تطوير سلاح نووي قد وصلت إلى "العتبة" الحاسمة. لكن المنشآت النووية محصنة في أعماق الأرض، مما يجعل ضربها مرة واحدة أمراً بالغ الصعوبة. إذاً، ما هو الهدف التالي؟ يجمع الاستراتيجيون على أنه القلب الاقتصادي لإيران، أي جزيرة خارك.

  • شل الاقتصاد: الخسارة الأكبر التي يمكن إلحاقها بالنظام الإيراني لا تأتي من تدمير منشآته النووية، بل من وقف تصدير نفطه. قطع تدفق ملايين البراميل يومياً سيجعل طاولة المفاوضات في طهران تنهار في لحظة.
  • ضعف الدفاعات: هذه الجزيرة الواقعة في وسط الخليج العربي، تعاني ضعفاً نسبياً في دفاعاتها مقارنة بالمنشآت النووية المحصنة. يرى الجيش الأمريكي أن السيطرة على مركز التصدير هذا قد تكون أكثر فعالية لتحييد التهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز.
  • البعد الرمزي: طالما استخدمت إيران ورقة إغلاق مضيق هرمز. لكن توجيه ضربة لأكثر منشآتها الحيوية ضعفاً يُظهر لها مدى هشاشة هذا الخيار، ويشكل حرباً نفسية قوية.

إذا تعرضت جزيرة خارك لهجوم، فمن المرجح أن ترد إيران فوراً بإغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الدول النفطية في الخليج. عندها، ستتحول مياه دبي أمام الساحل إلى بحر من النار، وسيتجاوز سعر النفط العالمي حاجز 200 دولار، ليعصف بالعالم أجمع في فوضى أشد قسوة من أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي. وكوريا الجنوبية، باعتمادها شبه المطلق على نفط الشرق الأوسط، لن تكون بمنأى عن هذه الأزمة.

لعبة صمت تدور حول اللؤلؤة السوداء

تشير المعلومات إلى أن القوات الإيرانية نشرت حول جزيرة خارك أحدث صواريخها المضادة للسفن من طراز C-802 الصينية، ومنظومات الدفاع الجوي S-300 الروسية. وتجوب الزوارق السريعة التابعة للبحرية التابعة للحرس الثوري مياه الجزيرة استعداداً لـ "عمليات استشهادية". في المقابل، تتردد أنباء عن تمركز مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" في بحر عمان، في حين تحاكي طائرات F-35I الإسرائيلية أقصر الطرق لعبور الأجواء السعودية.

كل حبة رمل في جزيرة خارك تتحول الآن إلى عقرب ثانية في ساعة أسواق الطاقة العالمية. الحرب لم تبدأ بعد، لكننا نقف على أعتابها. العالم أجمع يتابع بلهفة أنفاسه المحبوسة، ما هي الخطوة التالية التي ستُطبع على رمال هذه الجزيرة الصغيرة التي يتوقف عليها مصير إيران.